مجزرة الحولة
بين الفينة والأخرى يقوم النظام بمجزرة مروعة يتعمد فيها انتهاك كل المحرمات الإنسانية ويترك آثارها بادية للعيان لكي يستطيع الناس تصويرها وبثها على وسائل الإعلام.
لماذا يفعل ذلك ياترى؟
له في ذلك أهداف كثيرة ولكن في رأيي أن الهدف الأهم هو أن يثبت للقوى الخارجية المؤثرة في القضية السورية أنه الرجل الأقوى وأنه المسيطر على الوضع. فهو فقد شرعيته داخل سوريا ولاشيء يبقيه مستمرا في حكم سوريا إلا صبر بعض هذه القوى الخارجية عليه ودعم أخرى له.
قد يقول قائل طالما الأمر كذلك لماذا تحركت هذه القوى عندما حدثت مجزرة الحولة وهي التي لم تحرك ساكنا عندما حدثت المجازر السابقة كمجزرة كفر عويد وكرم الزيتون وغيرها كثير؟
لكي نستطيع الإجابة على هذا السؤال لايكفي أن ننظر إلى الأحداث نظرة جزئية منفصلة عن بعضها، وإنما يجب علينا أن ننظر لكامل المشهد نظرة استراتيجية تأخذ في الاعتبار التاريخ القريب للأحداث والوضع الحالي واستشراف مآلات الأمور.
تقوم خطة النظام من بداية الثورة على ثلاث ركائر رئيسية يتفرع عنها دعائم فرعية (ليست هي موضوعنا)، هذه الركائز الرئيسية هي:
- الركيزة الأولى: الثوار يمثلون الأقلية وأن الأكثرية معه والدليل هو أن دمشق وحلب أكبر كتلتين بشريتين لم تنتفضا
- الركيزة الثانية: السيطرة العسكرية الأمنية على الأرض السورية والدليل أنه قام بنشر قواته على كامل التراب السوري ويستطيع القيادة والتحكم بهذه القوى
- الركيزة الثالثة: النظام هو حامي حدود اسرائيل الأمين وزواله يعني تهديد حقيقي لأمن اسرائيل ولذلك لن تتخلى اسرائيل عنه
ماذا حدث في الأسبوعين الأخيرين من تسارع في وتيرة الأحداث وصولا إلى مجزرة الحولة ثم الأحداث التي تلتها ينبئ بأن شيئا ما حدث في الماضي القريب أدى إلى هذه السلسلة من الأحداث فما هو ياترى؟
من خلال تتبعي للأحداث الكبيرة لاحظت أن هناك جمودا كان حادثا تخللته عدة أحداث كبيرة منها مظاهرة المزة الضخمة بدمشق والتحرك الثوري المكثف الذي حصل في حلب والذي توج باقتحام جامعة حلب من قبل الأمن والشبيحة وقمع الحركة الطلابية فيها بوحشية وإيقاف الدراسة وبعدها خروج المظاهرات الكثيرة والكبيرة في جمعة جامعة حلب.
إن تحرك مظاهرة المزة والتزايد النسبي في زخم الحراك الميداني وبعض العمليات النوعية العسكرية التي حدثت في محيط دمشق والحراك الثوري المعتبر في حلب، كل هذا زعزع الركيزة الأولى وهي ركيزة "الأكثرية معي" وأرسل رسائل إلى الخارج أن النظام بدأ يفقد السيطرة على البلد وأنه لن يستطيع إعادة عقارب ساعة حكمه إلى الوراء، أي بعبارة أخرى وصل إلى نقطة اللاعودة.
هذه القناعة جعلت اسرائيل توقن عمليا أن فقدان النظام للسيطرة على الأرض في طريقه إلى الاستفحال وهذا يعني ظهور الفوضى المسلحة مما يعني تشكل جماعات مسلحة ربما فلسطينية يكون هدفها إجراء عمليات عسكرية في الجولان وربما داخل فلسطين، فالمدافع عن حدودها لن يعد موجودا بعد فترة قريبة من الزمن. مما حدا بإسرائيل إلى اعتبار بقاء بشار أصبح عبئا بعد أن كان منفعة، فأعطت موافقتها على ترحيله. وهكذا تزعزعت الركيزة الثانية وهي "أن النظام ضرورة لأمن اسرائيل"
هنا جن جنون النظام وخاصة بعد أن بدأ الكلام يتسرب عن ترتيب حل على الطريقة اليمنية بين الولايات المتحدة وروسيا فأراد أن يثبت من جديد أنه الرجل القوي والسيد المسيطر فقام بمجزرة الحولة الفظيعة وأتبعها بمجازر في أماكن متفرقة وفي ظنه أن اللعبة مازالت على حالها. فاللعبة تقتضي أن أثبت أنني قوي ومسيطر فتسكت عني القوى الخارجية. ولكن هذه المرة غير، فإسرائيل اتخذت قرارها وانتهى الأمر ولم يعد هناك تراجع إلا إذا أنهى الثورة وقضى عليها ولكن الله فضل علينا فأضرب تجار دمشق واستغلت أوروبا الفرصة وطردت دولها المؤثرة السفراء فاضطرت الولايات المتحدة لطرد القائم بالأعمال وتوالت الأحداث متسارعة.
الآن يحاول النظام إثبات أنه لايزال مسيطرا على الوضع ولذلك من المتوقع ازدياد التصعيد القمعي وازدياد القصف والقتل والتشريد ولكن الخبر الجيد أن النظام الآن في وضع أضعف بكثير من جميع الفترات السابقة وأظن والعلم عند الله أنه في مرحلته الأخيرة ولذلك يجب تكثيف الضغط عليه داخليا مدنيا بالمظاهرات والاعتصامات وبشكل خاص الإضرابات (التي أرى أن الآن هو أوانها وليس قبل الآن)، والضغط عليه عسكريا من خلال القيام بعمليات نوعية وغير نوعية يقوم بها كتائب الجيش الحر.
فالنظام لم يعد يتحكم إلا بركيزة واحدة وهي السيطرة العسكرية على الأرض ولابد من زعزعتها.
عندها نقول لهذه العصابة إلى جهنم وبئس المصير ونفرح بنصر الله المؤزر
31 أيار 2012
لماذا يفعل ذلك ياترى؟
له في ذلك أهداف كثيرة ولكن في رأيي أن الهدف الأهم هو أن يثبت للقوى الخارجية المؤثرة في القضية السورية أنه الرجل الأقوى وأنه المسيطر على الوضع. فهو فقد شرعيته داخل سوريا ولاشيء يبقيه مستمرا في حكم سوريا إلا صبر بعض هذه القوى الخارجية عليه ودعم أخرى له.
قد يقول قائل طالما الأمر كذلك لماذا تحركت هذه القوى عندما حدثت مجزرة الحولة وهي التي لم تحرك ساكنا عندما حدثت المجازر السابقة كمجزرة كفر عويد وكرم الزيتون وغيرها كثير؟
لكي نستطيع الإجابة على هذا السؤال لايكفي أن ننظر إلى الأحداث نظرة جزئية منفصلة عن بعضها، وإنما يجب علينا أن ننظر لكامل المشهد نظرة استراتيجية تأخذ في الاعتبار التاريخ القريب للأحداث والوضع الحالي واستشراف مآلات الأمور.
تقوم خطة النظام من بداية الثورة على ثلاث ركائر رئيسية يتفرع عنها دعائم فرعية (ليست هي موضوعنا)، هذه الركائز الرئيسية هي:
- الركيزة الأولى: الثوار يمثلون الأقلية وأن الأكثرية معه والدليل هو أن دمشق وحلب أكبر كتلتين بشريتين لم تنتفضا
- الركيزة الثانية: السيطرة العسكرية الأمنية على الأرض السورية والدليل أنه قام بنشر قواته على كامل التراب السوري ويستطيع القيادة والتحكم بهذه القوى
- الركيزة الثالثة: النظام هو حامي حدود اسرائيل الأمين وزواله يعني تهديد حقيقي لأمن اسرائيل ولذلك لن تتخلى اسرائيل عنه
ماذا حدث في الأسبوعين الأخيرين من تسارع في وتيرة الأحداث وصولا إلى مجزرة الحولة ثم الأحداث التي تلتها ينبئ بأن شيئا ما حدث في الماضي القريب أدى إلى هذه السلسلة من الأحداث فما هو ياترى؟
من خلال تتبعي للأحداث الكبيرة لاحظت أن هناك جمودا كان حادثا تخللته عدة أحداث كبيرة منها مظاهرة المزة الضخمة بدمشق والتحرك الثوري المكثف الذي حصل في حلب والذي توج باقتحام جامعة حلب من قبل الأمن والشبيحة وقمع الحركة الطلابية فيها بوحشية وإيقاف الدراسة وبعدها خروج المظاهرات الكثيرة والكبيرة في جمعة جامعة حلب.
إن تحرك مظاهرة المزة والتزايد النسبي في زخم الحراك الميداني وبعض العمليات النوعية العسكرية التي حدثت في محيط دمشق والحراك الثوري المعتبر في حلب، كل هذا زعزع الركيزة الأولى وهي ركيزة "الأكثرية معي" وأرسل رسائل إلى الخارج أن النظام بدأ يفقد السيطرة على البلد وأنه لن يستطيع إعادة عقارب ساعة حكمه إلى الوراء، أي بعبارة أخرى وصل إلى نقطة اللاعودة.
هذه القناعة جعلت اسرائيل توقن عمليا أن فقدان النظام للسيطرة على الأرض في طريقه إلى الاستفحال وهذا يعني ظهور الفوضى المسلحة مما يعني تشكل جماعات مسلحة ربما فلسطينية يكون هدفها إجراء عمليات عسكرية في الجولان وربما داخل فلسطين، فالمدافع عن حدودها لن يعد موجودا بعد فترة قريبة من الزمن. مما حدا بإسرائيل إلى اعتبار بقاء بشار أصبح عبئا بعد أن كان منفعة، فأعطت موافقتها على ترحيله. وهكذا تزعزعت الركيزة الثانية وهي "أن النظام ضرورة لأمن اسرائيل"
هنا جن جنون النظام وخاصة بعد أن بدأ الكلام يتسرب عن ترتيب حل على الطريقة اليمنية بين الولايات المتحدة وروسيا فأراد أن يثبت من جديد أنه الرجل القوي والسيد المسيطر فقام بمجزرة الحولة الفظيعة وأتبعها بمجازر في أماكن متفرقة وفي ظنه أن اللعبة مازالت على حالها. فاللعبة تقتضي أن أثبت أنني قوي ومسيطر فتسكت عني القوى الخارجية. ولكن هذه المرة غير، فإسرائيل اتخذت قرارها وانتهى الأمر ولم يعد هناك تراجع إلا إذا أنهى الثورة وقضى عليها ولكن الله فضل علينا فأضرب تجار دمشق واستغلت أوروبا الفرصة وطردت دولها المؤثرة السفراء فاضطرت الولايات المتحدة لطرد القائم بالأعمال وتوالت الأحداث متسارعة.
الآن يحاول النظام إثبات أنه لايزال مسيطرا على الوضع ولذلك من المتوقع ازدياد التصعيد القمعي وازدياد القصف والقتل والتشريد ولكن الخبر الجيد أن النظام الآن في وضع أضعف بكثير من جميع الفترات السابقة وأظن والعلم عند الله أنه في مرحلته الأخيرة ولذلك يجب تكثيف الضغط عليه داخليا مدنيا بالمظاهرات والاعتصامات وبشكل خاص الإضرابات (التي أرى أن الآن هو أوانها وليس قبل الآن)، والضغط عليه عسكريا من خلال القيام بعمليات نوعية وغير نوعية يقوم بها كتائب الجيش الحر.
فالنظام لم يعد يتحكم إلا بركيزة واحدة وهي السيطرة العسكرية على الأرض ولابد من زعزعتها.
عندها نقول لهذه العصابة إلى جهنم وبئس المصير ونفرح بنصر الله المؤزر
31 أيار 2012
تعليقات
إرسال تعليق