ليست حربا على الإسلام

مقولة أن مايحدث في مصر "حرب على الإسلام" وأن مايحدث في سوريا هو "حرب بين الإسلام والكفر" تحتاج إلى تحليل عميق ولايمكن تردادها كما تردد الببغاوات الكلام

يقول الله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا"

القرآن الكريم هو قمة البلاغة فليس من المعقول أن يقول الله تعالى طائفتان بصيغة المثنى ثم يذكر اقتتلوا بصيغة الجمع. إذا لماذا ذكر الله اقتتلوا بصيغة الجمع. يقول العلماء أن هذا قمة البلاغة لأن الذين يقتتلون ليس الطائفتان وإنما الأفراد الذين ينتمون للطائفتين. وهكذا نرى أن مصطلح طائفة هو مصطلح معنوي وليست الطائفة هي التي تقاتل طائفة أخرى وإنما أفراد من هذه يقاتلون أفرادا من تلك

الآن عندما نقول أنهم يحاربون الإسلام. فهل الإسلام سوى وحي من الله نزل على رسوله ليبلغنا إياه. وقد وصلنا على شكل قرآن وسنة. كيف يتم محاربة نصوص مكتوبة؟

إذا من الناحية الشكلية والموضوعية عبارة يحاربون الإسلام غير صالحة وعلينا أن نقول إذا أردنا أن نكون واضحين كما علمنا القرآن أنها حرب على المسلمين وليس الإسلام. لأن الإسلام لايملك سيف يقاتل فيقتل أو يتم قتله. فلا يمكن قتل الإسلام وقد تعهد الله بإظهاره على الدين كله وحفظه "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

بما أننا اتفقنا أنها حرب على المسلمين علينا أن نرى هل هي فعلا حرب على المسلمين؟

عندنا الآن طائفتان رئيسيتان في مصر واحدة مع مرسي وواحدة ضد مرسي. يعني المعيار هنا هو رئيس من بشر وليس معيارا من قيم وليس إسلام وإنما إنسان فقط. أناس مع بقائه في الحكم وأناس مع رحيله عن الحكم

يعني المعيار هو البقاء في منصب سياسي أو الرحيل عنه
وهكذا يكون الكلام في السياسة وليس الدين لأن المعيار سياسي وبما أن المعيار سياسي فهذه يعني أن الطائفتين سياسيتين وليس دينيتين وخاصة إذا عرفنا أنا في "طائفة بقاء مرسي" مسلمين وأقباط (هذه المعلومة ذكرها عصام سلطان البارحة على الجزيرة) والمسلمين منهم صوفية وسلفية ومن جميع التيارات الإسلامية (حسن البنا يقول عن الإخوان بأنهم حقيقة صوفية ودعوة سلفية) وكذلك هناك في نفس الطائفة ليبراليين وأناس ليسوا مؤدلجين. كذلك "طائفة رحيل مرسي" فيها مسلمين وأقباط والمسلمين منهم صوفية وسلفية ومن جميع التيارات الإسلامية وهناك علمانيين وليبراليين وأناس ليسوا مؤدلجين

بعد كل هذا هل تصمد هذه المقولة أمام العقل والمنطق

شوية عقل لاتضر ياجماعة

شغلة أخيرة: الله تبارك وتعالى قسم الاستجابات الإدراكية عند الإنسان إلى ثلاثة مستويات. مستوى الشعور ومستوى التعلم ومستوى التعقل حيث ذكر "لايشعرون" و "لايعلمون" و "لايعقلون"
الفرق بين الثلاثة هو أن الشعور هو الأدنى وهو الذي يتجاهل المعلومات المتوفرة ويتعامل مع الأمر بالعاطفة (حب وكره، مع وضد) يعني تعصب أعمى. أما التعلم فهو أن المعلومات وصلت ودخلت العقل وتم تخزينها ولكن لم يتم التفكر بها أو التفقه (القرآن ذكر يتفكرون ويفقهون) ولذلك لم تتحول إلى تعقل أي معرفة

لذلك أدعو جميع الأصدقاء إلى التعامل مع الأمور بأعلى مستوى من الإدراك البشري الذي هو مستوى "يعقلون" حتى نرقى إلى مستوى الإنسان الذي وهبه الله العقل ليشغله وليس ليضعه على الرف ويستعيض عنه ب "يشعرون"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية