الثورة للجميع
لقد انتهى عصر الرسالات السماوية برسالة الاسلام الخاتمة، ولكن حاجة البشرية للتغيير لم تنتهي ولذلك تحدث الثورات. فعندما يفسد المجتمع ويصل إلى حائط مسدود تقوم فئة قليلة برفض الواقع الفاسد وتتزعم الدعوة إلى واقع جديد يحقق للإنسان حقوقه الأساسية التي وهبه الله إياها بدون منة من أحد (الحرية، الكرامة، المساواة، العدالة)
هؤلاء الدعاة الثوريون عندما يدعون لإحقاق الحقوق الإنسانية الأساسية فإنهم يدعون لإحقاقها لكل أفراد المجتمع وليس لفئة دون أخرى
كذلك الرسالة السماوية عندما جاء بها الرسول، فكان يدعو قومه كلهم على الرغم من أنهم ليسوا على دينه بالأساس
يتم اضهاد الرسول وأتباع الدعوة الجديدة والتنكيل بهم ولكن الرسول وأتباع دعوته لايصابون بردة فعل ويقولون أن هذه الدعوة لنا ولأعضاء دعوتنا فقط، والآخرون لأنهم لم يلتحقوا بدعوتنا حتى الآن فهم لايستحقون أن يلتحقوا بنا. الرسول يعلم وكذلك أتباع دعوته أن الدعوة أصلا لمن لم يلتحق بها بعد. فمن آمن والتحق لايحتاج لأن يتم دعوته فقد أصبح جزءا من الدعوة الجديدة
في الثورات نفس الشيء فلا يمكن أن نأتي الآن في سوريا ونقول هذه الثورة لمن التحق بالثورة فقط والباقي إذا ماعجبن يحلوا عن بلدنا.
الثورة تدعو للحقوق الأساسية للانسان (حرية، كرامة، مساواة، عدالة) وهذه حقوق وهبها الله لكل السوريين رحمة منه ومنة وفضل شئنا أم أبينا.
لايحق لأحد أن يدخل الناس في رحمة الله كما يشاء هو ويخرج من يشاء
إذا كان مفهوم البعض من السوريين للثورة أنها لفئة محددة فهذا يعني أنها ثورة لمصالح وأغراض خاصة ولاحاجة لنا بها فخذوا مفاهيمكم الضيقة الشاذة وأرحلوا بها عنا ودعوا السوريين الذين لايفكرون بمنطقكم يكملوا ثورتهم التي قاموا بها من أجل تحقيق الأهداف الإنسانية التي يشترك بها جميع البشر وحق لكل السوريين
نعم يوجد في العلويين الكثير من الشرفاء كما يوجد بالطوائف الأخرى والقوميات. في الحقيقة فإن السائد عند السوريين هو الشرف بغض النظر عن الجنس أو اللون أو العرق أو الطائفة، وانعدام الشرف هو الاستثناء لدى الجميع
ثورتنا ثورة قامت من أجل السوري كإنسان وليست ثورة لفئة تطلق على نفسها مصطلح الإسلاميين وليست ثورة لفئة تطلق على نفسها مصطلح العلمانيين.
ثورتنا ثورة قامت من أجل السوريين مسلمين ومسيحيين واسماعليين ودروز وعلويين وشيعة وكل الطوائف والمذاهب
ثورتنا ثورة قامت من أجل السوريين عرب وأكراد وآشوريين وتركمان وأرمن ومن كل الأعراق والقوميات
ثورتنا قامت من أجل جميع السوريين واللي مو عاجبه هالشي يفكر مظبوط ويعيد حساباته فالثورات تقوم مقام الرسالات السماوية التي لم تعد تأتي في مجال التغيير عندما يعم الفساد ويطم
لم يبعث الله رسوله الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام بالأخلاق والقيم لعشيرة من قريش وإنما بعثه رحمة للعالمين، ولما أقام دولة المدينة لم يستثني أحد من هذه الأخلاق والقيم بدعوى أنهم ليسوا من أمته أو فئته وإنما شمل الجميع مشركين وأهل كتاب بأول دستور مدني في العالم يعتمد مبدأ المواطنة العادل
الثورة الحقيقية هي التي تدعو إلى الأخلاق والقيم لكل العالمين ولاتستثني منها أحدا بدعوى التنكيل والاضطهاد.
فلاتزر وازرة وزر أخرى. وكل إمرئ بما كسب رهين
تعليقات
إرسال تعليق