ورقة سياسية
عندما نجحت الثورة الشعبية في إيران بإسقاط الشاه استطاع الخميني اغتصابها بوقت قصير وتحويلها إلى حركة تغيير مذهبية شيعية وأعلن عن استراتيجية تصدير الثورة. فهم الغرب ماذا يعني تصدير الثورة جيدا. فهي استراتيجية هيمنة إقليمية ويمكن أن تمتد إلى أي منطقة فيها أقلية شيعية، وهذا يعني تهديد للمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
فماذا فعلت أمريكا لمواجهة هذه الاستراتيجية قبل أن تستفحل وتصعب السيطرة عليها؟
قامت بالإيحاء لرجل أمريكا القوي في الخليج في تلك الأيام صدام حسين لكي يفتعل حربا مع إيران. طبعا صدام حسين فهم الإيحاء جيدا ورأى فيه مصلحة له كذلك فخاض حربا ضروسا استمرت لمدة ثماني سنوات. وكلما كان طرف من الطريفين الإيراني والعراقي يضعف كانت الولايات المتحدة تمد الضعيف بالمدد (عسكري أو استخباراتي أو معلوماتي... إلخ) حتى تستمر الحرب وتنهك إيران وتجعلها غير قادرة على التفكير بالتوسع خارج حدودها
طبعا انتهت الحرب وعادت إيران لاستراتيجيتها في تصدير الثورة ولكن هذه المرة بذكاء وبروية وعلى مدى سنوات استطاعت أن تبني حلفا قويا يجعل منها لاعبا إقليميا مؤثرا
عندما يأتي شخص إيراني مهم ويقول بأن سورية هي المحافظة الخامسة والثلاثون وقبلها العراق الرابعة والثلاثون ولبنان الثالثة والثلاثون فكأنه يقول بأن مشروع تصدير الثورة قد نجح وأصبحنا مهيمنين على جزء كبير من المنطقة
السؤال هو ماذا ستفعل الولايات المتحدة إزاء هذا النجاح في الذي حققه المشروع الإيراني الشيعي؟
هذه ورقة سياسية في يد المعارضة السورية لو كانت تدري. لكنني متأكد من أن معارضة من النوع الرديء كالمعارضة السورية سوف تحرق هذه الورقة كما حرقت غيرها، هذا إن كانت أصلا تعرف بوجودها
تعليقات
إرسال تعليق