متطلبات لابد منها لكي تصل الثورة إلى مبتغاها


بغض النظر عن فرادة الثورة السورية في كل شيء وبغض النظر عن الوسائل المستخدمة في التواصل ولكن في النهاية فإن أي ثورة لكي تنجح في إسقاط المنظومة القائمة والدخول في مرحلة انتقالية لابد من أن تتوفر لها عناصر ضرورية ولازمة ولايمكن تصور ثورة تنجح بدون هذه العناصر

أولا: الرؤية أو الهدف الأعلى (وأظنه متوفر إلى حد ما)

ثانيا: انتشار ثوري بغض النظر عن طبيعته (مدني وعسكري) (وهذا أيضا متوفر إلى حد كبير)

ثالثا: هيئة ثورية شرعية (كمجلس ثوري عام أو مؤتمر ثوري عام) وهذا لم يتوفر حتى الآن وقد حاولت الثورة السورية الالتفاف على هذا المطلب باعتماد المجلس الوطني ولكن هذا المجلس كان مستوردا من خارج الثورة ولم يولد من رحمها ولذلك لم يستطع أن يقوم بدور الابن الشرعي للثورة والقائد لها

رابعا: قيادة ثورية مركزية كحكومة انتقالية أو مجلس تنفيذي أو هيئة حكم وهذا لم يحدث ولايمكن أن يحدث إذا لم تتشكل الهيئة الثورية الشرعية فهي التي سوف توعز بتشكيله وتعطيه الشرعية.

لقد علم النظام أن هذه الاحتياجات هي ماتطلبه الثورة فحاول العمل على التأكد من عدم تحققها. ولذلك نراه كان يشوش دائما على الرؤية التي كانت تتمثل بإسقاط النظام بجميع رموزه وأفراده ومؤسساته.

أما بالنسبة للانتشار الثوري فقد اتبع النظام الأسلوب العسكري القمعي الأمني من البداية لكي يمنع انتشار الثورة قدر الإمكان.

ولكي يقضي على أي أمل بتشكيل "هيئة ثورية شرعية" فإنه اعتقل زعماء الثورة المحليين وقطع أوصال البلاد وحاول منع أي تواصل حقيقي على شكل مؤتمرات. وبما أن الهيئة الثورية الشرعية لم تتشكل فهذا يعني أنه لايمكن تشكيل هيئة حكم أو مجلس تنفيذي أو حكومة انتقالية

السؤال الآن هو كيف يمكن تحقيق المتطلب الثالث والذي هو "الهيئة الثورية الشرعية" والتي بدورها قادرة على تحقيق المتطلب الرابع؟

في رأيي أن هذا الأمر كان شبه مستحيل في السابق ولكنه قابل للتحقيق في الوقت الحالي وخاصة بعد فقدان النظام للسيطرة العملية على جزء كبير من سوريا وتحرير جزء من شمال سوريا وكذلك بعد أن أفرزت الثورة عناصر يمكن أن تكون نواة لمجلس ثوري شرعي أو مؤتمر ثوري عام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية