النقد الذاتي والنقد الخارجي


تخرجت من الجامعة وعمري إحدى وعشرون سنة وثمانية أشهر. وعملت بمركز الحاسب الآلي في الجامعة وعمري بالضبط اثنتان وعشرون سنة وكنت أصغر الموظفين.

كنت طائشا وعديم الخبرة وكنت أذهب إلى العمل بجلابية نص كم وشاروخ حموي وضارب الدنيا طناش وماعندي كبير إلا الجمل (طبعا هذا مثل لمن لايرى كبيرا في عرفه)

أول مشكلة واجهتها في عملي هي الحسد. وهذه مشكلة داخلية لايراها تقريبا غيرك بعد الله.  في العمل يحصل الاحتكاك بين الموظفين والمقارنات الداخلية. فإذا وجدت إنسانا أفضل منك فإنك تغار منه وإذا كان راتبه أعلى تحسده

كان علي أن أعالج هذا المرض القلبي والحمد لله نجحت بذلك خلال عام. ومن وقتها لايهمني إن أصبح زميلي ملياردير وأنا أشحذ على باب الجامع

ثاني مشكلة واجهتها هي "العُجب". كنت أرى نفسي أفهم الناس وأذكاهم وأعقلهم. مشكلة العجب هي أنك لاتنتبه له بنفسك وإنما يجب أن يساعدك أحد على تسليط الضوء عليه في نفسك. وهذا ماكان. فقد انضم لفريق العمل في المركز شاب أكبر مني بعام كان محترما جدا وبعد أن تعرفنا على بعض وتصادقنا وأصبح بيننا وحدة حال (متل مابقولوا) قال لي هذا الكلام عن نفسي ولكن قاله بطريقة لذيذة جدا

كنا جالسين مرة أربعة أو خمسة شباب في المكتب فتم اقتراح لماذا لانقوم بلعبة. كل مرة يجلس واحد منا على كرسي الاتهام ويقوم الباقون بنقده وعليه أن يتحمل ويمكنه أن يناقش ويدافع عن نفسه إن أراد

وهذا ماحصل وكان أن اتفق الجميع على أنني معجب بنفسي. سلطوا الضوء على مشكلة عندي. ومن وقتها حاولت أن أعالجها وأراقب نفسي وكلما رأيت أن ترمومتر العجب يرتفع عندي أعرض نفسي إلى سهام النقد حتى ينزل المؤشر

لذلك قررت من وقتها أن يكون أول شخص أنتقده هو نفسي قبل أن أنتقد غيري. وبعدها هان علي رؤية أخطاء غيري وأنتقدها، لأنني ببساطة وفي معظم الأحيان أكون قد مررت بها بطريقة أو بأخرى واكتشفت أنني اخطأت كنتيجة لنقدي نفسي

نسيت أن أذكر أنني من فترة لأخرى أسأل الناس عن رأيهم في وفي أدائي وأصر على أن يكونوا صرحاء وأقبل ذلك منهم بكل رحابة صدر ولكني أشفق على نفسي عندما يصيبون في نقدهم لي وأحاول أن أصحح

الإنسان بحاجة إلى نقد ذاتي ونقد خارجي ومن يظن أنه يستطيع النجاح في الحياة بدونهما معا يكون على الأقل معجبا بنفسه وربما يصل إلى درجة الغرور التي تودي إلى الكِبر والعياذ بالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية