لماذا المجلس الوطني يمثلني وغيره لا
يقول أهل المنطق أن "الحكم على شيء هو فرع عن تصوره"، أي لكي نفهم مايحصل في سوريا ومايجب أن يحصل وماهي الأدوات التي يجب أن نستخدمها لتحقيق الأهداف المرجوة في سوريا المستقبل لابد من أن تكون عندنا صورة موضوعية في الذهن.
سوف أسرد مثالا أحاول من خلاله وصف الوضع في سوريا لأن الأمثال طريقة جيدة لتوضيح الأمور
تخيل سوريا كسفينة ركاب ضخمة ربانها الحالي بشار الأسد يعتمد على طاقم أفراده مرتبطين به ارتباط عضوي وولاء كامل (الطائفة النخبة)، هذه السفينة تغشاها أمواج في بحر لجي لاشطآن له وفوقها سحاب في ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج المرء يده لم يكد يراها وذلك لانعدام الرؤية الصحيحة والواضحة.
ركاب هذه السفينة عبيد لهذا الربان لاحق لهم في شيء. يأكلون ويشربون وينامون في ظروف صعبة جدا وعندهم نقص في كل حاجة من حاجيات الحياة.
بنى هذا الربان نظام أمني ليسيطر بواسطته على السفينة ومكون بشكل رئيسي من الطائفة النخبة واستقطب إليه فاسدين ووصوليين وانتهازيين من العبيد ورفع من شأنهم لكي يظنوا أنهم غير عبيد ولكنهم عبيد.
كذلك قام هذا الربان بالقضاء على جميع القيادات الحقيقية التي لها القدرة على التأثير في العبيد وتحريكهم ضد الربان وأبقى على بعض الشخصيات التي لديها بذور معارضة ولكن لاتأثير لها وليس لديها هدف أو مشروع حقيقي لتغيير الربان وإنما إرهاصات معارضة
هذه السفينة تسير على غير هدى وبلا أي هدف وكأنها كتلة عائمة لاتعرف إلى أين المصير وفجأة يلوح من بعيد نور منبعث من مكان كأنه يابسة يراه العبيد فينبعث الأمل لديهم في الخلاص وتبدأ الثورة على الربان
الآن عزيزي في رأيك ماهو الواجب عمله لكي نصل إلى بر الأمان؟
أجيبك فأقول إسقاط الربان وأعوانه والسيطرة على السفينة وتعيين ربان جديد مؤهل ولديه القدرة على قيادة سفينة ضخمة اسمها دولة وذلك لقيادتها إلى بر الأمان
إذا الهدف هو إسقاط النظام كله بكامل رموزه من الرأس إلى القدم
نأتي الآن إلى الربان والطاقم الجدد ماهي مواصفاتهم وكيف نختارهم؟
المواصفات واضحة ولاتحتاج إلى كثير كلام. قيادة سفينة ضخمة ومعقدة تحتاج إلى أناس تكنوقراط أي متخصصين في إدارة سفينة من فئة دولة. أي لانستطيع أن نأتي بأناس غير مؤهلين للإدارة ونقول لهم أنتم أناس تاريخكم بالمعارضة جيد وقد عانيتم لأنكم عارضتم ولذلك سوف نختار الربان والطاقم منكم لكي تقودوا السفينة إلى بر الأمان. بصراحة أكون أحمق إن اخترت هذا النوع للقيادة لأني أكون بذلك أغامر بإغراق السفينة لأنه على الأقل الربان السابق كان قادرا على إبقاء السفينة عائمة بغض النظر عن نوعية الحياة على متنها. وكذلك لانستطيع أن نغامر ونقول مافي مشلكة يتعلمون مع الزمن لأن هذا يؤدي إلى فوضى التجارب إلى أن يتعلموا وربما غير قادرين على التعلم لكبر سن معظمهم. وكذلك معظمهم غير مقتنع بإسقاط النظام.
الخلاصة هي أنه يجب أن نختار الناس المؤمنين بإسقاط النظام بجميع رموزه ولديهم المؤهلات والكفاءات لإسقاط النظام وقيادة السفينة إلى بر الأمان
نأتي الآن إلى المعضلة الأساسية وهي كيفية اختيار هؤلاء الناس وهنا تبرز المشكلة العويصة التي نحتاج لحل لها. أول مايتبادر إلى ذهننا هو أن الديمقراطية هي الطريق الأمثل لاختيار الربان والطاقم المساعد له وهذا هو الحل الاستراتيجي والناجع الذي نسعى له. من الناحية النظرية هذا كلام جميل ولكن من الناحية التقنية هذا شبه مستحيل لأن الديمقراطية تحتاج إلى حد أدنى من الاستقرار والأمان وبدون هذا الحد الأدنى تصبح الديمقراطية مستحيلة. وأظنك توافقني الرأي أنه من المستحيل ممارسة الديمقراطية في سوريا قبل الثورة فما بالك الآن بعد الثورة؟
إذا نحن أمام معضلة البيضة والدجاجة، أيهما قبل إسقاط النظام وبعدها ممارسة الديمقراطية أم ممارسة الديقراطية من أجل تشكيل قيادة للسفينة وهي غير ممكنة قبل إسقاط النظام؟
إذا ماهو الحل؟ كيف يمكن أن نحل هذه المعضلة؟
دعنا ننظر إلى الديمقراطية بحد ذاتها ونرى لماذا نريدها؟
دعنا ننظر إلى الغايات من الديمقراطية
لماذا نمارس الديمقراطية؟
طبعا للديمقراطية غايات كثيرة ولكن مايهمنا من اثنتان رئيسيتان
- الأولى: اختيار أفضل من يمثل الشعب من أجل إدارة أمور الشعب بدون ظلم أو طغيان
- الثاني: إضفاء الشرعية على ممثلي الشعب التي تخولهم إدارة أمور الشعب
إذا حققنا هاتين الغايتين في موضوع تشكيل مجلس قيادة السفينة نستطيع أن نقول أن هذا المجلس هو المنشود
الآن كيف نختار الربان والأعضاء في غياب الممارسة الديمقراطية؟
بما أن الربان والأعضاء يجب أن يكونوا تكنوقراط فمن أفضل من التكنوقراط لاختيار تكنوقراط. يعني استدعي أناس سوريين متخصصين وأكاديميين من عدة تخصصات من الخارج والداخل وأجمعهم وأطلب منهم تشكيل هيئة للإدارة والقيادة تكون من تكنوقراط (متخصصين بالسياسة الداخلية والسياسة الخارجية، متخصصين بالأنظمة الأمنية الموجودة في سورية، متخصصين بالعلاقات الخارجية، متخصصين في التعبئة العامة، متخصصين بالدعاية والإعلام، متخصصين بالتسويق وتشكيل الرأي العام، متخصصين بالإدارة العليا، ,...... إلخ)
وهكذا نحل مشكلة الاختيار
ومشكلة الشرعية حلها بسيط جدا ولامشكلة فيه، فبما إن جميع الأطراف المعارضة قد اتفقت على أن الشعب السوري وحراكه وثورته هو الأساس فهذا يعني أن الشرعية تستمد من ثورة الشعب السوري، وهكذا إذا دعمت الثورة السورية الهيئة الجديدة فهذا يعني أن هذه الهيئة شرعية وهي تمثل الشعب. وأظن أن هذا حدث في جمعة "المجلس الوطني يمثلني"
ماسبق عزيزي هو محاولة مني لكي أوضح لك رؤيتي وتصوري للأمور وأنا أعتبر كل ماورد فيها هو المقياس والمعيار وسوف ألخصه هنا
- الغاية: إسقاط النظام الحالي وبناء سوريا الجديدة بناء على الأسس السليمة المتعارف عليها، دولة ذات سيادة مدنية ديمقراطية تعددية يصان فيها مبدأ تداول السلطة. المواطنة الحقة محققة فيها لافضل لعربي فيها على كردي ولا مسلم على مسيحي ولا سني على علوي أي الجميع متساوون في الحقوق والواجبات. مكرس في هذه الدولة مبدأ فصل السلطات. السلطة للشعب والشرعية تستمد من الشعب
- تأسيس مجلس وطني لقيادة عملية إسقاط النظام والمرحلة الانتقالية إلى أن يتم تسليم السلطة للشعب وهذا المجلس مكون من تكنوقراط ومتخصصين يستمد شرعيته من الثورة السورية العاملة على الأرض ممثلة بهيئاتها ومؤسساتها الميدانية. ولهذا المجلس أن يتبع جميع الوسائل المشروعة محليا ودوليا لإسقاط النظام وإن استدعى ذلك إستخدام جميع الوسائل المتاحة والممكنة الناجعة طالما أنها مشروعة محليا ودوليا
بناء على ماسبق أقول:
- إن هيئة التنسيق الوطنية لاتلبي طموحاتي ولا طموحات الشعب الثائر بالإضافة إلى أنها تجمع غير متجانس غير تكنوقراط وإنما أفراد وهيئات تمثل اتجاهات وأيديولوجيات متقاربة تمثل فئات قليلة في المجتمع السوري ولاتسعى لإسقاط النظام بكامل رموزه ومؤسساته. إذا هي ليست الهيئة المنشودة ولن تستطيع أن تحقق للشعب الثائر مايريد. علاوة على ذلك لم تحصل على الشرعية من الثورة السورية
- تجمع مؤتمر الدوحة ليس كذلك أيضا لنفس أسباب رفضي لهيئة التنسيق الوطنية على الرغم من أنهم حاولة إضافة اتجاه جديد
- المجلس الوطني الأول كان لديه البذرة الصحيحة والبداية الصحيحة ولذلك كنت أعول عليه ولم يخيب ظني ونتج عنه المجلس الوطني السوري الذي أستطيع أن أقول بأنه هو المجلس الأصح حتى الآن وأتمنى ممن لم يلحق به أن يسارع إلى الالتحاق به
الخلاصة هي أن المجلس الوطني السوري هو الهيئة الأجدر بقيادة سوريا في هذا الوضع الصعب والمعقد والانتقال بها إلى المستقبل وبناء عليه فهذا المجلس هو الذي يمثلني ولاغيره
تعليقات
إرسال تعليق