الفرق بين الثائر والمعارض
أطلقت وسائل الإعلام على الثوار مصطلح المعارضة ويبدو أن كثيرا من السوريين صدق هذا المصطلح
في سوريا ثورة قامت لإزالة النظام الظالم وتمهيد المجال للإنسان السوري لكي ينعم بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة. والعمل الثوري ليس هو العمل المعارض بالتأكيد
العمل المعارض يتضمن اعترافا بالنظام لأن هذا النوع من العمل هو معارضة للنظام، أي شرعيته تأتي من النظام الذي يعارضه
أما الثورة فهي عمل مجتمعي جذري قام لتحقيق قيم رفيعة في المجتمع ولايعترف للنظام بشرعية لأنها بالأساس قامت لإزالته على أساس أنه غير شرعي حيث لم يفي بواجباته التعاقدية التي على أساسها تم الرضا به كحاكم
لذلك فإن الذي يعمل في الثورة هو ثائر أو ناشط ثوري وليس معارض، يعارض من؟ النظام الذي زال؟
الثائر يمكن أن يستخدم الوسائل المدنية في نشاطه الثوري (السياسة، المظاهرات، الإعلام، الإغاثة، أو أي عمل مجتمعي لايستخدم فيه السلاح) وهكذا يصبح ناشط ثوري مدني
كما يمكن للثائر أن يستخدم الوسائل العسكرية أي القتال المسلح وهكذا يصبح ناشط ثوري عسكري أو "مقاتل" اختصارا
إذا من هو المعارض؟
ظهر خلال مراحل الثورة المختلفة فئة من الناس الذين كانوا في السابق معارضين للنظام السوري ذوي خلفيات أيديولوجية (إسلامية، علمانية، ماركسية، يسارية، ليبرالية ... إلخ). وأرادوا أن يركبوا على الثورة على أساس أنهم مناضلون ومجاهدون سابقون وقد عانوا من السجن والنفي والاضطهاد الذي مارسه عليهم النظام وعلى أساس أنهم أحق الناس بها فالسابقون والآباء السابقين أحق بالسيادة وعلى أساس أنهم ضحوا فهذه التضحيات تعطيهم الحق بالركوب على الثورة واستلام قيادتها
هذه الشخصيات مخلصة لأيديولوجيتها وعندها مشروع أيديولوجي يريدون تطبيقه ويختلفون عن الثوار من حيث الأهداف.
الثوار يهدفون لتحقيق قيم عالية في المجتمع (حرية، كرامة، عدالة، مساواة)
أما الأيديولوجيون فيسعون لتطبيق مشروعاتهم الضيقة على المجتمع
الشخصيات من هذا النوع الأيديولوجي اصطلح على تسميتهم بالمعارضة وهم في الحقيقة طيف غير متجانس من الناس المحسوبين على الأيديولوجيات المختلفة. فهم يفتقدون وضوح الرؤية وكذلك يفتقدون المعرفة والخبرة للقيام بالأعمال.
بعد أن قامت الثورة ظهرت الحاجة إلى سياسيين يكونون وجها لها ويعبروا عن تطلعاتها ولكن الثوار يفتقدون الخبرة في هذا الجانب فاستغل المعارضون هذا الموضوع وحاولوا أن يقدموا أنفسهم كسياسيين بعد أن أصبحت السياسة في بلدنا مهنة من لامهنة له. ففي ظنهم أنهم طالما يعرفون أن السياسة فن الممكن فهذا يعني أنهم أسياد هذا الفن
هذا والله أعلم
تعليقات
إرسال تعليق