التلاعب بالعقول

فكرة منقولة من مفكرة لي ورقية قديمة حيث كتبتها بخط اليد يوم الثلاثاء بتاريخ 24 أيار 1989

كاتبها هو مؤسس جريدة نيويورك تايمز الأمريكية آرثر سالزبورجر وقد أعجبتني في ذلك الوقت ووجدت عندما قرأتها الآن أنها صحيحة

يرجى ملاحظة أنها مترجمة من الإنجليزية، تقول الفكرة:

"إن رأي أي إنسان في أي قضية لايمكن أن يكون أفضل من نوع المعلومات التي تقدم إليه في شأنها.

أعط أي إنسان معلومات صحيحة ثم اتركه وشأنه، سيظل معرضاً للخطأ في رأيه ربما لبعض الوقت ولكن فرصة الصواب سوف تظل في يده إلى الأبد

أُحْجُبْ المعلومات الصحيحة عن أي إنسان أو قدمها إليه مشوهة أو ناقصة أو محشوة بالدعاية والزيف – إذن فقد دمرت كل جهاز تفكيره – ونزلت به إلى مادون مستوى الإنسان"

انتهى كلامه

وأنا أقول لنفترض أننا قمنا  بإجراء التجربتين التاليتين:

التجربة الأولى:
ضع مجموعة من الأشخاص في غرف متشابهة ومعزولين عن بعضهم بحيث يكون كل واحد في غرفة، وأعطهم نفس المعلومات وأطلب منهم أن يحللوها بطريقة منطقية علمية مع تحييد الأهواء (الحب والكره وغيرها)، ثم اطلب منهم أن يدونوا أراءهم المستنتجة من هذه المعلومات. قارن النتائج التي توصلوا إليها سوف تجد أنها متشابهة وربما الاختلاف يكون في الصياغة فقط

التجربة الثانية:
بعد ذلك غير في المعلومات كأن تحذف منها جزءا (نصف الحقيقة)، أو تغير بعضها إلى العكس (معلومات كاذبة) وأطلب من مجموعة أخرى من الأشخاص أن تفعل نفس الشيء (تحليل منطقي علمي بعيدا عن الأهواء) بعد أن تعزلهم في غرف معزولة. سوف تجد أن النتائج التي توصلوا إليها كارثية عن مقارنتها

التجربة الثانية هي مثال لما تقوم بها الأنظمة ووسائل الاعلام لتضليل الناس والتلاعب بعقولهم وذلك إما بحجب جزء من الحقيقة أو بنشر معلومات كاذبة جزئيا أو كليا، ونحن من جهتنا نضيف إليها أهواءنا ولا نحاول تحييدها والتفكير بشكل منطقي. والنتيجة نتحف الناس بآراء خنفشارية ماأنزل الله بها من سلطان

وهكذا يتم التلاعب بعقولنا ونحن نساهم بذلك





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية