عندما تنعدم القيادة والتخطيط


بعد أن بدأت السيارة بالحركة التفتت الزوجة إلى زوجها وهو يقود السيارة ودار بينهما الحوار التالي:
الزوجة: إلى أين نحن ذاهبون؟

الزوج: لاأدري، لندع السيارة تأخذنا حيث تشاء
الزوجة: ليش ماكان عندك فكرة وين رايحين لما قلت لي خلينا نطلع؟ !!
الزوج: لا، حصل خير، الآن ركبنا وتحركت السيارة وانتهى الأمر
الزوجة: يجب أن نحدد وجهة ونتجه إليها مباشرة بدل اللف والدوران بالشوارع وإلا أحسست بالضياع والغثيان
الزوج: ولماذا؟

الزوجة: لاأدري ولكن عندما نبدأ الدوران بالشوارع بدون معرفة الوجهة ينتابني شعور بالدوار والغثيان
الزوج: حسن، ماذا لو أوهمتك بأنني أعرف إلى أين نحن ذاهبون مع أنني لاأعرف؟
الزوجة: كيف؟
الزوج: أقول لك بأننا ذاهبون إلى مكان ولن أقول اسمه لأنه مفاجأة
الزوجة: لابأس، المهم أن تشعرني بأنك تعرف الوجهة الهدف، فأنا أثق بك وأنت قائد السيارة
الزوج: طيب ياستي أنا بدي فاجئك ومارح قول لك وين رايحين حتى لاأحرق المفاجأة
الزوجة: ممتاز هلأ ارتحت بس حباب قول لي شو هي المفاجأة
وتصر الزوجة على معرفة المفاجأة، فيضطر الزوج إلى التفكير بمكان ليجعله الوجهة التي يسعون للوصول إليها

في سوريا يحدث شيء مماثل فقد حركت الثورة عربة التغيير ودفعتها إلى الأمام ولكن هذه العربة ليست قطارا موضوعا على سكة لها طريق محدد، فهي ثورة بدأت عفوية واستمرت كذلك.

الراكبون في هذه العربة لايعرفون وجهتهم ولذلك يحسون بالضياع ويشعرون بالدوار والغثيان ويتعلقون بكل وهم يظنون أنه ضوء ينير لهم الطريق
أكبر مشكلة تواجه هذه الثورة عدم وجود قيادة لها رؤية وتصور واضحين للطريق الذي يجب أن تسلكه وكيفية الوصول إلى الهدف
أوهمنا البعض بأنهم يملكون هذه الرؤية وتصدروا للقيادة ولكن تبين أنهم مخادعون فهم لايعلمون ولايفقهون وإنما للمناصب والكراسي يسعون

بعد أن اكتشفنا الخديعة وجدنا أنفسنا في متاهة من الطرق المتشعبة محليا وإقليميا ودوليا ولم نعد نعلم أين نحن بالضبط
فما هو الحل؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية