هل تأخر النصر في سورية
الجميع يتكلم عن تأخر النصر في سورية
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماهو معيار
النصر؟
نحن نخوض مع النظام حربا مكونة من
معارك متنوعة. فهل النصر في معركة أم الحرب؟
إذا كنا نتكلم عن معارك "صحوة
الناس وانتفاضهم في وجه الظلم" فقد تم ربح معاركها كلها بلا استثناء وابتدأ الفتح
لكي يشمل سوريا كلها
إذا كنا نتكلم عن معارك "استنهاض
السوريين" لكي يخرجوا من مفهوم "ربي أسألك نفسي" إلى مفهوم "ربي
أسألك أمتي" فقد انتصرنا نصرا مبينا والدليل أن الكل أصبح يتكلم في الشأن العام. لدرجة أننا أثرنا في الشعوب العربية والإسلامية وبدؤوا يهتمون لأمر المسلمين
إذا كنا نتكلم عن معارك "إدراك
ماهو المطلوب لربح الحرب" فأظن أن هناك أشواطا قد قطعت ولازال الكثير مطلوب ولم
نصل إلى الغاية بعد ولكن حتى الآن المعارك التي خاضها الشعب السوري في هذا المجال تم
ربحها وإن بنسب متفاوتة
إذا كنا نتكلم عن المعارك العسكرية
فأقول أن أكثرها تم الفوز به وكسبه ماعدا اللواتي أخطأ بهم المقاتلون. فالتي فاز بها
الشعب تذكرنا بغزوتي بدر والأحزاب والتي لم يكسبها الشباب تذكرنا بغزوة أحد حيث أخطأ
فيها الرماة وتعلم المسلمون الدرس
إذا كنا نتكلم عن المعارك الاجتماعية
فيكفي أن أشير إلى التضامن والتكافل الاجتماعي الذي ظهر بين الناس بعد أن كان ميتا.
وكذلك الإيثار العجيب والتضحيات التي بهرت العالم لدرجة أن تكلم القاصي والداني وبكل
اللغات بشجاعة السوريين الذين يقابلون الرصاص بصدور عارية في مشهد لم يروا له مثيلا
عن أي معارك نتكلم؟
توجد الكثير من المعارك (سياسية، اقتصادية،
أخلاقية، كسب الأقليات .... إلخ ) كل المعارك التي يخوضها الشعب السوري ضد النظام فيها
فوز ونصر من الله ولو بنسب متفاوتة
لقد جاءت رسالة الإسلام وهدفها بناء
"دولة الحق والعدالة" التي ينعم في ظلها الانسان بحياته، ويتمتع بطيبات ماخلق
الله فيها، ويعمل العمل الصالح الذي يثاب عليه، ويستغفر للعمل السيء الذي اقترفته يداه
لكي يغفر الله له.
فمتى نقول أن حركة التغيير والاصلاح
التي جاء بها الاسلام انتصرت؟
لقد انتصرت عندما دخل بعض الناس في
الإسلام
وقد انتصرت عندما هاجر بعض المسلمين
إلى الحبشة فنقلوا الدعوة إلى هناك
وانتصرت عندما عذب المشركون ياسر وسمية
وعمار لكي يردونهم عن دينهم ولم يفلحوا، فاستشهد ياسر وسمية على كلمة التوحيد
انتصرت عندما أصر بلال على الجهر ب
"أحد أحد"
انتصرت في بيعة العقبة عندما أوجدت
امتدادا لدعوة الاسلام في المدينة (خارج الحدود)
انتصرت عندما بعث الله مصعب بن عمير
إلى المدينة لكي يعلم المسلمين الجدد دينهم
انتصرت عندما بدأ المسلمون بالهجرة
إلى المدينة أفواجا لكي يضعوا نواة المجتمع المسلم
انتصرت عندما نجى الله الرسول عليه
الصلاة والسلام من المشركين ليلة الهجرة
انتصرت عندما استطاع الرسول عليه الصلاة
والسلام الوصول إلى المدينة ويبدأ بوضع أسس الدولة المنشودة، دولة العدل والمساواة
والتراحم
انتصرت عندما تمثل مبدأ الأخوة بين
المهاجرين والأنصار حقيقة واقعة ساطعة كسطوع شمس مكة في الهاجرة
انتصرت عندما بدأ المقاتلون المسلمون
بمهاجمة قوافل المشركين (عمل عسكري بهدف اقتصادي)
انتصرت في بدر حيث كانت معركة مصيرية
إذا انهزم فيها المسلمون فلن يعبد الله وحده بعدها في هذه الأرض
انتصرت في أحد حيث درس من أهم الدروس
التي علمها الله للمسلمين (أكثر من ستين آية في سورة آل عمران عن غزوة أحد يمكن كتابة
كتب عنها وعن الدروس المستفادة منها)
وانتصرت وانتصرت وانتصرت ولايوجد مجال
لذكر كل شيء فهذه فقط أمثلة
إن الثورة السورية هي ثورة الحرية. الحرية التي وهبنا الله ولايحق لأحد أن يسلبنا إياها
إنها ثورة على الظلم والجور
ثورة على الذل والمهانة
ثورة على العبودية الاستعباد
ثورة على الأخلاق الفاسدة
ثورة على الأوضاع المعيشية البالية
ثورة على الأصنام البشرية
ثورة من أجل التغيير والاصلاح
ثورة من أجل بناء دولة العدالة والقانون
ثورة من أجل الانسان لكي يحيا كما
أراد الله له، يعمر الأرض على هدي الاسلام
إن الثورة السورية ماضية من نصر إلى
نصر رغم أنف الحاقدين والظالمين
إن الثورة السورية في رعاية الله شاء
من شاء وأبى من أبى
بعد كل هذا، أسألكم السؤال المهم:
بالله عليكم خبروني هل تأخر النصر!!!!!
تعليقات
إرسال تعليق