خواطر الثورة والسياسة – القوى وأنواعها وأشكالها



لفهم أوسع لهذه المقالة يرجى الاطلاع على المقالة السابقة في خواطر الثورة والسياسة - البداية


تساءلنا في المقالة السابقة عن ماهية القوى المطلوبة وماهي أنواعها التي ستساعد الثوار على التخلص من العقبة الكأداء ويتجاوزون المستنقع الآسن المسمى نظام لكي يصلوا إلى بوابة الدولة الجديدة. هذا ماسنركز عليه في هذه الخاطرة

لتبسيط الأمر سوف نفترض أن سوريا دولة بغض النظر عن مطابقة سوريا الحالية لمفهوم الدولة الحديثة أو ابتعادها عن هذا المفهوم ففي النهاية في سوريا شكل من أشكال الدولة.

إن أبسط تعريف للدولة هو أرض ضمن إقليم جغرافي، وشعب يعيش على هذه الأرض، وسيادة لهذا الشعب على هذه الأرض، ولكن الذي يحدث في سوريا هو أن السيادة تحولت إلى سيطرة لفئة أو مجموعة من الناس على هذه الدولة من خلال القوة العسكرية والأمنية بالمقام الأول (طبعا توجد قوى أخرى ولكن هاتين هما الأكثر أهمية)


لو نظرنا إلى أي دولة في العالم لوجدنا أن هناك نوعان من القوى تؤثر فيها مع اختلاف بحجم واتجاه التأثير وهذان النوعان هما: (القوى الداخلية) و (القوى الخارجية)
فالقوى الداخلية هي التي تنبع من داخل الدولة وتعمل داخليا للتأثير على المجتمع والدولة السوريين
أم القوى الخارجية فهي التي تنبع من خارج الدولة وتعمل على التأثير على الدولة والمجتمع السوريين


هذه القوى الداخلية والخارجية يمكن تقسيمها أو تصنيفها حسب قوة تأثيرها إلى: (قوى رئيسية) و (قوى ثانوية)

فالقوى الرئيسية يكون لها تأثير قوي على الدولة والمجتمع السوريين

أما القوى الثانوية فتأثيرها يكون ضعيفا أو محدودا على الدولة والمجتمع السوريين

القوى الخارجية – بغض النظر عن أنها رئيسية أو ثانوية - يمكن تقسيمها إلى: (قوى إقليمية) و (قوى دولية)
فالقوى الإقليمية هي القوى التي عادة ماتكون قريبة من الدولة السورية كأن تكون مجاورة للدولة أو يكون لها روابط مع الدولة السورية أو الاثنين معا ولاتكون هذه القوى الإقليمية من الحجم الذي يؤثر على السياسة الدولية في العالم مثلا (تركيا، إيران، اسرائيل،  مصر)
أما القوى الدولية فيه الدول الكبرى التي تؤثر في السياسة الدولية ويكون لها شأن في كل مايحدث على مستوى العالم ويكون لها تأثير مباشر في الدولة السورية مثلا (الولايات المتحدة وروسيا)

بناء على ماسبق وإذا أردنا أن نتخيل الصورة كاملة للقوى علينا أن ننظر إلى الموضوع كأنه دوائر حيث نرى أنه لدينا ثلاث دوائر هي:
الدائرة الأولى هي الدائرة المحلية وتحتوى على القوى الداخلية (الرئيسية والثانوية)
الدائرة الثانية هي الدائرة الإقليمية وتحتوي على القوى الإقليمية (الرئيسية والثانوية)
الدائرة الثالثة هي الدائرة الدولية وتحتوي على القوى الدولية (الرئيسية والثانوية)

مثال على القوى الداخلية أو المحلية قوة النظام وقوة الثوار
مثال على القوى الإقليمية قوة الدولة التركية وقوة الدولة الإيرانية

مثال على القوى الدولية قوة الدولة الروسية وقوة الولايات المتحدة الأمريكية

طبعا القوى ليست فقط تابعة لدول وإنما هناك جماعات وكيانات وحتى أفراد لديها قوى تتراوح بين التأثير الكبير والتأثير الضعيف لدرجة التلاشي. مثلا محليا الطائفة العلوية في سوريا لديها قوة وكذلك الطوائف المسيحية وكذلك المؤسسة الدينية الرسمية السنية، من الأمثلة على القوة الفردية المحلية البوطي وحسون وكذلك العرعور. من الهيئات والكيانات الإقليمية التي تملك قوة وتأثير في الدولة السورية حزب الله في لبنان والطائفة العلوية في تركيا على سبيل المثال، دوليا نجد أن هيئات كمنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام العالمية لها قوة وتأثير وإن كان لايعادل تأثير الدول أو المؤسسات السياسية أو الطائفية التي تتدخل بشكل مباشر

حتى هذه اللحظة تكلمنا عن أنواع القوى وتصنيفاتها، ولكن ماهي طبيعة القوى أو كيف تتمثل هذه القوى أو كيف تظهر أو ماهي الوسائل التي تتبعها للتأثير؟ القوى التي تؤثر في الدولة تظهر بأشكال متعددة وهي على سبيل المثال:

القوة العسكرية (وهذه أقواها فمن يملكها تكون له اليد العليا)

القوة السياسية وهذه تتكون بشكل أساسي من التحالفات السياسية المحلية والإقليمية والدولية مثال عليها حجة حماية الأقليات
القوة المدنية أو الكيانات المدنية التي تشكل وسائل ضعط من خلال النشاطات المدنية ومثال عليها الكيانات التي تنظم المظاهرات

قوة الإعلام أو الكيانات الإعلامية

القوة الأخلاقية (وهذه أضعفها وتأثيرها يكاد لايذكر) ومثال عليها حقوق الإنسان

هذه نماذج من القوى وليست كلها وتم ذكر أهمها لاستكمال المشهد



بعد هذا الكلام تستطيعون أن تستحضروا بأذهانكم كل القوى بشتى أنواعها وأشكالها والتي تؤثر في الشأن السوري، وبعد الاستحضار تخيلوا كم هذا الموضوع معقد وحاولوا أن تفكروا كيف يمكن فك هذه العقد وبناء قوة قادرة على الإطاحة بالعقبة الكأداء وتمهيد الطريق إلى سوريا الجديدة


لاأقول هذا الكلام من أجل التثبيط وإنما من أجل فهم وإدراك الواقع وحجم العمل اللازم والمطلوب إنجازه، وتذكروا أن الثورة عندما بدأت لم يكن هناك محليا إلا قوة واحدة مسيطرة هي قوة النظام المدعوم محليا وإقليميا وعربيا ودوليا بالكامل، وتذكروا عندما كتب أطفال درعا "الشعب يريد إسقاط النظام" أن قوة الثوار كانت صفرا حيث لم يكن هناك ثوار أصلا، وعندما خرجت أول مظاهرة كان هناك ثوار قالوا "حرية" بدون أن يملكوا أي رصيد من القوة سوى قوة الحلم بغد أفضل


أما كيف يمكن استثمار "مفهوم القوى" لإسقاط النظام والتمهيد لسوريا الجديدة فإن شاء الله بالمقالة التالية سوف يتم طرح فكرة عامة بناء على "مفهوم القوى" للإطاحة بالنظام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية