نحن مشوهون ياسادة
المشكلة هي أننا نبرر ونغفر ونسامح عن كل عمل طالما كان محسوبا على الجهة التي نؤيدها، ونسب ونشتم ونسفه كل عمل محسوب على الطرف الآخر
يعني بعبارة أخرى التهمة جاهزة لخصومنا والبراءة جاهزة لأحبابنا.... أليس هذا هو نفس منطق النظام في سوريا
انظروا حواليكم عندكم اسلاميون وعلمانيون وهناك مؤيدون لكلي الطرفين
"فالإسلاميون" إذا فعلوا شيئا جيدا نضعهم في السماء وإذا خبصوا وعفسوا وأساؤوا للإسلام بأفعالهم. فالتبرير جاهز: ياأخي هم بشر وجل من لايسهو. شو يعني هفوة أو هنة. شوفوا العلمانيين قديش عم يعفسوا
الشخصيات المحسوبة على الإسلاميين نفس الشيء. "محمد مرسي" مثال واضح ينطبق عليه نفس المنطق التبريري ويزيدون: ياأخي شو صار له بالقصر إلا من مبارح العصر
نفس المنطق نجده بالضبط عند العلمانيين مع تغليف بسوليفان للأمور حتى يظهروا بأنهم متحضرين
بس باختصار شهاب الدين ...... من أخيه. (أترك لكم ملء الفراغ مع الاعتذار لمن اسمه شهاب الدين ولكن المثل هو كذلك)
رعاع يقتلون سفيرا ويهددون علاقة ليبيا بالولايات المتحدة ويعرضون مصلحة شعب ليبيا بالكامل للخطر ويشوهون سمعة العرب والمسلمين أكثر ماهي مشوهة
فيأتي من يبرر: ياأخي عواطف وانفعالات وهن اللي بدؤوا بالفيلم والبادي أظلم
في واحد قال كلمة جميلة على تويتر: عندما نهاجم أخطاء الجيش الحر يظهر من يدافع ويقول ياأخي تصرف أفراد. طيب طبقوا نفس المفهوم على الفيلم المسيء وقولوا أفراد قاموا بذلك. شو دخلها أمريكا (طبعا لاأبرؤها فهي سيئة ولكن شو دخل هادا بذاك)
معليش اسمحوا لي بهالكلمة وآسف على قولها. يمكن أن أقبل هذا من إنسان عادي ولكن مثقفين صعبة شوي.
دعونا نعترف بأن عندنا مصايب في المنظومة الفكرية والمنطلقات السلوكية للمسلمين وبالأخص المحسوبين أنهم اسلاميين
لابد من مراجعة كل المنظومة الفكرية الاسلامية الحديثة التي تربينا عليها والتي تطورت من بدايات القرن العشرين وحتى الآن
عندما يصر الأب كل يوم على أن يقول لابنه أنه فاشل فإنه بذلك يكون قد رسخ في عقله الباطن أنه فاشل وتبرمج على أساس أنه فاشل. فلاتتوقع ممن يظن بنفسه الفشل أن ينجح ويصبح ذا شأن في يوم من الأيام وإن حدث فيكون قد مارس إعادة برمجة صعبة جدا لنفسه وشخصيته لكي يتخلص من الترسبات السلبية فيها
وعندما نتربى على "أن الموت في سبيل الله"، و "ليس الحياة في طاعة الله" أسمى أمانينا. فهذا يعني أن عقلنا الباطن ترسخ فيه أن الحياة لامعنى لها وأن الفالح هو الذي يجد حربا ليخوضها ويموت.
تخيلوا هذا الشخص الذي تبرمج على أن الفلاح في هذه الدنيا هو في الموت. فهل سيعمر الأرض التي أمره الله بعمارتها.
توجد الكثير من المفاهيم التي تربينا عليها والتي تقود إلى السلوكيات المنحرفة والشاذة التي رأيناها سابقا ونراها الآن وعندي منها الكثير والله يعلم كم حاولت ومارست من إعادة برمجة حتى أتخلص منها.
نحن مشوهون من الداخل ياسادة، فلنبدأ بالاعتراف بذلك ونحدد مقدار التشوه وأين الخطأ ونصححه في أنفسنا حتى تصلح حياتنا
تعليقات
إرسال تعليق