من رحم المأساة ... يولد النصر فأبشروا
من ناحية علمية ومن واقع تجربة. المعنويات
(الحالة النفسية) تبقى في نمو متصاعد مع زيادة ضعط الأحداث التدريجي طالما أن هناك ثقة غالبة بالنصر.
ولكن عندما تصعيد كبير ومفاجئ في الضغط لدرجة تفوق قدرة تحمل الانسان العادي فإن هذه
المعنويات المرتفعة تنقلب إلى يأس (أجارنا الله منه وعافانا).
طبعا لايخفى على أحد التصعيد العسكري
الخطير وغير الطبيعي الذي يطبق الآن على أهل حمص من خلال الحملة الهمجية الإجرامية.
هذه سوف تولد ضغطا فوق قدرة الناس على تحملها. أدعو الله أن يستطيعوا تحملها وتمر هذه
الهجمة الشرسة بسلام. لأن النظام المجرم يعرف هذه الحقائق وقد جربها سابقا بحملات القمع
العنيفة ويريد الآن أن يكسر المقاومة النفسية للناس ويحول المعنويات المرتفعة إلى يأس.
البارحة ومن خلال تتبعي لما يكتب على
تويتر بخصوص حمص لاحظت تكرر فكرة بألفاظ مختلفة ولكن يمكن تلخيصها كما يلي: "كنا
قبل هذا القصف الأخير على أحياء حمص نتصل بأهلنا بحمص خائفين عليهم ومحبطين فكانوا
يرفعون معنوياتنا بكلامهم بس هلأ إذا استطعنا نتصل نسمع منهم كلام يوحي باليأس الإحباط"
طبعا هذه الفكرة لم تتكرر كثيرا وأتمنى
أن تكون حالات معزولة ولكنني قرأتها عدة مرات ممن أتبعهم على تويتر (مجموع من أتبعهم
500 فرد ستون بالمائة منهم سوريون)
قال البعض بأن النظام يحاول من خلال
حملته على حمص الآن حسم الأمر عسكريا وقال آخرون بأنه يحاول أن يحسن شروط التفاوض بسيطرته
على حمص وذكر أناس كثير من الأسباب. كل هذا ربما يكون صحيحا بالكامل أو بعضا منه. ولكن
الذي أنا متأكد منه بأن النظام يهدف من هذه الحملة بالأساس هو كسر معنويات الحماصنة
ولذلك يحاول تطبيق ضغط هائل لايمكن لبشر عاديين تحمله بحيث يكسر إرادتهم وبعدها يستطيع
أن يبني خطوته التالية من هذه النقطة
أقول خسئت أيها النظام فلن تفلح مهما
حاولت فقد فات أوانك. ممكن لو فعلت ذلك من البداية في درعا لربما نجحت ولكن بما أنك
فوت تلك الفرصة فقد راحت عليك
لما دخل الجيش إلى درعا قلت التالي:
لو استطاع النظام تطبيق قوة تكسر إرادة الدرعاوية فإنه سوف يئد الثورة وإن لم يستطع
فإن الثورة تكون قد شبت عن الطوق ولايمكن هزمها وإنها ذاهبة إلى الانتصار. سألني البعض
وكيف نعرف أنه لم ينجح بكسر الإرادة. قلت لهم اجلسوا وانتظروا فإن خرجت مظاهرات في
الأماكن المحتلة التي سوف تخف بها قبضة الجيش ولو قليلا فهذا يعني أن الإرادة لم تكسر
وسوف يخرج الناس من ضغط الجيش أقوى وإن خمدت فهذا يعني أن النظام نجح.
تعليقات
إرسال تعليق