الثورة تنتصر
مشكلة العقل البشري هي أنه يحاول أن يسطح الأمور (قديمة قلتها من أول). يظن أن القضية إما كذا أو كذا، يعني متل زر الضوء بكبسة بيشتغل الضوء وبكبسة تانية بينطفى، ويحاول أن يطبق ذلك على عملية التغيير من حال إلى آخر وخاصة نجد في المسلسلات المصرية خاصة أن شخصا ينام شريرا ويصحو على مصيبة فيغدو شخصا صالحا
عملية التغيير من حال فاسد إلى حال صالح عملية معقدة جدا جدا جدا وتحتاج إلى جهود متنوعة وجهاد وكذلك تحتاج إلى وقت.
عمليات التغيير التي بدأت في تونس ومصر خدعتنا لأنها أوهمتنا أن التغيير سهل مثل كبسة الزر وظننا أن نفس الشيء سيحدث في سوريا. للأسف عملية التغيير في تونس ومصر بدأت ولكنها لم تنجز التغيير الفعلي حتى الآن وتحتاج كذلك إلى جيل كامل لكي تنجزه كاملا ولم تشذ عن القاعدة. ماحدث هو أن هناك من حاول أن يسيطر على عملية التغيير لأن بيدهم ذلك. ففي تونس ومصر جيوش كمؤسسات كانت صمام أمان تم استخدامه لإيهام الناس بأن التغيير نجح وماطالبوا به تحقق وتمت التضحية بأفراد كبن علي ومبارك
في سوريا الوضع مختلف ومافي داعي لشرحه لأن الكل أصبح يعلمه ولامجال له هنا.
الخلاصة أن الثورة قامت وعملية التغيير في سوريا بدأت وهي متدرجة ولم يعد هناك مجال للعودة إلى الوراء. والنظام سقط في الدولة السورية ولم يعد يسيطر بالمعنى الحقيقي للسيطرة والدليل أن أي مكان تخرج قواته منه يصبح تحت سيطرة الثوار وفوق ذلك لاسيطرة له إلا على طرق رئيسية وحواجز أمنية والمباني الحكومية والمراكز المخابراتية.
لو نظرنا إلى الخريطة السورية لوجدنا أن هناك مناطق خرجت بكاملها عن سيطرة النظام ومناطق السيطرة مخلخلة للنظام عليها. في المناطق التي فقد النظام السيطرة الكاملة عليها بعضها بدأ وضع نواة لمؤسسات المجتمع المدني ويتجلى هذا في محافظة حلب بشكل واضح وإن كان موجودا في مناطق أخرى بنسب أقل.
ماذا يعني هذا؟ يعني أن الثورة بدأت تحقق نتائج حقيقية على الأرض
حاولوا أن تنظروا إلى سوريا كقطاعات وبطريقة أكثر تراكبية وتجنبوا النظر إليها بطريقة إما نظام أو لانظام، أما سقط النظام أو لم يسقط بعد.
عندما نجزئ الصورة في سوريا ولاننظر لكامل سوريا على طريقة إما نظام على كامل التراب السوري وإما لانظام على كامل الأرض سوف نجد أن هدف إسقاط النظام قد تحقق على قطاعات كبيرة من سوريا فريف حلب بالكامل لاوجود لأي شكل من أشكال النظام فيه على سبيل المثال. وهكذا عمموا النظرة إلى باقي الأماكن فسوف تجدوا بعض الأماكن هناك تواجد جزئي للنظام وبعض الأماكن لاتواجد. أما تواجد كلي للنظام في بعض الأماكن فهذا محقق فقط في مراكز المخابرات ومعسكرات الجيش والمطارات والحواجز الأمنية فقط
من جهة أخرى عملية البناء بدأت وإن بإمكانيات متواضعة مما يعني أن هناك تغيير يحدث ونحو الأفضل بإذن الله
شايفين كيف الثورة بدأت تحقق أهدافها ولامنة لأحد من البشر والحمد لله.
كل هذا يحدث بأيدي وسواعد السوريين بشكل عام والثوار الذين في الداخل بشكل خاص.
ورحم الله القاشوش الذي قال بدنا نشيلوا لبشار بهمتنا القوية
تعليقات
إرسال تعليق