الفيس بوك كما أراه


لامني بعض الأصدقاء على عدم الوصول بالمجادلة عن أي موضوع إلى نهايتها التي تكون بالوصول إلى رأي موحد نتفق عليه جميعا. لذلك أحببت أن أبين تصوري عن الفيس بوك وبنفس الوقت فكرتي عن تعدد الآراء.

أنا أرى صفحتي الشخصية على الفيس بوك منبرا لكي أعرض بضاعتي من الأفكار والآراء التي إما كونتها بنفسي عن الأشياء التي تهمني أو تبنيتها بعد أن طورها غيري.

ولاأرى الفيس بوك منصة مناظرة أو سباق بين فرسي رهان مرشحين أن يكون أحدهما الفائز، أو مركزا أكاديميا في جامعة مهمته إجراء التجارب للوصول إلى نتائج مبنية على تجارب يمكن ضبطها كميا وقياسها بموازين مادية للقياس، وليس مؤتمرا للحوار الهدف منه حصول مساومات وتنازلات وتسويات للوصول إلى فهم مشترك أو نتيجة يتفق عليها الجميع.

لاأهدف من كل كتاباتي على الفيس بوك أن أجبر غيري على الاقتناع برأيي وكذلك لاأسعى لأن أقنع غيري بآرائي وأفكاري.

إنما هدفي من الكتابة على الفيس بوك هو نشر أفكاري على وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي في محيط صغير ودائرة محدوة من الأصدقاء.

فمن شاء منهم وبكامل حريته التي هي حقه فليقرأ بوستاتي وإن أعجبته أفكاري ربما يقتنع بها ويرى بكامل حريته أن يتبناها أو يطورها، وإن لم تعجبه فيرفضها بحريته الذاتية كذلك.

البعض تستفزه بعض أفكاري وأرائي لأكثر من سبب وأهمها أنها في بعض الأحيان تمس مفهوما أو شخصا رفعه هو إلى رمز أضفى عليه هالة من القدسية والسمو، فيهاجمني وينتقص مني ومن شخصي. مع أن هذا ليس بتصرف لائق ولاموضوعي منه، ولكنني أتفهمه وأعذر فاعله من منطلق الأخوة التي جوهرها التسامح، ومن منطلق "إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك، لن تلقى الذي لاتعاتب"

صفحتي على الفيس بوك كما أراها ليست صفحة اتجاه معاكس. لذلك فأنا أحجم عن الدخول في جدال الأخذ والرد ومحاولة الإقناع والإفحام وإثبات وجهة نظري وبأنني أنا الصح. فليس هذا ماأسعى له.

ماأسعى له هو أمران إثنان فقط لاغير:

الأمر الأول نشر ماأنا مقتنع به

الأمر الثاني إغناء الموضوع وإثراؤه بتنوع الآراء والأفكار حول الموضوع. أي "الاختلاف". مالضير أو مالمشكلة عندما نرى أراء متنوعة ومتعددة ووجهات نظر مختلفة حول موضوع واحد. الله أحسن الخالقين خلق كل شيء مختلف عن الآخر، ولم يخلق مخلوقين متطابقين مائة بالمائة مع قدرته الكاملة على ذلك، فلماذا نقصر الأمور على لون واحد ورمز واحد وقائد واحد وفكر واحد وبعد واتجاه واحد.

لايوجد أمر ثالث ولاأجندات مخفية ولا مخاوف كامنة ولا رهاب من اتجاه أو تيار أو فكر

لذلك وجب التنويه

والله الموفق للخير وهو الهادي إلى سواء السبيل

وأهلا وسهلا بجميع الأصدقاء وليعلم كل واحد منهم أنه يسعدني ويسرني بتعليقاته وإن كان فيها انتقاص مني.

يشهد الله أنني أسر بكل شخص يعلق عندي وإن بالمخالفة أو الانتقاص أو الهجوم لأن هذا يعني أنه قرأ بوستي وأثر به بشكل ما واستفز عنده ملكة التفكير لكي ينتج ردا عليه حتى وإن أخطأ من وجهة نظري، ويكون هذا الأخ قد ساهم في تحقيق هدفي الأول من الكتابة ألا وهو النشر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية