الإسلام والديمقراطية


هذا الكلام موجه بشكل خاص لبعض الإسلاميين الذي يرفضون الديمقراطية ويريدون فرض مشروعهم الفكري الخاص بهم، وإن كان لديكم رد شرعي ينقض كلامي من الكتاب والسنة فتفضلوا بعرضه

أولا: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت ليجبر الناس على اعتناق الإسلام وإنما جاء مبلغا رسالة رب العالمين للبشر قاطبة وترك لهم خيار اتباع الديانة التي شاؤوا "لاإكراه في الدين". بعبارة أخرى أن الإسلام جاء لتمكين الناس من ممارسة الخيار الذي يرونه "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

ثانيا: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرض الشريعة فرضا على المسلمين ولكنه طبقها بعد أن ارتضوا أن تحكم بينهم وذلك بعد إيمانهم بأنها قوانينها هي العادلة وكيف لا وقد جاءت من الله العدل. الله تبارك وتعالى الذي آمنوا بوجوده وكمال صفاته. ولذلك نجد أنهم كانوا هم الذين يطلبون حكم الله في شؤون دنياهم. و "يسألونك" تكررت كثيرا في كتاب الله. ولذلك نجد أن ثلاثة عشر عاما في مكة لم يكن فيها تشريع

ثالثا: فهم الصحابة مغزى رسالة الإسلام ومعنى "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" ولذلك حاولوا الاقتداء به في تبليغ الرسالة إلى العالم

رابعا: فهم الصحابة أن الرسالة لكي تصل لابد من أن يزيلوا العقبات التي تمنع إيصالها للناس فقاموا بالفتوحات الأولى في العصر الراشدي لإزالة الأنظمة الفاسدة الظالمة التي تمنع تبليغ الدعوة

خامسا: فهم الصحابة أنه لايحق لهم كدولة مسلمة أن يجبروا أحدا على اعتناق الإسلام في البلاد المفتوحة ولذلك لم يجبروا أحدا وتركوا الأمر لقناعاتهم وعلى هذا نجد أن الكثير من شعوب البلاد المفتوحة بقوا على دياناتهم

سادسا: ماقام به المسلمون في الفتوحات الأولى كان تمكين الناس في البلاد المفتوحة من ممارسة خياراتهم فمن شاء منهم فليؤمن ومن شاء فليكفر

سابعا: لم يفرض المسلمون القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية على أي مجتمع فتحوه إلا بعد أن آمن واقتنع بأن الإسلام هو دين الحق ولذلك كانوا يطلبون تطبيق الشريعة فيهم

هذا هو النموذج الأول الراقي والناصع والنقي الذي قام بتطبيقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار على نهجه الصحابة في العهد الراشدي، وبعد ذلك بدأت الإنحرافات عن هذا المنهج في السياسة والحكم وإدارة الدولة. فظهر الظلم. واستتبع ذلك ظهور الفتاوى السلطانية التي تبرر للظالم ظلمه وهي ليست من الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام وإنما تلفيقات وتدليسات متفيقهي السلاطين
----------------------------------------------------------------------------------
من كل ماسبق نلاحظ أن اقتناع الناس هو الأساس في الدخول في الإسلام

كذلك نلاحظ أن رضا الشعب كان هو الأساس في تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية.

أليست هذه هي الديمقراطية؟

وإذا لم تعجبكم الكلمة فلا بأس باختيار كلمة أخرى بديلا عنها. أنا تعجبني كلمة الشورى فهي عربية وجاءت في القرآن الكريم لتدل على أن أمور الناس العامة ذات الشأن المشترك هي شورى بينهم

عليكم أن تعلموا أن الثورة قامت بأمر الله وليس بتدبير البشر أو تدبيركم لكي تزيل العقبة التي تمنع الناس في سوريا من ممارسة خياراتهم وتمكنهم من ممارسة هذه الخيارات كما يشاؤون. ولايحق لأحد أن يكون له الوصاية بحجة أنه قاتل وبذل دمه

فمن يقاتل من أجل أن يفرض نسخته الخاصة من الإسلام فليعلم أنه من المؤكد أن نسخته هذه تقليد وليست أصلية لأنها لاتطابق النسخة الأصلية التي جاء بها رسول البشرية محمد عليه الصلاة والسلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية