ثنائية الكم والنوع


عندما درست فن الموسوعات في المدرسة أذكر أن هذا الفن ازدهر في عصر ترهل الحضارة وتراجع عنفوان الفن والأدب والعلوم وقل الإبداع في هذه المجالات فاتجه بعض الكتاب إلى التركيز على الكم أكثر من النوع فألفوا الموسوعات التي تحتوي على الكثير من المعلومات.

نلاحظ أن عصور الترهل يتفوق فيها الكم على النوع وهذا في الحقيقة ينطبق على الأفراد والمجتمعات والدول والحضارات.

يتراجع النوع فيتقدم الكم والعكس صحيح ولذلك نرى هذه الثنائية تختلف نسبتها إلى بعضها باختلاف مراحل حياة الحضارة

ففي مرحلة الحضارة الأولى وهي الصعود أو مرحلة الروح نجد أن قيمة النوع عظيمة جدا أم الكم فهي قليلة. "عشرون صابرون يغلبوا مائتين"

أما في المرحلة الثانية وهي مرحلة العقل أو مرحلة الاستقرار فنجد أن قيمة النوع جيدة وتقريبا متفوقة على قيمة الكم لدرجة تصل إلى الضعفين

وفي المرحلة الثالثة من مراحل الحضارة الانحدار أو مرحلة الغريزة فنجد أن الكم يتفوق على النوع بمسافات كبيرة لدرجة أن النوع يصبح مثل الطفرة ونادر الحدوث

لو طبقنا هذا على الفقه فسوف نجد أن فقه "الذلة والخضوع" بدأ في مرحلة العقل، وتقريبا على زمن يزيد بن معاوية الأموي إلا أنه كان قليلا وليس واسع الانتشار بين العلماء، أما في مرحلة الغريزة فقد استشرى وطغى على النوع، ونلاحظ أنه قلما خرج علماء ينتجون نوعا لا كما وإذا خرج واحد منهم كان يسمى إصلاحيا أو مصلحا وقد يرقى إلى درجة مجدد للدين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية