ليس لها من دون الله كاشفة
من وقت استقراري في المنفى أواخر عام 1982 وأنا أسأل نفسي هذا السؤال: هل بذلت معارضة النظام السوري الخارجية مافي وسعها لكي توصل قضية ومأساة حماة إلى الرأي العام العالمي وإطلاعهم عليها، فهذا أقل شيء يمكن فعله إن لم يكونوا يعملون ويضعون الخطط لإسقاط النظام. أم أنها رضيت من الغنيمة بالهروب والتشرد في أصقاع الأرض ولجوء إنساني في بريطانيا وهجرة إلى كندا وغيرها؟
الآن أقول وبكل ثقة بأنهم كانوا لايملكون الإمكانيات والقدرات الذاتية ولايملكون الإرادة لفعل شيء إيجابي ولذلك انشغلوا بأنفسهم صراعات وخلافات وتدبير أمور معيشية
عندما غصت أكثر في فهم الشخصيات التي كان من المفترض منها إدارة الأمور اكتشفت أنهم فعلا لايملكون رؤية من الأساس ولاتصورات للتغيير المنشود وآليات تحقيقه، وكانت أعمالهم كلها ارتجالية بدون هدف واضح من البداية وكانت على مبدأ "خلينا نجرب ونشوف" و "عيش اليوم ولبكرا فرج"
كانوا يعملون بدون رسالة محددة وبدون رؤية واضحة وبدون أهداف استراتيجية بينة قابلة للقياس
كانوا يعملون بدون تخطيط استراتيجي.
باختصار وبالحموي وبكلمة واحدة كانوا عم يشتغلوا "سبهللة" وشغل دراويش
لذلك كان الفشل ذريعا جدا أدى بوجود مجرم لايرعوي اسمه حافظ الأسد إلى جريان أنهار الدم وعموم الخراب
أنظر الآن إلى وضع سوريا مع المعارضة فأجد أن لدينا ثورة عظيمة ولكن نفس نوعية المعارضة القديمة التي لاتملك الإمكانيات والقدرات الذاتية ولا الإرادة على الفعل الإيجابي.
لايملكون القدرة على توصيل صوت ثورتنا إلى الرأي العام العالمي حتى وإن وضعتهم في أقوى المنابر العالمية
لايملكون القدرة على التخطيط الاستراتيجي
القدرة الوحيدة التي يملكونها هي كيف يلتهون ببعضهم وكيف ينتهزون الفرص لتحقيق مكاسب شخصية وكيف يلقون خطب وعظية عصماء في منابر عالمية
حسبي الله ونعم الوكيل فليس لها من دون الله كاشفة
تعليقات
إرسال تعليق