السر يكمن في الفكرة


عند الاقتناع بالفكرة يهون كل شيء في سبيل نشرها. الجميع يعلم كيف كانت الجزيرة العربية في عصر الجاهلية. لما نزل الإسلام في قريش واعتنقه فئة من الناس وآمنوا به حق الإيمان وتمثلوا أخلاقه وباشروا تعاليمه فتحوا العالم وهم الأضعف عدة وعددا.

في بداية الثورة لم يكن الثوار إلا قلة وهتافهم كان بسيطا ويتمحور حول كلمة واحدة "حرية". أول مظاهرة خرجت في دمشق لم أسمع فيها إلا حرية حرية. هذه هي الفكرة.

آمنوا وتوحدوا حول هدف واحد لايختلف عليها عاقلان. مع مرور الزمن بدأ الكثيرون ينسون لماذا خرجوا فتشعبت الأفكار إلى أهداف مستواها منخفض.

فبدلا من أن تكون إزالة النظام هدف مرحلي يسعى لإزالة عقبة كأداء من الطريق نحو الحرية أصبح هدفا أسمى لدى البعض

وبدلا من أن تكون المقاومة المدنية أو المقاومة العسكرية وسائل لإسقاط النظام أصبحت هدفا أسمى في ذاتها

وبدلا من أن تكون المجالس والتنسيقيات والهيئات والجماعات والتيارات والأحزاب وسائل للتغيير أصبحت أهدافا في ذاتها والدفاع عنها أهم من نصرة الثورة

وبدلا من أن تكون أموال الدعم وسائل تمد الثورة بالقوة أصبحت وسائل هدفها شراء الولاءات

وبدلا من أن تكون أموال الإغاثة وسائل تعين أهلنا في الداخل على شظف العيش والحياة البائسة أصبحت وسائل لاستمالة قلوب الناس إلى هذه الجهة أو تلك

وبدلا من أن نسعى إلى الحرية أصبحنا نسعى إلى إثارة كل مامن شأنه إثارة الخلاف وفتح معارك جانبية تشتت الجهود، ماهو شكل الدولة في المستقبل؟ وهذا علماني وذاك إسلامي والثالث سني والرابع علوي. هذا خائن لأنه لازال يؤيد السلمية وذاك متهور لأنه يتبى الوسائل العسكرية... وهكذا

لانستطيع التوحد إلا إذا عدنا إلى رشدنا واسترجعنا الهدف الذي من أجله ثار الشعب السوري.... الحرية

والباقي تفاصيل 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية