مسلمون لا "إسلاميون"

الأول: أردوغان وحزب العدالة لايقدمون أنفسهم على أنهم "إسلاميون" وإنما سياسيون محافظون

أنا: أردوغان وحزب العدالة ارتقوا في فهمهم إلى مستوى فهم الصحابة ولذلك عادوا للأصل. فهم مسلمون لا إسلاميون

الثالث: ماالفرق بين المسلم والإسلامي؟

وبناء عليه كتبت مايلي:

لايوجد تعريف محدد للإسلامي. 
في الحقيقة هذا المصطلح بدأ يتشكل حديثا واستخدمه أصحاب المشروع العلماني التغريبي على الجماعات والأفراد التي تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كالإخوان المسلمين وأمثالهم من الجماعات. في القديم كان هذا المصطلح يطلق على الفئات والطوائف التي انحرفت عن الإسلام كالطوائف الباطنية.

عندما ننظر إلى مصطلح "الإسلامي" نرى أنه محاكاة لمصطلحات كالعلماني والليبرالي والشيوعي... إلخ

العلمانية والليبرالية والشيوعية هي عبارة عن مذاهب فكرية حاولت أن توجد حلولا لمشاكل المجتمعات الغربية التي لايوجد لديها رسالة سماوية صحيحة كالإسلام. وهكذا أصبح كل من يعتقد بهذه المذاهب الفكرية ينسب لها، فأصبح لدينا العلماني والليبرالي والشيوعي والاشتراكي وهلم جرا

عندما نزل الوحي كان الرسول عليه الصلاة والسلام بين ظهراني المسلمين يفسر لهم ويشرح ويوضح ويطبق في المجتمع مانزل به الوحي ولذلك كان أول فهم للوحي هو السنة النبوية المطهرة وهي منهج متكامل في عصر الرسول لضبط أمور المجتمع والفرد جميعها. بعد أن لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى استمرت البشرية في الحياة وبدأت المجتمعات في التعقد والتغير وهذا من طبيعة الأمور. فجاء فهم الصحابة للإسلام لكي يحل المشاكل الجديدة التي بدأت تظهر ولكن لم ينظروا لأنفسهم على أنهم "اسلاميون" وإنما مسلمون ينهلون من القرآن والسنة ويطبقون مبادئ الفهم الفطري السليم لهذين الأصلين، ولأنهم كانوا قريبي عهد بفهم الرسول للوحي ولأنهم كانوا ذوي أفهام سليمة وثقافة صافية لم تلوث بثقافات أخرى فقد كانت استنباطاتهم أيضا صافية وسليمة.

واستمرت البشرية وانتشر الإسلام جغرافيا وزمنيا ومرت القرون وامتزج المسلمون بغيرهم من الديانات والثقافات والشعوب وبدأ التلاقح والتمازج، وبسبب اختلاف مستويات الأفهام وبسبب الخلفيات الثقافية المختلفة بدأت تظهر المذاهب الفكرية المختلفة بدءا من أبسط الأمور والتي هي المذاهب الفقهية (وهذا أمر صحي) وإنتهاء بأخطر الأمور وهي الإنحرافات والمروقات العقدية (وهذه كانت مدمرة). 
هذا في البلدان التي سيطر عليها المسلمون. 
أما في البلدان التي لم يكن للمسلمين سيطرة عليها فقد بدؤوا المقارنة بين أنفسهم وبين الحضارة الإسلامية ولماذا تقدم المسلمون. فاهتدوا إلى أنهم يجب أن يتغيروا، ولكن على أي أساس يكون هذا التغير؟ هنا بدأوا باستنباط مذاهبهم الخاصة والتي ظنوا أنها ستحل مشاكلهم (وهذا موضوع آخر يحتاج لتفصيل ولكن ليس هنا مجاله) وقد ساعدت هذه المذاهب في إطلاق حضارتهم التي كانت معتمدة على هذه المذاهب والتي بدورها متوافقة مع معتقداتهم.

صعدت الجضارة المسيحية العلمانية الغربية وهيمنت وفي نفس الوقت كانت الحضارة التي بناها المسلمون في أفول إلى أن تم توجيه الضربة الأخيرة وأسقط أخر رمز لهذه الحضارة وهو دولة الخلافة العثمانية.

تنبه بعض العلماء والمصلحين مبكرا لخطر أفول "الحضارة الإسلامية" فحاولوا التجديد في فهم الإسلام ولكنهم كانوا أسرى البيئة والثقافة التي تطورت على مر الزمن. ومع ذلك قدموا أفكارا تجديدية. وظهرت الحركات الإصلاحية مع الزمن ولكنها جوبهت بقمع واضطهاد وتنكيل مما أدى إلى أن تلتهي هذه الحركات بحماية نفسها ودرء الضرر عنها، وفي نفس الوقت كانت مطالبة بتقديم حلول منبثقة من الفهم الصحيح للوحي. وكما تعلمون فإن من يعمل في ظروف غير طبيعية فإنه ينتج منتجات غير طبيعية.

وهكذا بدأت تتبلور نظريات ومناهج يعتريها الخطل والخلل والانحراف والتشوه. وظهر مذهب جديد اسميه أنا "مذهب الإسلامية" وتم إطلاق اسم الاسلاميين على اتباع هذا المذهب.

ماقام به أردوغان ومن وافق طريقته هو أنه حاول أن يحيد تأثير "مذهب الإسلامية" ويحرر نفسه من هذه الحدود المصطنعة ويعود إلى الأصل. أي أن يكون مسلما وينظر إلى الوحي على أنه الرسالة التي تحتوي على الحلول للمجتمعات والأفراد ويعمل عقله في هذه الرسالة ويستنبط بطريقة صافية ويحاكي فهم الصحابة للاسلام. فمثلا فهم أن الإسلام لايجعل "تطبيق الشريعة" هدفا بحد ذاته وإنما هو وسيلة لتحقيق هدف عمارة الأرض من قبل الإنسان الذي يستحق أن يعيش حياة كريمة. فعندما يعيش الإنسان حياة كريمة فإنه يستطيع عمارة الأرض وإصلاحها. وتنبه إلى أن الله خلق الإنس والجن لتعبد الله تبارك وتعالى ولذلك عليه أن يهيئ لهذا الإنسان سبل الحياة الكريمة لكي يستطيع التفرغ لعبادة الله. لقد فهم حقا مهمة الحكومة كما فهمها عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو عثرت دابة) وكما فهمها الإثنان من توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول)

موضوع طويل فيه تفصيل كثير ولذلك أختصر

أدعو إلى أن نكون مسلمين لا إسلاميين. دعونا نوجد حلول منبثقة من فهم المسلم الأول للوحي وليس بأسلمة الحلول الغربية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية