الثورة والإصلاح الجذري
في السابق كان الله يرسل الرسل والأنبياء إلى
المجتمعات البشرية عندما كان الفساد يعم ويستشري في المجتمع إلى درجة يستعصي فيها
على الإصلاح. فيقود هؤلاء الرسل عملية تغيير المجتمع والانتقال به من مجتمع فاسد
إلى مجتمع صالح. لكي يعيش أفراد المجتمع حياة صحية ويمارسوا حياتهم ومعيشتهم
بالشكل الطبيعي ويؤدوا العمل الصالح والمشروع وينعموا بالطيبات التي أحلها الله
لهم ويعبدوا الله الواحد القهار
هذه كانت الرسالة التي كان الرسل يجيئون بها والتي كانت توحى إليهم من الخالق الذي خلقنا وبين لنا المنهج السليم لكي نحقق مبدأ الاستخلاف في الأرض
شاء الله أن تكون رسالة الاسلام التي جاء بها رسول البشرية جمعاء محمد عليه الصلاة والسلام هي الرسالة الخاتمة والخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
بعد هذه الرسالة السماوية الأخيرة لم يعد هناك رسالات. طيب ماذا يمكن أن يحدث إذا فسد المجتمع من جديد؟ أخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله يبعث مجددين لايوحى إليهم وإنما يجددون أمر هذا الدين ببصيرة يقذفها الله في قلوبهم. وهؤلاء يمكن أن يطلق عليهم لقب الإصلاحيين. هؤلاء الإصلاحيون يمكن أن يكونوا أفرادا يقومون بالدعوة إلى الإصلاح وتصليح مافسد من أمر الناس والمجتمعات.
يمكن أن يقول قائل هذا كلام جميل ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا إن عجز هؤلاء الإصلاحيون وهم أفراد والمجتمعات تعقدت في عصرنا الحالي؟ هنا يبرز دور الجماعات أو الحركات أو التنظيمات الإصلاحية فالعمل الفردي الإصلاحي في المجتمعات المعقدة لايؤثر فلابد من تجميع الجهود والعمل الجماعي من أجل الدعوة إلى الإصلاح
يبرز هنا سؤال كبير. ماذا إذا استشرى الفساد وعم وطم وحوربت الحركة أو التنظيم الإصلاحي لدرجة اقترابها من الفناء ولم يعد لها وجود مؤثر ولم تعد قادرة على التجديد فماذا يكون العمل؟ في هذه الحالة يهيئ الله الظروف لقيام الثورة على الوضع القائم لكي تقوم هذه الثورة بتحريك المياه الراكدة بموج هادر يؤدي إلى زعزعة منظومة الظلم والاستبداد
فالثورة هي عمل ونشاط هادر لابد منه هدفه قدح الزناد ليتم إطلاق الدعوة إلى الإصلاح بشكل صاعق وكأن الثورة هي صفعة قوية أو صعقة كهربائية الهدف منها إيقاظ النائم لكي يقوم للمطالبة بحقوقه التي منحها الله إياه
ولكن هل يكفي القيام بثورة من أجل إجراء
التغيير بالقضاء على الظلم وإعادة الحق إلى أصحابه والأمور إلى نصابها وتحقيق
الاصلاح والانتقال إلى المجتمع الصالح؟
لا طبعا. فلابد من القيام بعمل وجهد عظيم وواعي لكي نصل إلى المجتمع الصالح ومن هنا تبرز الحاجة إلى بناء حركة موجهة لتحقيق هذا الهدف من خلال عمل تنظيمي يحمل على عاتقه المساهمة في تحقيق هذا الهدف وهكذا لابد أن يظهر إلى الوجود مؤسسات ثورية تقوم بذلك العمل المنظم.
وقد حان وقتها وأظنها بدأت تتشكل وإن بخطوات بطيئة وخجولة، مما يستدعي تسريع هذه الخطوات
تعليقات
إرسال تعليق