مجازر تشيب لهولها الولدان ... لماذا؟
تحدث مجزرة فظيعة
تتسرب أخبارها للإعلام
لاحظوا أن المجزرة من الأحداث التي
لايمكن للعقل البشري أن يتحملها فهي مكتملة في الفظاعة والإجرام.
أطفال أبرياء يعذبون ويذبحون
كالشياه
نساء حرائر يعذبن وينكل بهن
ويغتصبن ويقتلن أو يحرقن أحياء
كبار سن ضعفاء يذلون ويعذبون
ويقتلون
أسلوب همجي بربري متوحش قذر
لاأخلاقي يحاصرك من جميع الجهات لاتملك فكاكا منه إلا أن تشتم أحدا وتصب جام غضبك
على الجميع فأنت إنسان لك مشاعر ولك قدرة تحمل وإن لم تنفس عن غضبك فسوف تصاب
بالجنون بالمعنى الحرفي للكلمة
يقول خبراء النفس البشرية أن
العقل يقوم بممارسة ألعاب (أو خدع) عقلية في بعض الأحيان لكي يستطيع أن يحفظ
توازنه ولاينحدر إلى الأمراض النفسية والعقلية، وأكثر نشاط لهذه الألعاب أو الخدع
العقلية يكون عندما يواجه موقف مذهل لايمكن للعقل أن يستوعبه
مجزرة كرم الزيتون ومجزرة العدوية
والكثير من المجازر والأحداث الفظيعة هي من هذا النوع من الأحداث التي يقف أمامها
العقل مذهولا أو مشدوها حائرا في أمره فهو من جهة عاجز ومن جهة أخرى يرزح تحت ضغط
نفسي هائل ولدته هذه المجازر والأحداث
هنا يبدأ نشاط مكثف للألعاب أو
الخدع العقلية التي يمارسها العقل في اللاوعي، فيبدأ بصب جام غضبه على جميع الجهات
والأطراف
فنجد أن الانسان يتأثر ويفور الدم
في رأسه فيحزن حزنا شديدا يليه غضب عارم يعتري صدره وهو في حالة صدمة وذهول، إذا
استسلم لهذا الواقع يجن ولكن الله خلق العقل لكي يعقل الانسان به جميع أحواله وهنا
يجب توجيه الطاقة السلبية الناتجة عن الحزن والغضب إلى شيء ما.
لكن ماذا يفعل العاجز عن الفعل؟ لايجد
أمامه إلا الكلام والأقوال فيبدأ بالهجوم دون تمييز
أول من يهاجم هو المتسبب الرئيس
والحامي لمن قام بهذا العمل الإجرامي الشنيع أي النظام
لكن النظام ذكي فهو لم يقم بذلك
مباشرة من خلال قوات الجيش، وإنما من خلال شبيحة من الطائفة العلوية مؤتمرون بأمره،
فيهاجم الطائفة العلوية بكل ماأوتي من قوة في الكلام
الهجوم على النظام والطائفة
العلوية لايكفي لكي يتوازن العقل فالأمر جلل والحدث عظيم في شناعته وقذارته
هنا يبدأ بالهجوم على كل شيء
يهاجم المجلس الوطني. فهو ضعيف وعاجز
ولايريد أن يكون في نفس الصف مع عاجز فعجزه عن الفعل يكفيه
يهاجم المعارضة بكل أطيافها لأنها
مهلهلة وأداؤها أضعف من الضعف فهي إذا عاجزة فيتبرأ منها ويسقطها بالكامل
لايكفي يريد أكثر لكي تعتدل
المعادلة
يهاجم السلمية (لاأدري ماعلاقتها
أصلا بالموضوع). فالسلمية ليس معها سلاح الذي يرمز للقوة، إذا هي عاجزة تذكره
بعجزه الإنساني. ولكي يبعد صفة العجز عن نفسه يهاجمها حتى ينسلخ منها فهو ليس
بعاجز
يهاجم الحلول السياسية وكل من
يتفوه بها (كذلك لاأرى ماهي علاقتها بالموضوع). ولكن الحلول السياسية لم تنجز شيئا
فهي إذا عاجزة ويجب أن ينسلخ عنها حتى لايوصف بمناصرته لعاجز. فمن التصق بعاجز فهو
مثله
لايزال هناك بقية من غضب فالهجوم
لوحده لايكفي لابد من إيجاد حل ولو وهمي في خياله
لابد من السلاح (رمز القوة) لكي ينتقم
من هؤلاء المجرمين الأوباش الذين قاموا بهذا العمل
لا لا لايكفي لابد من أن هناك أمر
آخر يقوله
هم قتلوا منا أبرياء بطرق وحشية
وهمجية، إذا لابد من معاملتهم بالمثل (من وجهة نظره) فليقتل منهم الأطفال والنساء
والشيوخ وليمثل بهم وبجثثهم ولامانع من قيام البعض في سبي نسائهم بهدف الاغتصاب
أيضا لايكفي فالخطوة الأخيرة تحتاج لمبرر أخلاقي
أيضا لايكفي فالخطوة الأخيرة تحتاج لمبرر أخلاقي
ألجأ للتبرير بفتوى من أحد
يتم وضع فتاوى ونشرها بين الناس
تبرر المعاملة بالمثل (من وجهة نظره) فيتلقفها ويكررها حتى يقتنع بها
عندها تهدأ النفس قليلا ولو إلى
حين ويتوازن الإنسان المكلوم المصدوم بهذا الحدث الإجرامي الفظيع
وهكذا يعود المسكين إلى طبيعته ويستطيع
عندها النوم في تلك الليلة
يصحو في اليوم التالي على حدث
فظيع آخر فيدخل في دوامة اللعبة العقلية من جديد
هذا ماتفعله بنا عصابة بشار
الإجرامية منذ أن بدأت الثورة إلى الآن
إنها تريدنا أن نستهلك كل
إمكاناتنا في عملية الألعاب والخدع العقلية حتى لانصحو منها ونبدأ التفكير بما هو
مصلحة الثورة ومصلحة سورية والشعب السوري
والسؤال الآن: هل هذا هو الهدف الوحيد من هذه المجازر والأحداث الإجرامية الكبرى؟ أم أن هناك أهداف أخرى؟
سوف أرد على هذا السؤال في جزء
آخر إن شاء الله وأكتفي هنا بذكر أمر أخير أختم به هذه المقالة
لقد استجلب النظام خبراء
واستشاريين من روسيا وإيران وربما من دول أخرى من العالم لكي يشيروا عليه كيف
يتعامل مع الثورة وأظن أن القيام بأحداث فظيعة كالمجازر والتنكيل هو من هذا القبيل
من الاستشارات. هو ليس بحاجة لخبراء في المعارك والقتال لأنه لايحارب جيشا منظما
علاوة على أن توازن التسلح غير موجود بين جيش النظام والجيش الحر فلا مجال بتاتا
للمقارنة بين تسليحهما، فالنظام متفوق بمراحل وأشواط، وإنما هو بحاجة لاستشارات متخصصة
بالنفسية البشرية وكذلك بنفسية الجماعات والمجتمعات. فنقطة قوة النظام هي التسليح
الهائل وغير المحدود، وهي في نفس الوقت نقطة ضعف الجيش الحر. لذلك لايجب أن ندع
النظام يجرنا إلى معاركه التي هو المتفوق بها
تعليقات
إرسال تعليق