رسالة إلى صديقي السوري في فضاء الإنترنت


أحمد الله الذي أوجدني في هذه الحياة الدنيا بعد أن كنت عدما،
وأحمده أن جعلني ابنا لوالدين مسلمين،
وأحمده على أن هداني للاسلام وجعلني مؤمنا به عقلا وليس فقط لأني ابن أبوين مسلمين

أخي الكريم: لايهم أن أوافقك على رأيك أو أخالفك أو توافقني أو تخالفني، فالاختلاف من سنن الله الكونية التي أودعها في كل شيء بدءا من الطبيعة المتنوعة في جماداتها ونباتاتها وحيواناتها وإنسانها وباقي مخلوقاتها التي نعلم بعضها ونجهل كثيرا منها.
إنما الذي يهم هو كيف ندير هذا الاختلاف بحيث نركز على الموضوع وليس قائل الموضوع وكيف نجنب نقاشاتها المراء والأهواء ونتبع المنهج العلمي المناسب في البحث والتقصي والتمحيص، فلا نتبنى رأيا ونؤمن بصوابه ونجند جميع قوانا وإمكانياتنا لكي نثبت أنه صواب ثم يتبين لنا فيما بعد أنه غير صواب ولكننا نصر على أنه صواب كبرا وعزة في الإثم وعنجهية وعدم اعتراف بالخطأ.

رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

أنا مؤمن أن عندنا كتاب الله وسنة رسوله وهما المصدر لنا كمسلمين، فالقرآن قطعي الثبوت ولكن بعضه غير قطعي الدلالة في المعاني. فقطعي الثبوت قطعي الدلالة لانقاش ولا مراء ولا جدال فيه وعلينا أن نعمل به مااستطعنا، أما قطعي الثبوت ظني الدلالة فهناك اجتهاد بشري به وهذا الاجتهاد له آليات وأدوات ويخضع لمنطق التعدد في الآراء، ويخضع لمنطق الصواب  والخطأ ولذلك لايكون لهذه الآراء المختلفة صفة التقديس فهي آراء واجتهادات بشرية وإن أردت أن ألزم نفسي بها فلابأس ولكن لاأفرضها على غيري. نفس الشيء ينطبق على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذا هو منهجي الذي أتبعه في حياتي وقد استنبطته من فهم الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن الذي هو نور من عند الله ومن فهم صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام الأوائل للإسلام. فهم في رأيي السلف وليس العلماء المجتهدين الذين قدموا في التابعين وأتباع التابعين وأتباع أتباع التابعين إلى يومنا هذا. آراء جميع العلماء على عيني ورأسي، أجلهم وأحترم اجتهاداتهم وآخذ بها إن رأيت أنهم وفقوا في استنباطها وابتعد عنها إن وجدت أنهم لم يوفقوا. فلا يمكن مثلا أن أقبل اجتهاد ورأي مجتهد يتعارض مع نص قرآني قطعي الثبوت قطعي الدلالة.

وأخيرا أريد أن أقول بأننا لسنا في حرب أطرافها أنا وأنت حتى نأخذ الأمور بحدية ونتقاتل وكأننا في جبهة، فقد خلقنا الله في نفس الدنيا وفي نفس الفضاء وعلينا أن نتقبل بعض ولاينفي بعضنا بعضا أو يقصيه. فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز موجها خطابه للناس وليس للمؤمنين فقط، فقال عز من قائل:

"ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير"

وكما تلاحظ أخي في الآية فإن "الأكرم والأفضل في الدين" هو عند الله، فالتمايز الحقيقي عند الله وليس عند البشر، فالبشر في الحياة الدينا وفيما بينهم سواسية كأسنان المشط، ولذلك كان القبطي أما القضاء يساوي ابن والي مصر عمرو بن العاص

سامحني أطلت عليك ولكني أردتك أن تعلم كيف أفكر وكيف أنظر للأمور حتى لاتفهمني غلط إن تكلمت وخالفتك بالرأي فأنت إما أن تكون أخي في الدين أو شريكي في الوطن أو الإثنين معا. فالأخوة عندي مطلب شرعي وأحرص على أن ألزم نفسي به من منطلق "إنما المؤمنون إخوة"، والشراكة في الوطن هو هدي نبوي وضع أسسه رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام في أول وثيقة دستورية حقيقية في تاريخ البشرية "وثيقة المدينة"

وفي الختام لك مني السلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية