الدولة الاسلامية والدولة المدنية


الدولة الإسلامية = الدولة الدينية
الدولة المدنية = الدولة اللادينية

مصطلحان مخادعان كبرنا ونحن نسمع أناسا يطنطنون بهما. ليتهم كانوا صادقين مع أنفسهم ومعنا وأخبرونا بمضمونهما الحقيقي.

المصطلح الأول هو مايطلقون عليه اصطلاحيا ب "الدولة الاسلامية"، وعندما ندقق في خطاب وأدبيات من يدعو لها نجد أن مضمونها "دولة دينية"، أي حكومة تحكم بسيف الله وبتفويض مباشر منه والسلطة الدينية هي ظل الله في الأرض. وعندما يقدم روادها أنفسهم للناس لايستطيعون إلا أن يتمسحوا بالنصوص الشرعية حتى وإن أرادوا أن يضعوا أنظمة مرورية تجد أنهم يحاولون تفسيرا تعسفيا للآيات لكي يجدوا مايدعم هذه الأنظمة المرورية.

عندما تجابه أصحاب طرح الدولة الإسلامية بحقيقة أن دولتهم المزعومة هي في حقيقتها دولة دينية ينكرون ويقولون أنها "دولة مدنية"، وعندما تسألهم ماهي الدولة المدنية يلفون ويدورون ويتأتئون ويسقط في أيديهم.

لماذا يفعلون ذلك؟ يوجد عدة احتمالات:

فإما أنهم يغالطون أنفسهم ولايقفون وقفة حقيقية معها ويضعوا النقاط على الحروف ولذلك يتغافلون عن الحقيقة والتي هي أن مضمون مايسمونه "دولة اسلامية" هو في حقيقته "دولة دينية" على غرار الدول التي كانت تحكمها السلطة الكنسية في أوروبا وعلى غرار الدولة الشيعية التي تحكمها سلطة "الولي الفقيه" الموجودة حاليا في إيران.

وإما يعرفون أنها دولة دينية ولكنهم جبناء لايجرؤون على قول الحقيقة ويقروا بالاسم الحقيقي لدولتهم الاسلامية المزعومة وبأنه "دولة دينية"،

وإما شباب متحمسون مغرر بهم، ضحك عليهم أناس بشعارات زائفة فأخذوا يرددونها بدون تفكير وتفكر وبدون علم حقيقي بالاسلام ومقاصده

المصطلح الثاني هو مصطلح "الدولة المدنية" والذي إذا نظرنا إلى مضمونه فنجد أنه يعني في حقيقته "الدولة اللادينية" بكل ماتعني هذه الكلمة من معنى. فأصحابه ينكرون أي رسالة سماوية يمكن أن تكون من مصادر التشريع. ومع ذلك يتبجحون بخطابهم الإعلامي ويقولون بأن العلمانية جاءت لحماية الدين. وعندما تنظر إلى مضمون خطابهم تجد أنه إقصاء كامل للدين عن حياة البشر في مجال المعاملات والتعاملات والقضاء ويحصرونه في بعض الاعتقادات الإيمانية والممارسات الطقوسية الفردية.

والمنادون بمصطلح "الدولة المدنية" مثلهم مثل دعاة الدولة الإسلامية ينقسمون إلى ثلاث فئات: فئة الجبناء الذين لايجرؤون على التصريح وفئة المخدوعين الذين لايريدون الوقوف للحظة وإعادة التفكير وفئة الببغاوات الذين يرددون مالايفقهون

عندما ننظر إلى دعاة الدولتين "الدولة الإسلامية أو الدينية" و "الدولة المدنية أو اللادينية" نجد أنهم إقصائيون بطبعهم لأنه حسب علم المنطق "لايمكن للنقيضين أن يجتمعا" ولابد لأحدهما أن ينفي الآخر. فكيف يجتمع في دستور واحد مشروعان يدعو كل واحد منهما إلى نفي الآخر.

لماذا حدث هذا التناقض؟

الجواب بسيط

لأننا نلف وندور حول "الدولة" ونضفي عليها الصفات تلو الصفات والخصائص فوق الخصائص بدون أن نتوقف للحظة ونضع تعريفا واضحا لها.

كلمات مثل إسلامية ومسيحية وعلمانية ومدنية وثيوقراطية ..... إلخ ليست من تعريفات الدولة كمفهوم. وإنما هي صفات اخترعناها بأذهاننا وأضفيناها بمزاجنا على الدولة بدون أدنى أثرة من علم.

عندما نضطر لوضع تعريف للإنسان كمفهوم فإننا نقول بأن "الإنسان حيوان ناطق" وهذا تعريف يشمل كل من هو إنسان ولانستطيع أن نقول بأن "الإنسان إسلامي" أو "الإنسان علماني" لأن هذا التعريف لايشمل كل من هو انسان، وعندما نطلق هكذا صفات فإننا نكون قد أقررنا بأننا نقصد البعض دون البعض الآخر. ولايعتبر تعريفا الذي يصطفي بعضا من كل

عرفوا ماهية الدولة ومفهوم الدولة وبعدها لكل حادث حديث

وإن لم تفعلوا فسيبقى الصراع على أوجه بين النقيضين "الديني واللاديني" ولن نصل إلى نتيجة يتفق الجميع عليها

يقولون بأن الاتفاق على تعريف المصطلحات يحل ثمانين بالمائة من المشكلة فهل نحن مستعدون لذلك؟؟؟

ملاحظة أولى: متى تم اختراع مصطلح "الدولة الاسلامية" لأول مرة وهل كان موجودا في قرون الإسلام الأولى حتى يأتي الآن البعض ويعطونه هالة وقداسة ماأنزل الله بها من آيات صريحات تنص على ذلك

ملاحظة ثانية: الثورة السورية قامت من أجل استرداد حقوق أساسية وهبها الله للإنسان المواطن السوري تتمثل في الحرية والكرامة والمساواة والعدالة

ملاحظة ثالثة: الثورة السورية قامت لإزالة عقبة كأداء واقفة في طريق بناء سوريا التي محورها المواطن السوري الحر، وهذه العقبة هي التسلط والدكتاتورية والطغيان متمثلة بالعصابة الحاكمة.

ملاحظة رابعة: الثورة السورية لم تقم لفرض "رؤية ومشروع" موجودان في أذهان فئة مؤدلجة محدودة من الشعب على كافة الشعب السوري.

ملاحظة خامسة: الأصل ومحور الأمر في سوريا هو الإنسان السوري المواطن، وتأمين ظروف وسبل الحياة الكريمة له هو الهدف الأول حتى يختار مايناسبه

ملاحظة أخيرة: تذكروا أن حرية الاختيار هي مايميز البشر عن باقي المخلوقات ولايستطيع أحد أن يفرض على أحد خياراته في الاعتقاد والتفكير والتعبير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية