المية بتكدب الغطاس



كل عدة أشهر أحتاج لتعيين مبرمجين فأضع إعلانا في الجريدة وتأتيني سير ذاتية بالمئات. من كل مائة سيرة ذاتية لاأجد أكثر من خمسة إلى عشرة فيها مصداقية وأن تلبي متطلبات الوظيفة.
في النهاية من كل المئات اتصل بعشرة إلى خمسة عشر متقدم للوظيفة.
بعد المقابلة الشفهية يتقلص العدد إلى حدود خمسة والباقي سيرتهم الذاتية مكتوبة بعناية ولكنها لاتعكس حقيقة الشخص
بعدها يأتي الاختبار العملي وذلك بإعطاء الشخص مشروع بسيط لكتابة برنامج يحتاج من الشخص المتوسط الإمكانيات ليومين من العمل لإنجازه
غالبا مايجتازه شخص أو شخصان فقط فيتم تقديم عرض العمل له وتعيينه

قرأت في حياتي آلاف السير الذاتية وشاركت في مقابلة عشرات الأشخاص، فتطورت لدي مهارة معرفة إذا كانت السيرة الذاتية حقيقية وتعكس فعلا مؤهلات وكفاءات صاحب السيرة الذاتية أم عبارة عن صف كلام بطريقة القص واللصق

وخرجت بنتيجة أن بعض السير الذاتية يمكن أن تكون مثيرة للإعجاب ولكن في الحقيقة صاحبها ليس كما تقول هذه السيرة وفي النهاية الواقع العملي وإنجاز الشخص في المجال المتخصص فيه هو المعيار لتحديد أن الرجل كفؤ أم لا

غسان هيتو سيرته الذاتية التي انتشرت على الإنترنت جيدة من ناحية الحشو الكبير فيها وهذا مايقلقني. كأن من كتبها لايفهم إلا بلغة الكم فظن أن الإكثار من الوظائف التي تنقل بها الرجل هو شيء جيد. فالعشرة أكبر من الخمسة. وبما أننا شعوب تربت على تقديس الكم (أكبر وأعظم وأكثر) فلابأس أن نبهرهم بكم الوظائف التي شغلها الرجل
نسي من كتب السيرة الذاتية أن التنقل من وظيفة إلى أخرى بأزمان تعتبر قصيرة في عمر الإنسان هي ليست بشيء يعجب أرباب العمل. ونسي كذلك أن اجتماع أكثر من وظيفة رئيسية يؤديها الشخص في وقت واحد هي أقرب من المستحيل فما جعل الله للرجل من قلبين في جوفه.

لاأقول هذا لأقلل من إمكانيات الرجل ولكن لكي أقول أن السيرة الذاتية لم تكتب بعناية وكأنها كتبت على عجل. الغريب في الأمر أن الرجل أمريكي الجنسية وأمريكي الخبرة ومن المعلوم أن الأمريكان هم من أبدع في مجال كتابة السير الذاتية

على كل حال القول يصدقه العمل وسوف نرى ماذا سيعمل؟ هل سيعمل طبقا لسيرته الذاتية أم أن سيرته الذاتية ليست مطابقة لحقيقته

وعلى رأيي المصريين المية بتكدب الغطاس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية