الساسة الفاسدون وإجهاض الثورات

منذ مايقرب من خمسة عشر عاما قرأت كتاب مذكرات شاهد قرن لمالك بن نبي. من جملة مالفت نظري هو كلامه عن الكيفية التي تم اتباعها لإجهاض وتدجين والسيطرة على ثورة التحرير الجزائرية من خلال إدخالها في متاهة الحل السياسي.

كذلك قرأت له نقدا شديدا لمؤتمر صوصام الذي انعقد داخل الوطن الجزائري وتم فيه تعيين قيادة سياسية للثورة وكانت هذه القيادة مدجنة وقدمت تنازلات لفرنسا وهكذا تم حرف ثورة مسلحة من أعظم ثورات التحرر في القرن العشرين عن مسارها وتفريغها من مضمونها

بالعودة لمالك بن نبي كان الرجل مؤمنا بأن الثورة الجزائرية كان عليها أن تستمر بنفس النهج العسكري وتمضي إلى الأمام وتثبت أقدامها ولاتغريها كراسي بمؤتمرات وحيل وألاعيب سياسية لأن كل هذا سوف يأتي صاغرا للثوار عندما يشتد عود الثورة وتتجذر في الوطن والإنسان

الغريب بالموضوع هو أن بعض السياسيين المدجنين اتهموا الرجل بتكريس الاستعمار وشرعنته بخطابه ومقاله

أنصح بقراءة كل شيء عن ثورة التحرير الجزائرية التي انطلقت عام 1954 لتحرير الوطن والإنسان فانتهت بسبب فساد السياسيين إلى اعتراف فرنسي بالجزائر كدولة منفصلة سياسيا عن فرنسا وخروج عسكري لقواتها وبقي الاستعمار الحقيقي وتم تعيين سياسيين مدجنين كنظام حكم يحافظ على تراث المستعمر

من خلال المراقبة والتحليل والاستقراء أرى أن الثورة السورية على خطى الجزائرية

الله يستر
هذا والله أعلم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية