الاخوان ونظرية التقديس
أعرف ... وأعرف... ثم أعرف بأن البعض سينتقدني
على ماسأكتب هنا. فأنا سأنتقد أفرادا أو تنظيما مقدسا في عرف البعض ولايجوز نقد
المقدس، وشبه منزه عن الخطأ في عرف آخرين وإن أخطأ فهي هنات لاتستحق الالتفات لها.
لذلك أرجو من الجميع أن يسامحني فعقلي يقف حائرا أمام أمرين: أمر أعجز عن أن أجد له حلا وآخر أجد فيه تناقضا. حاولت كثيرا أن أتجاهل الكتابة في هذا الموضوع وكنت ألمح أحيانا وأتكلم جزئيا أحيانا أخرى ولكن ماعم يمشي الحال مع "السيد عقل"
عندما كنت صغيرا وبالتحديد في شهر آب (وكان رمضان) سنة 1979 وقبل عيد الفطر بيومين قامت المخابرات في دمشق باعتقال أخي عبدالعزيز الطالب الجامعي الذي يدرس الهندسة بتهمة الانتماء للاخوان المسلمين. وكانت هذه أول مرة أسمع بمصطلح الاخوان المسلمين. بعد عدة أيام سألت والدي "شو هدول الاخوان المسلمين" فقال لي هدول ناس "بخافوا الله وأخلاقن عالية". وفعلا كان أخي عبدالعزيز رحمه الله بخاف الله وأخلاقه عالية والكل بحبه، طبعا أبي رجل عادي مسلم فطريا ومؤدي لفروضه ويتحرى الحلال لاتباعه والحرام لاجتنابه، بالمختصر ليس عنده مايسمى الآن "بالفكر الاسلامي". رحمة الله عليه وعلى جميع أموات المسلمين
بعد ذلك أصبحت أسمع كثيرا بهذا المصطلح في وسائل الاعلام وبما أن تنظيم "الطليعة المقاتلة للاخوان المسلمين" في اسمه توجد كلمة "اخوان مسلمين" فهذا يعني بالضرورة أن الطليعة "بخافوا الله وأخلاقن عالية" وأصبح التأييد جارفا لهم لدرجة الولاء الأعمى المطلق وخاصة عندما قاموا بوجه الظلم وضد نظام حافظ الأسد
وبقيت أسمع عن الطليعة المقاتلة تارة والاخوان المسلمين تارة أخرى... وبدأت الاحداث تتسارع والقمع والاعتقال والقتل والتعذيب والاضطهاد من قبل النظام يتعاظم إلى أن تكون في مخيلتي ومخيلة الكثير من المراهقين رمز مقدس اسمه الاخوان المسلمين الذين هم شبه منزهين عن الخطأ أو ربما لايمكن أن يخطئوا
ثم جاء اليوم الفظيع الذي حدثت فيه المأساة العظمى والجريمة الكبرى في حماة سنة 1982. وبعد أن أنتهت، كأن الناس كانوا نائمين فأفاقوا من غيبوبة وبدأ الهجوم على الأخوان وبدأ التركيز على ذكر عيوبهم التاريخية والحالية في المجالس. لم أصدق أي شيء قيل عنهم فقد كنت في مرحلة الإنكار.
بعد الأحداث بدأ النظام في حماة يقوم بعملية تطهير لكل من يجاهر بقول لاإله إلا الله ويجاهر بالعبادات ومن لايسكت ويتكلم ضد النظام ولو بغمز أو لمز وطبعا كنت واحدا من هؤلاء فقد كنت صغيرا طائشا لاأستطيع السكوت عن نقد النظام حتى ولو دمر باقي حماة (مخ حموي). فبعد عدة أشهر من الأحداث جاء الدور علي للاعتقال ولكن جاء من يحذرني فهربت من البيت وتنقلت بين حماة وحمص ودمشق إلى أن استطعت الخروج من سوريا
عندما خرجت من سوريا بدأت أتعرف على السوريين ومنهم طبعا اخوان وبدأت أفهم كثيرا عن هذا التنظيم وكم كانت المفاجأة عظيمة فقد كانوا فعلا كما كان يقول عنهم جزء من الحموية بعد الأحداث. وبما أن مرحلة الإنكار انتهت ومرحلة القبول بالواقع بدأت فقد بدأت أسمع وأقارن. وكانت المفاجأة عندما عرفت أن أخي الكبير هشام منهم رحمه الله.
ولكن كيف ذلك فأخي بخاف الله وأخلاقه عالية فعلا وعن جد وليس قولا. وبما أنني أثق به وبرجاحة عقله فقد قررت أن أسأله ليش ممارسات الاخوان السوريين هيك لاتحكمها الأخلاق التي تربوا عليها (طبعا لم أكن أفهم شو هي المهنية وإلا لكنت قلتها له). فكان جوابه
"ياابني نحن مالنا مجتمع صحابة وهدول اللي شايفهم هم بقايا الاخوان وليس الاخوان الاصليين فالاخوان الاصليين إما ترك الاخوان أو قتل أو اعتقل" وذكر لي أسماء كأمثلة على الذين تركوا الاخوان وفعلا كانوا من الذين يخافون الله وأخلاقهم عالية.
أفهمني أخي أن اخوان سوريا الحقيقيين انتهوا وهؤلاء هم مخلفات الحرب ومامنهم فايدة مع أنه كان منهم ولكنه كان عاقلا ومنصفا. وأفهمني كذلك أن اخوان مصر غير واقتنعت بذلك وبقيت مقتنعا بأن اخوان مصر غير لأنني سمعت لكبارهم كعمر التلمساني وعباس السيسي وكانوا فعلا غير. إلى أن قامت ثورة مصر وانتهت في فبراير سنة 2011 وظهر الاخوان في ممارساتهم إلى العلن وأصبحت الأضواء موجهة عليهم فلم يعد هناك ستار يستترون به خوفا من بطش النظام.
بعد فبراير بدأت ممارسات الاخوان في مصر تنحى منحى غريب. فكانوا يقولون شيئا وبعد فترة يفعلون غيره ويتعهدون بشيء وينقضونه وبدأ بعض قياداتهم يصرحون تصريحا ونجد نقيضه من قيادي آخر. وعندما يتم سؤال أحد رموزهم في مقابلة عن موضوعات ساخنة كشكل الدولة والمرأة وتطبيق الشريعة كانت الردود لف ودوران وهزيلة
بدأت تظهر تناقضات الاخوان المصريين وبدأت الحيرة تتسلل إلى عقلي. هل فعلا اخوان مصر غير، أم مثلهم مثل اخوان سوريا عندما وضعوا على المحك فظهر المعدن الحقيقي؟
حاولت أن أبرر لهم ولكن لم أستطع الاستمرار في التبرير، فالتبرير ذكرني بمبدأ ميكيافيللي الانتهازي اللا أخلاقي الشهير "الغاية تبرر الوسيلة" وهنا قلت في نفسي هل يتبع الاخوان هذا المبدأ؟ ولكن هذا المبدأ يناقض أخلاق الاسلام وهم جماعة "بخافوا الله وأخلاقن عالية"، وقادني التبرير إلى أنهم ربما يتبعون قول الرسول عليه الصلاة والسلام لنعيم بن مسعود "خذل عنا مااستطعت فإن الحرب خدعة" قلت ربما يعدون فيخلفون، ويلفون ويدورون من هذا الباب. ولكن عقلي لايقبل التبريرات الضعيفة لأننا لو افترضنا ذلك وبأن النظام كان عدوهم وهم في حرب معه لاستوى الأمر، ولكن هذه الوعود والعهود قطعوها للشعب الذي هم منه فهل جزء من الشعب عدوهم ياترى وهم في حرب معه ولايظهرون هذه الحقيقة. قلت لايمكن أن يكونوا منافقين يظهرون مالا يبطنون فهم "ناس بخافوا الله وأخلاقن عالية"
وهكذا بقيت الحيرة إلى أن وصلت إلى حل أزال التناقض وأراح عقلي المشكلجي
الاخوان هم عبارة عن تنظيم مكون من أفراد بشر يخطئون ويصيبون ولكن المشكلة هي أنهم طوال سنين كانوا يربطون اسمهم بالاسلام وهذا من أكبر أخطائهم فهم مسلمون وليسوا إسلام فهم بشر وليسوا دين وهم عمل وممارسة وليسوا تعاليم. لذلك يجب أن نتعامل معهم في معزل عن الاسلام الدين والتعاليم
ويجب نقدهم وإظهار أخطائهم حتى يعرفوا أنهم بشر مسلمون يعملون ويمارسون ويخطئون ويجب عليهم أن يصححوا أخطاءهم وأن يعدلوا سلوكهم وممارساتهم حتى يقتربوا من الاسلام الدين والتعاليم.
لاتتوقفوا عن نقدهم لأعذار واهية وحجج بائدة. فهم عندما يخطئون يظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم ويظلمون مجتمعهم والله لايحب الظالمين. فإن كنا نرى أن الاخوان هم إخوان لنا فيجب أن نأخذ على يد أخينا عندما يظلم وحتى إن لم يقصد الظلم
وسامحوني على الإطالة أولا وعلى النقد ثانيا ومستعد لتقبل النقد ثالثا
30 أيار 2012
لذلك أرجو من الجميع أن يسامحني فعقلي يقف حائرا أمام أمرين: أمر أعجز عن أن أجد له حلا وآخر أجد فيه تناقضا. حاولت كثيرا أن أتجاهل الكتابة في هذا الموضوع وكنت ألمح أحيانا وأتكلم جزئيا أحيانا أخرى ولكن ماعم يمشي الحال مع "السيد عقل"
عندما كنت صغيرا وبالتحديد في شهر آب (وكان رمضان) سنة 1979 وقبل عيد الفطر بيومين قامت المخابرات في دمشق باعتقال أخي عبدالعزيز الطالب الجامعي الذي يدرس الهندسة بتهمة الانتماء للاخوان المسلمين. وكانت هذه أول مرة أسمع بمصطلح الاخوان المسلمين. بعد عدة أيام سألت والدي "شو هدول الاخوان المسلمين" فقال لي هدول ناس "بخافوا الله وأخلاقن عالية". وفعلا كان أخي عبدالعزيز رحمه الله بخاف الله وأخلاقه عالية والكل بحبه، طبعا أبي رجل عادي مسلم فطريا ومؤدي لفروضه ويتحرى الحلال لاتباعه والحرام لاجتنابه، بالمختصر ليس عنده مايسمى الآن "بالفكر الاسلامي". رحمة الله عليه وعلى جميع أموات المسلمين
بعد ذلك أصبحت أسمع كثيرا بهذا المصطلح في وسائل الاعلام وبما أن تنظيم "الطليعة المقاتلة للاخوان المسلمين" في اسمه توجد كلمة "اخوان مسلمين" فهذا يعني بالضرورة أن الطليعة "بخافوا الله وأخلاقن عالية" وأصبح التأييد جارفا لهم لدرجة الولاء الأعمى المطلق وخاصة عندما قاموا بوجه الظلم وضد نظام حافظ الأسد
وبقيت أسمع عن الطليعة المقاتلة تارة والاخوان المسلمين تارة أخرى... وبدأت الاحداث تتسارع والقمع والاعتقال والقتل والتعذيب والاضطهاد من قبل النظام يتعاظم إلى أن تكون في مخيلتي ومخيلة الكثير من المراهقين رمز مقدس اسمه الاخوان المسلمين الذين هم شبه منزهين عن الخطأ أو ربما لايمكن أن يخطئوا
ثم جاء اليوم الفظيع الذي حدثت فيه المأساة العظمى والجريمة الكبرى في حماة سنة 1982. وبعد أن أنتهت، كأن الناس كانوا نائمين فأفاقوا من غيبوبة وبدأ الهجوم على الأخوان وبدأ التركيز على ذكر عيوبهم التاريخية والحالية في المجالس. لم أصدق أي شيء قيل عنهم فقد كنت في مرحلة الإنكار.
بعد الأحداث بدأ النظام في حماة يقوم بعملية تطهير لكل من يجاهر بقول لاإله إلا الله ويجاهر بالعبادات ومن لايسكت ويتكلم ضد النظام ولو بغمز أو لمز وطبعا كنت واحدا من هؤلاء فقد كنت صغيرا طائشا لاأستطيع السكوت عن نقد النظام حتى ولو دمر باقي حماة (مخ حموي). فبعد عدة أشهر من الأحداث جاء الدور علي للاعتقال ولكن جاء من يحذرني فهربت من البيت وتنقلت بين حماة وحمص ودمشق إلى أن استطعت الخروج من سوريا
عندما خرجت من سوريا بدأت أتعرف على السوريين ومنهم طبعا اخوان وبدأت أفهم كثيرا عن هذا التنظيم وكم كانت المفاجأة عظيمة فقد كانوا فعلا كما كان يقول عنهم جزء من الحموية بعد الأحداث. وبما أن مرحلة الإنكار انتهت ومرحلة القبول بالواقع بدأت فقد بدأت أسمع وأقارن. وكانت المفاجأة عندما عرفت أن أخي الكبير هشام منهم رحمه الله.
ولكن كيف ذلك فأخي بخاف الله وأخلاقه عالية فعلا وعن جد وليس قولا. وبما أنني أثق به وبرجاحة عقله فقد قررت أن أسأله ليش ممارسات الاخوان السوريين هيك لاتحكمها الأخلاق التي تربوا عليها (طبعا لم أكن أفهم شو هي المهنية وإلا لكنت قلتها له). فكان جوابه
"ياابني نحن مالنا مجتمع صحابة وهدول اللي شايفهم هم بقايا الاخوان وليس الاخوان الاصليين فالاخوان الاصليين إما ترك الاخوان أو قتل أو اعتقل" وذكر لي أسماء كأمثلة على الذين تركوا الاخوان وفعلا كانوا من الذين يخافون الله وأخلاقهم عالية.
أفهمني أخي أن اخوان سوريا الحقيقيين انتهوا وهؤلاء هم مخلفات الحرب ومامنهم فايدة مع أنه كان منهم ولكنه كان عاقلا ومنصفا. وأفهمني كذلك أن اخوان مصر غير واقتنعت بذلك وبقيت مقتنعا بأن اخوان مصر غير لأنني سمعت لكبارهم كعمر التلمساني وعباس السيسي وكانوا فعلا غير. إلى أن قامت ثورة مصر وانتهت في فبراير سنة 2011 وظهر الاخوان في ممارساتهم إلى العلن وأصبحت الأضواء موجهة عليهم فلم يعد هناك ستار يستترون به خوفا من بطش النظام.
بعد فبراير بدأت ممارسات الاخوان في مصر تنحى منحى غريب. فكانوا يقولون شيئا وبعد فترة يفعلون غيره ويتعهدون بشيء وينقضونه وبدأ بعض قياداتهم يصرحون تصريحا ونجد نقيضه من قيادي آخر. وعندما يتم سؤال أحد رموزهم في مقابلة عن موضوعات ساخنة كشكل الدولة والمرأة وتطبيق الشريعة كانت الردود لف ودوران وهزيلة
بدأت تظهر تناقضات الاخوان المصريين وبدأت الحيرة تتسلل إلى عقلي. هل فعلا اخوان مصر غير، أم مثلهم مثل اخوان سوريا عندما وضعوا على المحك فظهر المعدن الحقيقي؟
حاولت أن أبرر لهم ولكن لم أستطع الاستمرار في التبرير، فالتبرير ذكرني بمبدأ ميكيافيللي الانتهازي اللا أخلاقي الشهير "الغاية تبرر الوسيلة" وهنا قلت في نفسي هل يتبع الاخوان هذا المبدأ؟ ولكن هذا المبدأ يناقض أخلاق الاسلام وهم جماعة "بخافوا الله وأخلاقن عالية"، وقادني التبرير إلى أنهم ربما يتبعون قول الرسول عليه الصلاة والسلام لنعيم بن مسعود "خذل عنا مااستطعت فإن الحرب خدعة" قلت ربما يعدون فيخلفون، ويلفون ويدورون من هذا الباب. ولكن عقلي لايقبل التبريرات الضعيفة لأننا لو افترضنا ذلك وبأن النظام كان عدوهم وهم في حرب معه لاستوى الأمر، ولكن هذه الوعود والعهود قطعوها للشعب الذي هم منه فهل جزء من الشعب عدوهم ياترى وهم في حرب معه ولايظهرون هذه الحقيقة. قلت لايمكن أن يكونوا منافقين يظهرون مالا يبطنون فهم "ناس بخافوا الله وأخلاقن عالية"
وهكذا بقيت الحيرة إلى أن وصلت إلى حل أزال التناقض وأراح عقلي المشكلجي
الاخوان هم عبارة عن تنظيم مكون من أفراد بشر يخطئون ويصيبون ولكن المشكلة هي أنهم طوال سنين كانوا يربطون اسمهم بالاسلام وهذا من أكبر أخطائهم فهم مسلمون وليسوا إسلام فهم بشر وليسوا دين وهم عمل وممارسة وليسوا تعاليم. لذلك يجب أن نتعامل معهم في معزل عن الاسلام الدين والتعاليم
ويجب نقدهم وإظهار أخطائهم حتى يعرفوا أنهم بشر مسلمون يعملون ويمارسون ويخطئون ويجب عليهم أن يصححوا أخطاءهم وأن يعدلوا سلوكهم وممارساتهم حتى يقتربوا من الاسلام الدين والتعاليم.
لاتتوقفوا عن نقدهم لأعذار واهية وحجج بائدة. فهم عندما يخطئون يظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم ويظلمون مجتمعهم والله لايحب الظالمين. فإن كنا نرى أن الاخوان هم إخوان لنا فيجب أن نأخذ على يد أخينا عندما يظلم وحتى إن لم يقصد الظلم
وسامحوني على الإطالة أولا وعلى النقد ثانيا ومستعد لتقبل النقد ثالثا
30 أيار 2012
تعليقات
إرسال تعليق