الإسلام أكبر من تطبيق الشريعة فلا تظلموه بالاختزال


ظلم كبير للاسلام عندما نختزله بالشريعة وظلم أكبر عندما نعتبر أن رسالة الاسلام الرئيسية هي تطبيق الشريعة أما الظلم الأكبر فهو عندما نعتمد رؤية واحدة ومدرسة اجتهادية واحدة للشريعة

الإسلام منهج حياة متكامل أرسله الله للإنسان ليتبعه إن كان يريد أن يحيى حياته الدنيا بشكل يوصله إلى الفلاح بالآخرة. لذلك فهو للفرد بصفته الفردية وبصفته جزءا من المجتمع. فالإسلام يتكون من عقيدة وعبادات وأخلاق ومعاملات وقضاء. في العقيدة والأخلاق كان واضحا جدا ونصوصه الشرعية قطعية الثبوت والدلالة، فمثلا الإيمان بالله الواحد الأحد الفرد الصمد لاخلاف ولااختلاف عليه والنصوص قطعية الدلالة فيه وكذلك الصدق كمثال على الأخلاق. في العبادات لااختلاف في الأساسيات والكليات فالصلاة والصوم كأمثلة واضحة في كلياتها ولكن الاختلاف في الفروع وهي كذلك محدودة وتخضع للاجتهاد.
لكي يعيش الانسان في المجتمع يجب أن يتفاعل مع غيره من أفراد المجتمع وهنا نجد أن الأصل في الأمور الإباحة إلا ماورد فيه تحريم (مثال أحل الله البيع وحرم الربا) فإذا استجد شيء لم يكن على زمن الرسول نحيله إلى ماحرم الله ونرى هل هو من نفس الباب فإن كان كذلك تم تحريمه وإلا فلا ويبقى مباحا. أما القضاء فهو فهو الحكم عندما يتخاصم طرفان أو يعتدي طرف على آخر وهنا يأتي دوره (أي القضاء).
تعالوا الآن نرى كم هو حجم الإنسان عند الممارسة. الإيمان (أي العقيدة) تأخذ حيزا كبيرا جدا من الإنسان فهي الأساس في الإسلام ولذلك يجب على المؤمن أن يكون مؤمنا دائما ولايشرك أو يكفر وبعبارة أخرى فإن الإيمان يجب أن يصاحب الإنسان طالما هو في وعيه. فإذا فرضنا أنه واعي ستة عشر ساعة في اليوم فالإيمان يغطي كل هذه الفترة فإذا نام لم يعد واعيا ولذلك مرفوع عنه القلم.
العبادات المفروضة كالصلاة تأخذ من يوم المسلم مالايقل عن ساعة ونصف من كامل اليوم إذا أراد أن يأتيها بتمامها (استعداد للصلاة والدخول فيها وإنهائها) والصيام شهر في السنة.
أما الأخلاق فهي فهي الضوابط التي يجب أن تضبط سلوك المسلم يوميا ولذلك فهي تدخل في كل تعامل له مع غيره
نأتي إلى المعاملات كم تأخذ هذه المعاملات من حياة الإنسان. فلنأخذ مثلا البيع والشراء هل تشتري كل يوم وكم من الوقت تصرف في الشراء
وأخيرا القضاء: كم مرة يلجأ الإنسان إلى القضاء في حياته؟ وإذا لجأ إلى القضاء فكم من الوقت سيصرف عليه؟ بعض الناس لايلجؤون إلى القضاء طوال حياتهم

الآن احسبوا الوقت الذي يصرفه الإنسان المسلم على الإيمان (العقيدة) والعبادات والأخلاق وقارنوها بالوقت الذي يصرفه في المعاملات والتقاضي
سوف تجدون أن لامجال للمقارنة بين كميتي الوقتين. فالوقت المفروض صرفه على الإيمان والعبادات والأخلاق أكثر بكثير جدا من الوقت الذي يصرفه على المعاملات والقضاء.

التشريع يكون في مجال المعاملات والقضاء
فإذا فرضنا الإسلام ككل فإننا نجد أن المساحة التي يغطيها في الإيمان والعبادة والأخلاق أكبر بكثير من المساحة التي يغطيها في المعاملات (وخاصة إذا علمنا أن الأصل في المعاملات هو الإباحة والتحريم استثناء) والقضاء

الآن قولوا لي أليس ظلم أن نختزل الإسلام في التشريع وأليس ظلم أكبر إن حصرنا الموضوع كله في التطبيق والظلم الأعظم أن نأخذ شكل واحد من أشكال الاجتهاد ونلزم الناس به

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية