حماة ... أم الفداء

حماة ... هل قدرها دوما أن تكون الضحية بدون مقابل

أوائل المظاهرات التي خرجت في حماة في بدايات الثورة كانت هناك لافتة تقول. قدمنا ثلاثين ألف شهيد ومستعدون لتقديم سبعين ألف آخر. عندما رفع الحمويون هذه اللافتة كانوا يعنون كل كلمة فيها وليست كلاما وأنا أعرف طبيعة الحموية جيدا وأقول لكم بأنهم فعلا مستعدون للتضحية بالبلد كلها في سبيل نصرة الثورة

فمدينة حماة معروفة بالتضحيات على مر تاريخها البعيد والقريب وليست بحاجة لشهادة من أحد بالشجاعة والبذل والتضحيات

وكذلك المختصون يعرفون أن مدينة حماة تعتبر منطقة محروقة عسكريا لعدة أسباب:

فهي ليست على تل مرتفع وليست في سهل وإنما في وادي يحيطه تلال من كل الجهات.
من يسيطر على هذه التلال يسيطر على المدينة بالكامل.

كذلك حماة مدينة ليست حدودية أو قريبة من الحدود وإنما داخلية محصورة ومحاطة بالكثير من القرى الموالية للنظام.

فوق كل هذا فتحرير حماة بالكامل وهذا مستحيل عمليا نظرا لطبيعتها وحاجتها إلى قوات كبيرة لتحريرها، لن يستطيع أن يحافظ عليها إلا إذا كان يملك طائرات.

لو فرضنا أنهم استطاعوا تحريرها فهذا لن يقدم فائدة حقيقية تذكر للعمليات العسكرية على المستوى الاستراتيجي. يعني استراتيجيا تعتبر ورقة محروقة لافائدة منها

حافظ الأسد بعد أحداث الثمانينات حاول عزل المدينة عن محيطها من ناحية الطرق فأخرج الطريق الدولية منها وحاول تكبير قرى مجاورة لكي لايضطر أهل الريف النزول إليها وتعزيز اقتصادها. وعملية العزل هذه جعلت منها مدينة هامشية وانتقل الثقل إلى الريف. يعني باختصار الريف الحموي هو المهم لربط ادلب وحمص وحلب ببعض وليس حماة المدينة

كما أن مدينة حماة يوجد فيها وليس خارجها قاعدة عسكرية ومطار عسكري يعد من المطارات العسكرية الرئيسية في سوريا.

يضاف على كل ذلك أن النظام يحقد على المدينة منذ خمسة عقود حقدا عجيبا ظهرت آثاره في عملية استباحة المدينة سنة 1982.

كذلك فإن الجيل الذي عاصر أحداث الثمانينات بقي منه على قيد الحياة الكثيرون وهم يعيشون في المدينة وهؤلاء أثرت فيهم الأحداث لدرجة أستطيع القول أنهم أصبحوا غير طبيعيين وأذكر كلمة مشهورة لطبيب حماة الشهير وجيه البارودي رحمه الله حيث قال "انتظروا في المستقبل وشاهدوا كيف سيموت الحموية الذين عاصروا الأحداث المرعبة من الأمراض التي ستظهر فيهم نتيجة هذه الأحداث"

أضيف أن حماة فيها الآن نازحين عددهم يفوق أعداد أهل المدينة

بعد كل هذه المعطيات أتساءل من هو الحمار الذي قرر تفجير الوضع في حماة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية