من له الأحقيّة بالقيادة


سأل أحد الأصدقاء السؤال التالي: "من له الأحقيّة بالقيادة العسكرية .. ؟"

تأملت السؤال كثيرا ففيه شيء جوهري خطأ. فوجدت أن كلمة الأحقية هي المشكلة لأنها تعني بأن القيادة أو المنصب القيادي هو ملكية وهناك من هو أحق بها. وذكرني ذلك بمبررات المؤيدين للتوريث في التاريخ الإسلامي حيث كانوا يقولون لأن الابن هو الأقرب إلى الخليفة وولد في قصر الحكم فهذا يعني أنه يملك الخبرة التي تؤهله أكثر من غيره للحكم بعد موت والده الخليفة. الآن نحن ننحو نفس المنحى بالتفكير. ولذلك أجبت على هذا السؤال بما يلي:

لاأحد !!!
تتعجب من قولي؟
نعم ... لاأحد له أحقية بأي قيادة ...
كيف؟
ببساطة أي منصب عام ليس ملكا لأحد حتى يدعي أحقيته

السؤال الذي يجب أن يطرح هو: "من القادر على شغل هذا المنصب".
وقتها نستطيع القول بأن القادر على شغل هذه المنصب هو الذي يمتلك صفات محددة ومنها:
أن يمتلك رؤية واستراتيجية للعمل المطلوب من شاغل هذا المنصب القيام به
أن يمتلك صفات قيادية تجعل المرؤوسين يستمعون له
أن يمتلك قدرة لاتخاذ القرارات ولايكون مترددا
أن يكون حازما وليس متراخيا
أن يكون لديه القدرة على السيطرة على الآخرين في نطاق العمل أن أن يخضع له الآخرين في نطاق العمل

عندما يظهر أشخاص بهذه المواصفات فهذا يعني أنها يمكن أن تشغل مناصب قيادية
فلا أحقية من عدمها ولكن وظيفة يشغلها من يقدر على تبعاتها

المشكلة من أساسها هي أن الجميع يفكر بنفس الطريقة التي رسخها النظام في سوريا على مر السنين.

فأنا معارض سجنت لسنوات وأضطهدت ولذلك أنا الأولى بقيادة العمل السياسي.... خطأ
وأنا نفيت من بلدي وحرمت منها لسنوات ولذلك فأنا الأولى بالقيادة .... خطأ
وأنا عذبت وأضطهدت وتمرمرت في أحداث الثمانينات سواء في حلب أو حماة أو حمص أو أو أو ولذلك فأنا الأحق ... خطأ
أنا كنت من الاخوان المسلمين الذين صدر قرار بإعدام من ينتمي إليهم ولذلك أنا الأحق بالقيادة ... خطأ
أنا من جماعة ربيع دمشق وإعلان دمشق ولذلك أنا الأحق .... خطأ
أنا من حماة التي اضطهدها النظام على مدى ثلاثين سنة ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الأكراد الذين حرمهم النظام من حقوق على مدى خمسين عاما ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الذين خرجوا بالمظاهرات الأولى وناديت حرية ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الذين تلقوا رصاصة وجرحوا ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الذين اعتقل أباؤهم أو إخوانهم أو أبناؤهم في السابق وحاليا ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الذين استشهد أباؤهم أو إخوانهم أو أبناؤهو في السابق وحاليا ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الذين يخرجون على وسائل الإعلام من بداية الثورة وقد بح صوتي بالدفاع عنها ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا من الذين يدعمون الثورة بالمال والسلاح والعتاد ولذلك أنا الأحق ... خطأ
أنا وأنا وأنا .... كله خطأ في خطأ

لايوجد أحد أحق بالقيادة فهي ليست ملك أبوك لكي يورثك إياها
المناصب القيادية مثلها مثل أي مناصب أخرى فيها مهام يجب على شاغلها الدراية والمعرفة والقدرة على تنفيذ هذه المهام
فإن كنت تعرف هذه المهام وعندك تصور واضح عنها وتعرف كيفية تنفيذها فتقدم وأعرض مؤهلاتك وتصورك للعمل وسوف نرى إن كنت صادقا ووقتها يمكنك شغل هذه الوظيفة

يكفينا تفكير بطريقة معكوسة على طريقة نظام بشار والبعث

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية