المواطن أولا ... سوريا أولا


كتبت بوستا على الفيسبوك من أربع كلمات هو "المواطن أولا ... سوريا أولا"

فلم يعجب أناس يعتبرون أنفسهم إسلاميين وقال أحدهم معاوية ليس إسلامي وهو لايؤمن بالمشروع السياسي الإسلامي وقال الآخر أنه مؤمن بأن المسلم السني هو أولا

في العادة أتجنب الدخول بالمراء امتثالا لحديث رسول الله صلى الله الله عليه وسلم الذي يشجع على ترك المراء. لكن هذا البوست بالذات على الرغم من أنه أربع كلمات فقط فهو نتيجة تفكير وتدبر مستمر على الأقل منذ مايقرب من ثلاث سنوات. أي قبل قيام الثورة بفترة ولذلك بينت لهم جزءا من هذه التفكير بالنقاط التالية

أولا: نعم أنا لست إسلاميا ولكنني مسلم أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتمثلا بالصحابة رضوان الله عليهم. لم يكن أحد منهم إسلاميا ولكنهم مسلمون فقط. لم يرد في كتاب ولاسنة أن علي أن أكون إسلاميا.

ثانيا: رسول الله عليه الصلاة والسلام كان مسلما وصاحب مشروع لسعادة البشرية جمعاء سواء من دخل منهم بالإسلام ومن لم يدخل ومنهاجه بتطبيق المشروع معروف لمن يدرس مشروعه. حيث يبدأ من الدعوة للإسلام بالحسنى فمن يقبل يصبح مسلما ومن يرفض لاتثريب عليه

ثالثا: مشروع الرسول عليه الصلاة والسلام كان متكاملا فهو للفرد وهو للجماعة (كالأسرة مثلا) وهو للمجتمع

رابعا: الدولة والسياسة هي جزء من المشروع وليست كل المشروع وتعامل معها رسول الله بما يسمى دائرة المباح الذي سكت عنه الشرع وترك للناس بوضع نظامها الخاص حسب العصر والظروف ولذلك لم يأت الشرع بنظام سياسي واضح وإنما جاء بمبادئ عامة يمكن استنباط نظام الحكم على ضوئها وأهم هذه المبادئ "وأمرهم شورى بينهم" وكذلك جاء بأخلاق ضابطة لكي تضبط سلوكيات العمل كالصدق والأمانة وغيرها حتى لايكون السياسي انتهازي قذر

خامسا: نعم الإنسان أولا بغض النظر عن دينه ولونه وعرقه ومذهبه فهو أكرم المخلوقات وهو الذي جعله الله سيد هذا الكون والخليفة في الأرض. لم يقل الله تعالى إني جاعل في الأرض إنسانا مسلما سنيا

سادسا: الله تبارك وتعالى خلق خلقه وتكفل برزقهم جميعا ولم يقل أنه سيرزق المسلم فقط ويترك الكافر "من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد". ركز بكلمة "مانشاء" إذا مايشاء الله وليس مشيئة البشر. يعني لست وصيا عليه وليس من صلاحياتك كإنسان أن تمنع العيش الكريم عن البشر الذين لم يسلموا. فإذا أصبحت رئيسا فواجب عليك أن تهيئ البيئة الملائمة لكل الناس في دولتك لكي يعيشوا حياة كريمة بغض النظر عن لونهم أو عرقهم أو دينهم. وهم في هذا متساوون وليسوا درجة أدنى وعلى الهامش. يعني مواطنون كلهم متساوون في الحقوق والواجبات. ولتعلم أن الحقوق والواجبات هنا هي الشؤون الدنيوية. والناس أعلم بشؤون دنياهم وليس الكنيسة أو المشايخ.

أظن عرفتم لماذا المواطن أولا.

نأتي الآن لسوريا أولا: نحن في القرن الحادي والعشرين وفكرة الدولة ذات الحدود الواضحة أصبحت واقع لايماري فيه أحد والدولة حاليا فيها ملايين البشر وتتفاعل مع الجوار الإقليمي ومع المجال الدولي بشكل مكثف ولاتستطيع هذه الدولة أن تعيش منعزلة عن العالم وتستغني عنه وإنما هي بحاجة لأن تتعامل معه. نحن لسنا في العصور القديمة حيث العشيرة تبحث عن الماء والكلأ ومعها كمية من الأنعام تعتاش عليهم وعلى خشاش الأرض مكتفية بحاجات بسيطة من مأكل وملبس وخيمة.

سوريا بشكلها الحالي هي دولة واقعية وليست خيالية وفيها تعقيدات كثيرة. فمثلا يجب على الدولة أن تؤمن المجتمع من أن يعتدي أفراده على بعض وتؤمن المجتمع من أن يعتدي عليه عدو خارجي. يعني بحاجة لجهاز أمني وشرطي داخلي معقد وبحاجة لجيش احترافي مؤهل يستطيع أن يجابه جيوش المعتدين

كيف ستستطيع أن تبني دولة قوية إذا لم تضع بناءها في أعلى سلم الأولويات.
كيف ستستطيع المساهمة ببناء الصومال مثلا وأنت ضعيف وقدراتك محدودة جدا ومهلهل من الداخل.
هل ستقول الصومال أولا وسوريا ثانيا أو ربما ثالثا ورابعا؟

تكون أحمق إن فكرت هكذا
-----------------------------------------------------------
نعم الأولوية للإنسان وبما أننا لانملك إمكانيات تتعدى حدود سوريا فالإنسان السوري أولا

ونعم الأولوية لسوريا لأن سوريا مدمرة وبحاجة لبناء. فلا أذهب لأساهم ببناء دول الآخرين وأترك دولتي خربانة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية