مايسمى جبهة النصرة في الشام


رأي شخصي فيما يسمى "جبهة النصرة لأهل الشام" أو تنظيم القاعدة "المزعوم" في سوريا

منذ فترة عرضت قناة الجزيرة وثائقي عن المخابرات الفرنسية وعملياتها في فيتنام والجزائر في منتصف القرن الماضي. مما لفت نظري كثيرا هو أهم عملية ناجحة بامتياز قامت بها هذه المخابرات بعد عدد من العمليات التي تراوحت بين الفشل والنجاح النسبي. قام البرنامج بعرض عدد من العمليات في فيتنام والجزائر وبين كيف أن بعضها فشل وبعضها كان ناجحا إلى حد ما. سوف أذكر عملية معقدة فشلت في أولها ولكنها حققت النجاح الباهر في النهاية، هذه العملية تخص الجزائر وثورة التحرير فيها. عندما قامت ثورة التحرير في الجزائر لم يستطع الجيش الفرنسي أن يقمعها فهو جيش نظامي والثورة حرب عصابات وكر وفر. قام أحد مراكز الأبحاث في المخابرات الفرنسية باقتراح أن يتم محاربة عصابات الثوار بعصابات إجرامية وكانوا يحتاجون لمجرمين فبحثوا في السجون الفرنسية عن مساجين قتلة ووجدوا بعضهم فعقدوا معهم صفقات بأنهم أحرار إذا قاموا بالقتال بالجزائر ضد الثوار. ولكن ماإن خرج هؤلاء المجرمين من السجون حتى هربوا واختفوا عن الأنظار وفشلت العملية. فتفتق ذهن عباقرة المخابرات على تشكيل تنظيم إرهابي وهمي له قيادة حقيقية مؤلفة من عدة أشخاص. بحثوا عن شخص يكون واجهة أو زعيم لهذا التنظيم على أن يكون هذا الشخص مدانا بجريمة وسجينا ويعرف الجزائرية. وبعد بحث وجدوا ضالتهم وأرسلوه إلى المغرب لكي يتسلل منها إلى الجزائر ويرتب الأمور ولكن لسوء حظ المخابرات تم إلقاء القبض عليه بالمغرب على أساس أنه سجين هارب. وبذلت المخابرات الفرنسية جهدا عظيما من أجل استرداده. ولكن قصة التنظيم الوهمي بدأت تنتشر وظهرت في إحدى وسائل الاعلام، وهنا جاءت الفكرة لضابط بالمخابرات الفرنسية، لماذا لانستمر في التنظيم إعلاميا ولكن الذين يقومون بالعمل على الأرض هم من المخابرات والجيش الفرنسيين؟ وهكذا استأجروا مكتب ووظفوا فيه عدد من الأفراد الذين كانوا يصيغون البيانات التي يتبينون فيها العمليات ويرسلونها إلى وسائل الإعلام بينما كان الجيش والمخابرات الفرنسية يقومون بالعمليات المختلفة ضد الثوار ومنها تفجيرات وخلافه. لقد خلقت المخابرات تنظيما إرهابيا على الورق فقط. وفي النهاية ذكر البرنامج الوثائقي بأن هذا التنظيم كان من أنجح العمليات الاستخباراتية الفرنسية في القرن العشرين. فما أسهل أن تخترع تنظيما تتلاعب به وتصب افعاله في النهاية لصالحك.

والآن أقول ببساطة هل تظنون بأنه يصعب على المخابرات السورية أن تخترع تنظيم كهذا؟ وخاصة إذا علمنا أن هناك أغبياء متطرفون سذج مستعدون أن يتعاملوا مع الشيطان إذا ظهر لهم الشيطان على هيئة شخص يلبس جلابية قصيرة وله لحية طويلة وبيده مسواك ويقول له هيا إلى الجهاد؟
لاتنسوا كيف اخترقت المخابرات السورية تنظيم الطليعة المقاتلة للاخوان وكذلك تنظيم الاخوان في الثمانينات. كيف وقع سالم ابن الشيخ محمد الحامد في أيدي المخابرات؟ كان نتيجة اختراق. كيف وقع عدنان عقلة ومجموعته في أيدي المخابرات؟ كان نتيجة اختراق واستدراج. كيف وقع حسين الهرموش في أيدي المخابرات؟ كان نتيجة اختراق واستدراج

الخلاصة: رأيي في التفجيرات هي من صنع النظام إما بطريقة مباشرة عن طريق اختراع تنظيم وهمي ومن يقوم بالتفجير عناصر من النظام ويوجد غرفة عمليات لإصدار بيانات تبني (كما في عملية اغتيال الحريري وشريط فيديو أبو عدس) وإما بطريقة غير مباشرة وذلك بالسماح لعناصر متطرفة صاحبة فهم سقيم للاسلام بتأسيس تنظيم لاأنياب له تحت عين وسمع المخابرات، ثم تقوم المخابرات بعمليات التفجير أو توعز من خلال عناصر مخترقة لهذا التنظيم بالقيام بهذه التفجيرات وتسهلها لهم. والحالة الثالثة وكذلك لاأستغربها هي أن تقوم المخابرات بالتفجير ويتبنى هذا التنظيم هذه العمليات وذلك نتيجة الغباء والحمق عند هذه التنظيمات. وقد حدث ذلك كثيرا في الثمانينات حيث كان يقوم أفراد وبمبادرة شخصية منهم بتصفية مخبرين أو إلقاء قنابل على بعض مقرات البعث والمخابرات وفي اليوم التالي يظهر بيان من الطليعة يتبنى هذه العمليات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية