خاطرة سياسية - سياسة مصر الخارجية تجاه سوريا
الولايات المتحدة تصدر كل عشر سنوات خارطة طريق استراتيجية لسياستها الخارجية. توضح فيها الخطوط العريضة لهذه السياسة في السنوات العشر المقبلة. تقسم الولايات المتحدة العالم إلى مناطق حسب أهميتها للولايات المتحدة. فعندها المنطقة الاستراتيجية الحيوية ألف وباء وجيم وعندها المناطق غير الحيوية ... إلخ
مصر بالنسبة للولايات المتحدة تقع في المنطقة الاستراتيجية الحيوية "ألف". يعني المنطقة الأعلى درجة من ناحية الأهمية للولايات المتحدة
عندما فك أنور السادات الارتباط مع الاتحاد السوفييتي وربط مصر بالولايات المتحدة في السبعينات أصبحت مصر تدور في فلك الولايات المتحدة ومع الزمن زاد هذا الارتباط لدرجة أصبح من الصعوبة بمكان فك هذا الارتباط وتحويل العلاقة من علاقة "تابع لمتبوع" إلى "علاقة ندية"، وإذا جاء نظام لمصر وطني يرغب في تصحيح هذه العلاقة فإنه يحتاج لما يقل عن عشرين سنة لفعل ذلك. وعندكم مثال على ذلك تركيا التي تحاول حكومتها فعل ذلك منذ أحد عشر عاما وحققت نجاحات كبيرة ولكن لم يتم التحول الكامل حتى الآن.
بعد هذه المقدمة لتوضيح أبعاد السياسة المصرية الخارجية، أقول بأن السياسة الخارجية المصرية تجاه سوريا مرتبطة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاهها (أي سوريا). يعني لن تستطع مصر في سياستها الخارجية تجاه سوريا أن تشذ عن سياسة الولايات المتحدة.
المجلس العسكري سابقا لم يشذ سياسيا بخصوص سوريا عن سياسة الولايات المتحدة.
حاول مرسي أن يلعب بهامش ضيق جدا تجاه سوريا ولكنه أخطأ حيث ظن أن التقرب من روسيا وإيران بخصوص سوريا سوف يساعده أن يتوازن داخليا مع الجيش المدعوم أمريكيا لأن الجيش المصري هو الأقوى ارتباطا بالولايات المتحدة وهو الذي يحكم من وراء الكواليس (أي صراع بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الجيش تم حشر القضية السورية فيه)، استغل مرسي القضية السورية بالتقرب من الموقف الروسي الإيراني لتحقيق مصالح خاصة لكرسيه. ولما فشل وأدرك أن وضعه الداخلي مهتز حاول أن يستغل القضية السورية لكي يثبت نفسه على كرسيه فاستغل القضية السورية مرة ثانية بأن أظهر دعمه لها في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن تفكيرها بتسليح الثوار السوريين
باختصار فإن مرسي حاول مرة ركوب القضية السورية لإضعاف التبعية للولايات المتحدة وتقوية موقفه الداخلي تجاه الجيش ومرة لكي ترضى عنه الإدارة الأمريكية ويثبت وضعه الداخلي الذي أصبح مهددا بالانهيار
وعليه أقول ومن وجهة نظر سياسية (وغير عاطفية ورغائبية) بأن سقوط مرسي لن يؤثر على السياسة الخارجية لمصر تجاه سوريا.
ربما إعلاميا سنجد بعض الأبواق المصرية التي تؤيد بشار ولكن لن يعدو الأمر عن الإعلام الذي ليس له تأثير على الميدان السوري
تعليقات
إرسال تعليق