كلام في الهيئات والتيارات التي تعمل للثورة
الثورة
السورية أحيت آمالا كانت قبلها يأسا وإحباطا، فتداعى السوريون المخلصون للمساهمة
فيها فبدأوا بإنشاء تجمعات وجماعات وأحزاب وتيارات تسعى لخدمة هذه الثورة العظيمة.
فبدأنا نسمع بالتيار الفلاني والتجمع العلاني وهذا الحزب وتلك الجماعة.
عندما ننظر من قرب إلى الكثرة الغالبة من هذه التجمعات نرى أنها قد اضمحلت وانحصر نشاطها ببعض المجالات وبأحجام متواضعة
لماذا ياترى؟
عندما ننظر من قرب إلى الكثرة الغالبة من هذه التجمعات نرى أنها قد اضمحلت وانحصر نشاطها ببعض المجالات وبأحجام متواضعة
لماذا ياترى؟
تساءل
أحد الأساتذة الأفاضل وهو عضو أساسي فاعل وله دور محوري في أحد هذه التجمعات وطرح السؤالين
التاليين:
ألا
تشعرون معي أن تجمعنا يتحرك بسرعة السلحفاة وأن الثورة تمضي أسرع من الريح؟
كيف نلحق بسرعة الثورة؟ أرجو الإجابة بأجوبة عملية قابلة للتطبيق
كيف نلحق بسرعة الثورة؟ أرجو الإجابة بأجوبة عملية قابلة للتطبيق
اطلعت على هذين السؤالين فاستفزاني واستحثا آلية التفكير عندي وحاولت
أن أجيب عليهما على شكل رسالة خاصة إلى الأستاذ الفاضل وكل ذلك من منطلق البحث عن
الحقيقة بأسلوب تحليلي ومهني.
لابد من التنويه هنا بأن كل التجمعات والتيارات والأحزاب والجماعات
والهيئات التي تأسست في سوريا بعد الثورة تمتلك شخصية فكرية محورية واحدة على
الأقل مشابهة لأستاذنا الفاضل الموجهة له الرسالة
حدث ذلك في شهر رمضان الفائت، والآن عندما كنت أبحث عن ملف وجدت هذه الرسالة على جهازي فأردت أن أشارككم بها مع بعض التصرف بها حتى أخرج منها من نطاق الخاص إلى نطاق العام. لم أغير بالمضمون وإما ببعض الكلمات
حدث ذلك في شهر رمضان الفائت، والآن عندما كنت أبحث عن ملف وجدت هذه الرسالة على جهازي فأردت أن أشارككم بها مع بعض التصرف بها حتى أخرج منها من نطاق الخاص إلى نطاق العام. لم أغير بالمضمون وإما ببعض الكلمات
هي طويلة ولكن للفائدة - إن وجدت - أرجو أن يتم قراءتها للآخر
الرسالة هي
الرسالة هي
السلام عليكم ورحمة الله
كيف حالك أخي الفاضل
إسمح لي أن أجيب على سؤاليك من وجهة نظري، ومن منطلق الأخوة العميقة والتي هي المحرك لي لكتابة هذه الأسطر فإنني أكتب هذه الخواطر المتفرقة على تساؤلك وأقول بأن تجمعكم يتحرك بطريقة المراوحة في المكان.
قبل أن أسترسل بالكلام فإنني أحب أن أوضح بعض الأمور حتى لايتم فهمي غلط
أولا: أشهد الله على أنني أكتب هذا الكلام من منطلق الأخوة فقط
والغرض منه النصيحة لاغير
ثانيا: ليس عندي أي أغراض خاصة يمكن أن يقدحها الشيطان في بال أي
قارئ لهذا الكلام، وأحمد الله أننا في رمضان والشياطين مغلولة، فإذا تبادر إلى ذهن
القارئ أن هناك نية مخبأة أو غرضا خبيثا من هذا الكلام فليعلم أنه من وساوس النفس
وليس من الشيطان المغلول والمكبل
ثالثا: ماسأكتبه هو نتيجة مطالعات وقراءات متخصصة بالإضافة إلى خبرات شخصية وفوق هذا كله مراقبة وتحليل لحركة المجتمعات والعمران
ثالثا: ماسأكتبه هو نتيجة مطالعات وقراءات متخصصة بالإضافة إلى خبرات شخصية وفوق هذا كله مراقبة وتحليل لحركة المجتمعات والعمران
رابعا: أن الثورة السورية عندما نضع الجانب العاطفي الذي نغلفها به
جانبا ونعزلها عن هالات القداسة والفرادة فإنها تظهر لنا على حقيقتها على أنها
"حركة تغيير مجتمعية أفقية وعمودية وشديدة السرعة، في منطقة ديناميكية حيوية"
وبما أنها بهذا الشكل فهذا يعني أنها ليست بدعة ولا طفرة وإنما نشاط بشري مجتمعي
لابد أولا وأخيرا أن تنطبق عليها السنن التي وضعها الله في هذا الكون. لأنها لو
كانت طفرة في قوانين الحضارات فهذا يعني أنها لابد أن تزول، على رأي مالك بن نبي
عندما تكلم عن الدولة الشيوعية في كتابه شروط النهضة
كذلك أود أن أذكر أحد المبادئ التي يعتمدها العلماء والفلاسفة عندما يريدون أن يبطلوا "الدور والتسلسل" في حق الله، وهذا المبدأ بسيط ومشهور "إن العقل يختل ميزانه إن حاول الحكم على غير المحدود، ويقع في التناقض المستحيل إذا بحث فيما لاينتهي"
سوف آخذ من هذا المبدأ الشطر الأول "العقل يختل ميزانه إن حاول الحكم على غير المحدود" وأضيف عليه مبدأ ثاني يقول "الحكم على الشيء فرع عن تصوره".
بناء على هذين المبدأين أقول:
أن مايسمى تجمعا أو تيارا حسب التعريف الفضفاض والعائم وغير محدد الجوانب، والذي لم يتبلور بشكل تصور واضح المعالم والحدود والأبعاد بأذهان مؤسسيه، سوف يؤدي إلى اختلال ميزان العقل عند محاولة الحكم عليه، فهو ببساطة غير محدود، وفي النتيجة فإنه يعتبر نوع من إضاعة الجهد لاأكثر.
منذ فترة طويلة قال لي خبير في المؤسسات الكبيرة كلمة:
إذا سألك شخص من أنتم وماهي شركتكم؟ ولم تستطع أن تجيب بكلمات واضحة ومحددة عن هذا السؤال، تبين فيه ماذا تفعل شركتكم وإلى أين تسعى ومالذي يميزها فاعلم أنك لاتملك تصور واضح في ذهنك وهذا يعني أنك لاتعرف ماتريد
أعلم أنك ستقول لي أننا لانتكلم عن شركات والأمر مختلف، وسوف أفترض جدلا أنك محق في هذا. ولكنني أحاول أن آتي بأمثلة مقربة لما أريد أن أقوله. فالله ضرب أمثلة كثيرة للتقريب، فقال: "مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" .. إلى آخر الآيات. فهل نور الله أصبح هو نور المصباح الذي في المشكاة والذي يوقد من زيت الزيتون الصافي.
أستاذي العزيز لي ملاحظة بسيطة عليك أرجو أن تأخذها برحابة صدر وبالرغم من علمي بأن هذا أمر شخصي بالنسبة لك ولكنه مهم لما أقوله في هذه الرسالة وخاصة فإننا نتكلم عن الشأن العام وليس الشأن الشخصي
أرى من وجهة نظري أن عندك مشكلة عدم تقبل للرأي الآخر في نطاق العمل (وأرجو التركيز على نطاق العمل فعدم تقبل الرأي الآخر في النطاقات الأخرى كالفكرية والثقافية هو أمر لايضر وإن كان لايفيد). إنما في نطاق فريق العمل فهو يعتبر تفرد وإقصاء. فمثلا تطلب رأيا في موضوع معين، وعندما يعطيك شخص رأيه تبدأ بتفنيده وسوق الحجج لإثبات أن ماتقوله حضرتك هو الصواب. فهل هذا أسلوب عمل جماعي فيه أخذ ورد أم أنه رفض لما يقوله غيرك والذي ربما يكون أفضل مما توصل إليه ذهنك؟ (لاأدري إن كنت الآن سترد علي وتجادلني بهذا الخصوص)
وعندما يقترح شخص فكرة فإذا كانت مطابقة لما في ذهنك فإنك ترحب بها، وإن كانت مخالفة فإنك تجند كل طاقاتك المعرفية ومهاراتك في المناظرة لكي تثبت أن فكرة الآخر خاطئة وبأن ماعندك هو الصواب. فهلا ياسيدي توقفت للحظة ووضعت افتراضا نسبته عشرة بالمائة بأن هذا الشخص ربما عنده شيء من الصواب
كذلك أود أن أذكر أحد المبادئ التي يعتمدها العلماء والفلاسفة عندما يريدون أن يبطلوا "الدور والتسلسل" في حق الله، وهذا المبدأ بسيط ومشهور "إن العقل يختل ميزانه إن حاول الحكم على غير المحدود، ويقع في التناقض المستحيل إذا بحث فيما لاينتهي"
سوف آخذ من هذا المبدأ الشطر الأول "العقل يختل ميزانه إن حاول الحكم على غير المحدود" وأضيف عليه مبدأ ثاني يقول "الحكم على الشيء فرع عن تصوره".
بناء على هذين المبدأين أقول:
أن مايسمى تجمعا أو تيارا حسب التعريف الفضفاض والعائم وغير محدد الجوانب، والذي لم يتبلور بشكل تصور واضح المعالم والحدود والأبعاد بأذهان مؤسسيه، سوف يؤدي إلى اختلال ميزان العقل عند محاولة الحكم عليه، فهو ببساطة غير محدود، وفي النتيجة فإنه يعتبر نوع من إضاعة الجهد لاأكثر.
منذ فترة طويلة قال لي خبير في المؤسسات الكبيرة كلمة:
إذا سألك شخص من أنتم وماهي شركتكم؟ ولم تستطع أن تجيب بكلمات واضحة ومحددة عن هذا السؤال، تبين فيه ماذا تفعل شركتكم وإلى أين تسعى ومالذي يميزها فاعلم أنك لاتملك تصور واضح في ذهنك وهذا يعني أنك لاتعرف ماتريد
أعلم أنك ستقول لي أننا لانتكلم عن شركات والأمر مختلف، وسوف أفترض جدلا أنك محق في هذا. ولكنني أحاول أن آتي بأمثلة مقربة لما أريد أن أقوله. فالله ضرب أمثلة كثيرة للتقريب، فقال: "مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" .. إلى آخر الآيات. فهل نور الله أصبح هو نور المصباح الذي في المشكاة والذي يوقد من زيت الزيتون الصافي.
أستاذي العزيز لي ملاحظة بسيطة عليك أرجو أن تأخذها برحابة صدر وبالرغم من علمي بأن هذا أمر شخصي بالنسبة لك ولكنه مهم لما أقوله في هذه الرسالة وخاصة فإننا نتكلم عن الشأن العام وليس الشأن الشخصي
أرى من وجهة نظري أن عندك مشكلة عدم تقبل للرأي الآخر في نطاق العمل (وأرجو التركيز على نطاق العمل فعدم تقبل الرأي الآخر في النطاقات الأخرى كالفكرية والثقافية هو أمر لايضر وإن كان لايفيد). إنما في نطاق فريق العمل فهو يعتبر تفرد وإقصاء. فمثلا تطلب رأيا في موضوع معين، وعندما يعطيك شخص رأيه تبدأ بتفنيده وسوق الحجج لإثبات أن ماتقوله حضرتك هو الصواب. فهل هذا أسلوب عمل جماعي فيه أخذ ورد أم أنه رفض لما يقوله غيرك والذي ربما يكون أفضل مما توصل إليه ذهنك؟ (لاأدري إن كنت الآن سترد علي وتجادلني بهذا الخصوص)
وعندما يقترح شخص فكرة فإذا كانت مطابقة لما في ذهنك فإنك ترحب بها، وإن كانت مخالفة فإنك تجند كل طاقاتك المعرفية ومهاراتك في المناظرة لكي تثبت أن فكرة الآخر خاطئة وبأن ماعندك هو الصواب. فهلا ياسيدي توقفت للحظة ووضعت افتراضا نسبته عشرة بالمائة بأن هذا الشخص ربما عنده شيء من الصواب
إن هذا الموقف الرافض للأفكار المخالفة لما وقر في ذهنك يؤدي إلى أمور خطيرة جدا
في العمل الجماعي وأهمها اثنان:
الأمر الأول: تفقد الكوادر الكفؤة من فريقك
والتي يمكن أن يكون لديها مؤهلات وإمكانيات لم تتمكن من توظيفها لخدمة العمل بسبب
عدم اعطائها فرصة حقيقية لذلك
الأمر الثاني: تفرض وتمرر رؤيتك ونظرتك
للأمور والتي ربما تكون قاصرة وليست هي المطلوب لإنجاز العمل
وهذان الأمران قاتلان للعمل الجماعي ومبرزان
للعمل الفردي. وكما تعلم فإن العمل الجماعي هو القابل للاستمرار على عكس العمل
الفردي الذي يعتمد على حماس الفرد فإن كان متحمسا عمل وإن كان محبطا خمل
الآن وبعد مضي وقت على تجربة هيئتكم أستطيع
القول بأنه أصبح بالإمكان تقييم هذه التجربة، وقد قمت شخصيا بذلك وقد خرجت
بالنتائج التالية:
- إن تجمعكم هو كيان هلامي
لايمكن الإحاطة بأبعاده والإمساك بأطرافه ولذلك فإن العقل لايستطيع الحكم عليه
لعدم قدرته على تصوره وفهمه، فما بالك بوضع أهداف وخطط له وتحقيقها
- إن أي عمل جماعي لخدمة
الشأن العام لابد قبل إنشائه أن يتم وضع الرسالة التي على أساسها تم إنشاؤه
والرؤية التي ستوضح هدفه البعيد الذي يسعى له والخطة الاستراتيجية التي تحتوي على
الأهداف الاستراتيجية الواجب تحققها وبدون ذلك فإننا نسير في جميع الاتجاهات وعلى
غير هدى ونظلم من ندعوهم إلى الاشتراك في هذا العمل الجماعي
- أي رسالة أو رؤية يجب أن
تكون محددة جدا وواضحة المعالم وليست كلاما عاما يمكن أن يفهم منه أشياء كثيرة،
ففكرة إنشاء شيء يسمى تيار يضم مؤسسة دعوية، ومؤسسة أبحاث، ومؤسسة إغاثة، ومؤسسة إعلامية،
ومؤسسة سياسية، ومؤسسة تربوية، ومؤسسة اقتصادية، ... إلخ. أظن هي فكرة طوباوية
وغير واقعية واحتمالية تطبيقها في العالم الحقيقي قريب من الصفر (وبصراحة تذكر
بالأنظمة الشمولية عندما أرادت أن تتدخل في كل شيء فأفسدته)
- إذا أراد أحد أن يعمل
شيئا لسوريا ويساهم في بنائها فلينظر في أي مجال هو قادر على أن يفعل هذا الشيء،
فإن كان صحفيا ويستطيع ولديه القدرة والمعرفة على أن يبني مؤسسة إعلامية فليبني
مؤسسة إعلامية وليس مؤسسة إغاثية، وإن كان بحاثة ولديه القدرة والمعرفة على أن
ينشئ مركز أبحاث فلينشئ مركز أبحاث وليس مؤسسة تربوية، ومن يستطيع أن يكون سياسيا
وعنده القدرة والمعرفة على أن ينشئ حزبا فلينشئ حزبا وليس مؤسسة دعوية. وأقصد
بالقدرة الإمكانيات العقلية والمؤهلات والخبرات والقدرة على الإدارة والقيادة.
بعد مرور كل هذا الوقت لاحظت أن جماعتكم
التي تظهر في كتاباتكم أنها شاملة لكل المؤسسات سالفة الذكر مكونة فعليا من قطاعين
على شكل فريقين وباقي النشاطات هي أمور ثانوية، ويمكن توضيح القطاعين كالتالي:
القطاع الأول: قطاع أعمال الإغاثة للداخل
ويرأسه شخص مسماه الوظيفي "مسؤول الإغاثة". وهذا القطاع يعمل به عدد من
الأشخاص ولكن بدون تبلور هيكل تنظيمي وآليات عمل مؤسساتية وإنما إجراء مبسط يؤدي
الدور حسب الحجم البسيط من الإغاثة
القطاع الثاني: قطاع الأعمال السياسية في
الخارج ويرأسه شخص مسماه الوظيفي "مسؤول المكتب السياسي أو الناطق
الرسمي"، وهذا القطاع يعمل بأسلوب العمل الفردي أو العمل المعتمد على الفرد
والذي هو هنا المسؤول أو الناطق، طبعا يمكن أن يساعده أفراد قلة في بعض النشاطات
السكرتارية لاأكثر. وهذا القطاع يقوم بنشاط إصدار بعض البيانات وحضور بعض
المؤتمرات والاجتماعات والمبادرات
فهل هذا هو التيار الذي كانت صورته في أذهان
أصحاب فكرته الأولى. لاأدري لأني لاأعلم ماذا كانت الصورة، ولكن الذي أظنه أن هذا
هو الواقع الآن
وأخيرا أقول لك مبدأ توصلت إليه وربما غيري فعل أيضا:
"لاتدعُ الناس لركوب سفينة لايملك ربانها أجوبة واضحة ومحددة عن وجهتها وكيفية الوصول إلى هذه الوجهة لأنك بذلك تظلم نفسك وتظلمهم"
هذه خواطر في عجالة تفتق عنها ذهني الواهن أرجو أن لاتكون مزعجة
وأخيرا أقول لك مبدأ توصلت إليه وربما غيري فعل أيضا:
"لاتدعُ الناس لركوب سفينة لايملك ربانها أجوبة واضحة ومحددة عن وجهتها وكيفية الوصول إلى هذه الوجهة لأنك بذلك تظلم نفسك وتظلمهم"
هذه خواطر في عجالة تفتق عنها ذهني الواهن أرجو أن لاتكون مزعجة
ومرضاة الله من وراء القصد
وفقكم الله لما يحب ويرضى
والسلام عليكم
تعليقات
إرسال تعليق