ماذا تحتاج الثورة السورية
الثورة السورية لاتفتقر إلى منظرين على مستوى عالي من العلم الأكاديمي فهم موجودون والحمدلله بين السوريين
كذلك تملك الكثير من الفاعلين على الأرض، والعمل الثوري في الداخل والانتصارات التي تحدث تخبرنا بجهودهم العظيمة.
لكنها كما أرى تحتاج إلى "وسيط تخصصي مهني" بين المنظرين الأكاديميين والفاعلين على الأرض تكون مهمته تطوير برامج ومشاريع مبنية على العلم الأكاديمي وتتناسب مع الوضع في سوريا وقابلة للتطبيق.
إنها بحاجة إلى كفاءات من الذين يقال عنهم يعرفون كيف تصنع الأمور أو يملكون مايسمى "know how". وبعبارة أخرى "المعرفة التطبيقية"
لتوضيح الفكرة يمكن التمثيل بموضوع بناء مشروع تجاري أو صناعي
تبدأ بفكرة يتم تداولها بين أشخاص معنيين وتطور الفكرة إلى قرار بإنشاء المشروع. يمكن إنشاء مشروع بالطريقة التقليدية على أسلوب افتتاح دكان بخطوات متتالية كل واحدة يتم التفكير بها بعد الإنتهاء من التي سبقتها (يعني بدون خطة محكمة وإنما على الفطرة). أو يمكن اتباع الطرق الحديثة في البناء.
أول مايحتاجه المشروع هو وضع مايسمى business plan أو خطة عمل استراتيجية. هذه الخطة تكون عقل المشروع أو خارطة الطريق. العلوم النظرية التي تتكلم عن كيفية وضع خطة العمل وماهيتها ووصفها موجودة وعندنا الكثيرين من الأكاديميين الذين يستطيعون تقديم هذا العلم النظري. لكن كيف يتم وضع خطة العمل المناسبة للمشروع المطلوب هذا يحتاج لأناس مختلفين عن الأكاديميين يسمون مطوروا الأعمال أو business developers. بعد أن يتم وضع الخطة يبدأ التنفيذ باستقطاب الموارد البشرية وشراء الموارد غير البشرية ويبدأ العمل في السوق
الفرق بين الثورة والمشروع التجاري هو أن المشروع التجاري يبدأ من الفكرة ثم الخطة ثم التنفيذ. أما العمل الثوري فقد بدأ بتنفيذ نشاطات على الأرض وخلق وضعا محددا بطريقة عفوية وبدون تخطيط محكم مسبق، وإذا ترك الحبل على الغارب تبدأ المشاكل تظهر ويتم الحيود عن الأهداف الأصلية التي كانت عند بدء العمل الثوري.
لذلك لابد من الوقوف في لحظة ما ووضع خطة العمل. وهذه تتطلب "أكاديميين" و "مطوري مشروعات أو تطبيقيين أو متخصصين بالمعرفة التطبيقية" و "تنفيذيين" وهؤلاء موجودين بكثرة حتى يتمكنوا من تأطير أعمال الثورة وتوجيهها لتحقيق الأهداف الأساسية التي قامت من أجلها
بدون هذه الوقفة لوضع خارطة طريق من قبل متخصصين سنبقى منفعلين لافاعلين، تابعين لا مبادرين. وسنستمر ننحرف عن أهداف الثورة التي قامت من أجلها.
سيسقط النظام لامحالة ولكن بدون خارطة الطريق لن نعرف ماذا نفعل تاليا لأن الوضع سيكون فوضى عارمة تقود سوريا نحو المجهول وتعيد تاريخ اللااستقرار الذي كان بعد الاستقلال
هذا والله أعلم
تعليقات
إرسال تعليق