بين المنهج الثوري والمنهج الإصلاحي
"الثورة" بجميع أشكالها هي عمل شعبي عارم وهادر يحدث من أجل التغيير الجذري لأوضاع المجتمع مما ينعكس تغييرا في أوضاع أفراد المجتمع ومكوناته
"الإصلاح" هو عمل شعبي تدريجي هادئ يحدث من أجل التغيير التدريجي لأوضاع المجتمع مما ينعكس كذلك تغييرا في أوضاع أفراد المجتمع ومكوناته
في سوريا قبل الثورة حاول بعض الرجال وقادة المجتمع المبادرة بالإصلاح وإحداث التغيير التدريجي ففشلوا لأن النظام كان يجهض كل عمل إصلاحي فهو يعلم أن الإصلاح وإن كان تدريجيا ويحتاج وقتا طويلا إلا أنه في النهاية سيطوله، وبسبب تركيبته الطائفية العسكرية الأمنية الديكتاتورية التسلطية المستبدة فإنه سوف يقضي عليه في النهاية
لذلك وبسبب هذه الحقائق قامت الثورة لإحداث هذا التغيير الجذري.
من خصائص الثورة أنها لاتعرف الحلول الوسط وهذا ليس عيب فيها وإنما هذه طبيعتها التي تلازمها ولايمكن عزلها عنها.
بينما الحلول الوسط والمساومات بين قادة المجتمع والنظام الفاسد فهي من طبيعة العملية الإصلاحية لأنها بالأساس تعمل الخير القليل خطوة خطوة بطريقة تراكمية على الرغم من وجود الفساد الكبير ولاضطرارها للتعامل مع النظام الفاسد
بعض الناس قبل الثورة كانوا إصلاحيين ويتبعون المنهج الإصلاحي فهو الوحيد كان المتاح لهم العمل من خلاله، وأعرف بعضا منهم شخصيا وبعض آخر لاأعرفه شخصيا وإنما سمعت بهم وأذكر اسم الشيخ صالح الحموي ممن سمعت به ولم يحصل لي شرف التعرف به شخصيا
لكن عندما قامت الثورة فإن كثيرا من هؤلاء الإصلاحيين التحقوا بها من البداية وأججوا نارها وتحولوا من المنهج الإصلاحي إلى المنهج الثوري وأصبحوا ثوارا بالفكر والممارسة وليس فقط الممارسة
القليل من هؤلاء الإصلاحيين بقوا أوفياء للمنهج الإصلاحي المؤمن بالتغيير التدريجي "فكريا" وإن كانوا قد شاركوا بالثورة "ممارسة"
عندما يطرح الشيخ معاذ الخطيب مبدأ الحوار مع المجرم ويطلب منه النظر في عيون أطفاله عله يتأثر ويرعوي فإنه بذلك يدلل على أنه مازال يظن أن المنهج الإصلاحي قابل للتطبيق في الزمن الثوري. فالحوار والمفاوضات والتسويات والحلول الوسط تنتمي إلى عصر المنهج الإصلاحي
لذلك أظن وهذا رأيي الشخصي بأن الشيخ معاذ الخطيب مازال يعتقد بأن المنهج الإصلاحي صالح للعمل في بيئة العمل الثوري. وهنا يتبين الخطأ الذي وقع فيه
فلكل مقام مقال كما يقولون. فلايمكن أن آتي بسفينة تمشي على الماء لكي أعبر بها الصحارى. ولايمكن أن أقدم المواعظ لبشار للنظر في عيون أطفاله بينما هو يرسل قطعانه الشبيحة لكي يثملوا عيون الأطفال الأبرياء
في زمن الثورة نحتاج لقائد ثوري فكرا ومنهجا وسلوكا ولانحتاج لقائد إصلاحي فكرا ومنهجا وإن كان ثائرا "ممارسة"
فمتى نضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟
تعليقات
إرسال تعليق