جعله الله من الذين لايفقهون أبدا

عرف نفسه على تويتر بأنه دبلوماسي ومفكر ومحامي حقوق إنسان، كتب تغريدة أنقلها كما هي، تنص التغريدة على مايلي:
"البعض يدعي مظلوميةٍ لم يعشها ولا يعرف كنهها!!ليس هناك اليوم مظلوميةٍ اشد من مظلومية الشعب الفلسطيني .اما غيرها فجزء من صراع اجتماعي"
لاأدري لماذا يصر على تنوين المظلومية بالكسر ولكن ليس هذا موضوعنا، لقد قرأت التغريدة عدة مرات وحاولت أن استوعبها وأهضمها وليس فهمها كما أمرني أن أفعل. لقد فهمتها جيدا ولكنني لم أهضمها ولم تتوافق مع عقليتي وخاصة أنها صادرة من شخص يقول عن نفسه أنه مفكر فأين الفكر في هذه التغريدة.
دعونا نحلل هذه التغريدة
يقول "البعض يدعي مظلومية لم يعشها ولايعرف كنهها" هذا صحيح والأدلة على ذلك كثيرة وبصراحة هذه الجملة هي مالفتني إلى هذه التغريدة وجعلني أكمل قراءتها
ويقول "ليس هناك اليوم مظلومية أشد من مظلومية الشعب الفلسطيني" هنا وقع المفكر في فخ اللا تفكير لأن تقسيم الظلم في العالم كله إلى درجات ومستويات وتحديد هذا الظلم بأنه الأشد في وقتنا الحاضر فهذا يدل على قصر نظر وجهل بأحوال الناس في جميع أنحاء العالم. وتقزيم وتسطيح للأمور والنظر نظرة أحادية والتفكير ببعد واحد وهذه أمور تقدح بمن يقول عن نفسه مفكر. أظن أن الكاتب عندما كتب هذه التغريدة لم يكن في حالة تفكير وإنما كان في حالة شاعرية متقدمة جعلته يضخم حالة على حساب حالات أخرى ويتخذ قرارا بعاطفته عوضا عن عقله
أما ثالثة الآثافي فهي قولته الأخيرة "أما غيرها فجزء من صراع اجتماعي" في هذه الجملة هو نفسه وقع في الظلم الذي يرثيه في الآخرين. لقد اختزل المفكر كل أنواع الظلم في العالم إلى صراع اجتماعي ولن أعلق على هذا وأترك لعقولكم المجال لكي تفكروا في هذا الكلام. يكفي أن أقول لكم بأن قتل بشار الأسد وعصابته للناس في سوريا واغتصاب النساء هو صراع اجتماعي وليس ظلم حسب كلام المفكر الدبلوماسي محامي حقوق الانسان
أما دبلوماسية هذا الدبلوماسي فقد ظهرت بعدما رددت على تغريدته. قلت له: " الظلم ظلم وهو متعدد ومتنوع يصيب الأفراد والمجتمعات. لاتعطوا أسماء مختلفة للظلم ولاتختزلوه بشعب محاكاة لفعل يهود من قبلكم"
حاولت أن أوضح له بعد التفكير بتغريدته أن الموضوع أعمق بكثير مما ذهب إليه فكتبت له هذه التغريدة وأظنها واضحة ولا تحتاج إلى شرح. ومع ذلك سوف أوضح الرسالة التي قصدتها من هذه التغريدة
حاولت أن أقول ياجماعة حاولوا أن تنظروا بطريقة شمولية وليس بطريقة جزئية واجتزائية وشغلوا عقولكم وليس عواطفكم فقط وسموا الأشياء بأسمائها ولاتعطوها مسميات أخرى وتبخسوا الناس حقوقهم ولاتتبعوا بذلك خطوات قوم قبلكم ضلوا وأضلوا
فأجاب الدبلوماسي علي بطريقة غير دبلوماسية وقال:
"نحن نتكلم عن الحاضر وفيه شعب واحد يعيش مظلومية حقيقية منذ اكثر من ستين عاماً ولا افهم اعتراضك اللا من باب من يريد اللا يفكر"
المهم في هذه التغريدة أنه لم ينون مظلومية بالكسر كما فعل في السابقة ولكنه أخطأ في إلا فكتبها اللا، وأيضا ليس هذا موضوعنا
الرجل يتكلم عن الحاضر ولاأدري كيف فهم أنني أقصد الماضي، وأعاد اختزاله للأمور بأن في العصر الحالي ظلم واحد فقط وكأن التوحيد الذي هو لله فقط يجب في رأيه أن يطال الظلم، ثم تجده يقول نتكلم عن الحاضر ويذكر التاريخ من ستين عاما. المصيبة الكبرى أنه صنفني كذلك من جملة الذين لايفكرون - سامحه الله.
أما عدم فهمه لاعتراضي فإنني أقول "جعله الله من الذين لايفقهون أبدا"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية