رسالة إلى الدكتور برهان غليون والمعارضين الشرفاء
عزيزي الدكتور برهان
أشكرك على قبولي مشاركا في صفحتك. وبما أننا نتكلم في الديمقراطية والرأي والرأي الآخر فاسمح لي أن أقول لك رأيي وأرجو أن تتحملني.
إن حياة الانسان عبارة عن مواقف وأفعال متراكمة عبر الزمن وأنت انسان متحرك فاعل تحاول أن تصنع شيئا ولابد من المتحرك من أن يصيب ويخطئ
من خلال تتبعي لكتاباتك منذ زمن طويل وكذلك لنشاطك من بداية الثورة وحتى الآن فإنني قد خرجت بانطباعات عنك وعن حراكك.
في البداية أود أن أبدي إعجابي فيك كمفكر وأكاديمي يحاول أن يضع يده على مشاكل مجتمعاتنا ويحاول أن يضع لها الحلول وأكثر مايعجبني في كتاباتك هو الموضوعية والتجرد
أما بالنسبة لنشاطك الحركي في مجال الثورة السورية فإنني أود أن أقول بأنك مميز في الدفاع عن التغيير في سوريا ولكن في موضوع تشكيل جبهة معارضة وموحدة تأخذ على عاتقها قيادة التغيير فاسمح لي بأنك لم توفق في ذلك وبرأيي المتواضع فإنك ساهمت بشكل قوي (من حيث تقصد أو لاتقصد لأن النيات لايطلع عليها إلا الله) بمنع تشكيل هكذا جبهة بتصرفات لاأدري مبررا لها.
لقد وقفت ضد جميع المحاولات التي ليست لك اليد الطولى بها. وكنت تقوم بذلك بنفس الطريقة، والطريقة الظاهرة للمطلعين هي أنك عندما تشتم أي دعوة لتأسيس مجلس أو هيئة من طرف آخر فإن أول ماتقوم به هو الاعلان عبر وسائل الاعلام أو نشر من خلال مقربين أن هذه الهيئة ليس أوانها أو أنها لايجب أن تكون بهذا الشكل وتأتي بمبررات لانفقهها نحن الناس العاديون. وسأعطيك مثالين على ذلك:
المثال الأول: عندما دعا السيد هثيم المالح لتشكيل حكومة ظل. أعلنت فورا بأنه ليس وقتها بالصوت العالي، ثم دعيت لمؤتمر الإنقاذ ولبيت الدعوة (طبعا لاأدري ماهي شروط قبولك للدعوة) وحضرت وألقيت كلمة أفشلت فكرة التجمع في ظل حكومة ظل وبعدها طبعا تكفل الآخرون بإفشال مؤتمر الإنقاذ كله. وهكذا كان لك الفضل بوضع بذرة الخلاف
المثال الثاني: المجلس الوطني المشكل حديثا، لقد حاولت أن تفشله بأن طلبت منهم تعديلات وإرجاء الإعلان بعد أن أعلنوا بأن الخميس سوف يتم الاعلان. إن هذا المجلس يتم الاعداد له منذ فترة طويلة جدا وقد دعيت كما دعي غيرك للمشاركة في التحضير لهذا المجلس ولكنك انشغلت أو تشاغلت بأمور أخرى كمجلس دغمش الانتقالي (ولاأدري إن كان لك يد فيه أم لا) ومؤتمر الدوحة كذلك
موضوع آخر بخصوص نشاطك الحركي وهو مواقفك من الاتجاه الاسلامي ومحاولة إقصائه وكذلك تركيزك على إنشاء الائتلافات ذات التوجه العلماني. هل تظن أن العمل الثوري ودعم الثورة يكون بأدلجة الأمور وفرزها حسب الأيديولوجيات. هل تظن إن إسقاط النظام يتم من خلال إضاعة الجهد في الاستقطابات الأيديولوجية؟؟؟؟
إن الناس الذين يتظاهرون في الشارع لايريدون إيديولوجيات اسلامية ولاعلمانية ولاغيرها إنهم يسعون لاسترداد قيم يشترك فيها جميع البشر وهي الحرية والكرامة والعزة ولن يتحصلوا عليها إلأ من خلال إسقاط النظام
إسقاط النظام لايتم من خلال أيديولوجيات وإنما من خلال عمل مكثف وتعاون مشترك وهذا العمل بالتأكيد ليس الصلاة والدعاء (وإن كانت الصلاة والدعاء وطلب النصر من الله على أي دين مطلوب لدعم الثورة فأنت تعلم ماللتعبئة المعنوية من دور وتأثير كبير في المعارك) وكذلك العمل المطلوب لإسقاط النظام ليس بالدعوة لفصل الدين عن الحكم ورمي التشريعات المنبثقة عن الشرائع السماوية في سلة المهملات.
إنما العمل المطلوب لإسقاط النظام هو نشاط حركي مكثف في الداخل والخارج في الشارع وفي أروقة المؤسسات الدولية واللقاءات والاجتماعات مع القوى المؤثرة ومحاولة طلب الدعم منهم وهذا لايتم إلا بقيادة مؤهلة وواعية ومدركة وتعرف ماذا تفعل ولديها الخطط المطلوبة. لذلك ياعزيزي لابد من مجلس قيادة للقيام بهذه الأمور. هذا المجلس له صفات محددة جميع الإداريين يعرفونها وأهمها الخبرة. لانريد مجلسا أو قيادة تمثل الأطياف السياسية أو الايديولوجيات أو القوميات أو الأعراق. دع ذلك لما بعد إسقاط النظام. مهمة المجلس محددة وواضحة وتتمثل في إسقاط النظام. ومواصفات أعضاء هذا المجلس كذلك واضحة ويعرفها كل ذي عقل وخبير
فهل أنت ياسيدي على مستوى هذا التحدي ولديك المؤهلات والامكانيات والقدرات لكي تكون عضوا فاعلا في مجلس وطني سوري مثلك مثل غيرك لايميزك إلا عملك الذي ستقوم به؟؟ هذا سؤال أضعه بين يديك لكي ترد عليه بينك وبين نفسك. فإن رأيت أنك كذلك فالحق بركب المجلس الوطني وأضف إليه قيمة وأطلب من غيرك إن كان مؤهلا أن يلتحق به ليقدم لوطنه سوريا مالديه من خبرات. ودعك من التنقل بين الدوحة وباريس لتشكيل مجالس وهيئات مضادة لاتقدم ولاتؤخر شيئا
وفي الختام استميحك عذرا إذا كنت قاسيا في كلامي ولكن الوضع لايتحمل شقاق أكثر من ذلك وسوريا الحرة هي على المحك. دماء تسفك وبيوت تهدم وأعراض تنتهك وإخوان لنا يتعذبون. لانريد تبريرات وإنما نريد أعمال إيجابية لإسقاط الطاغية الذي سرق منا بلدنا وأحلامنا
تعليقات
إرسال تعليق