التعايش من التعارف
سألتني مشكورة: ألا يوجد كلمة غير التعايش يمكن استخدامها بدلا عنها. فهذه الكلمة أصبحت مستفزة
فكان جوابي طويل نسبيا فأرجو السماح
-------------------------------------------
توجد كلمة أشمل وأوسع، والتعايش هو جزء منها وقد أخبرنا الله عنها في القرآن. قال الله تعالى:
"ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"
الكلمة هي "التعارف"
من المعلوم في اللغة أن الكلمات التي على وزن تفاعل كالتعارف والتواصي هي كلمات تفيد أن جهدا يجب أن يأتي من شخصين متواصلين بطريقة ما.
"تواصوا بالحق" تفيد أن كل طرف أوصى الطرف الآخر بالحق
ثم نلاحظ أن الله قد خاطب الناس وليس المؤمنين فقط. أي جميع مكونات المجتمع البشري. فذكرهم بأصلهم الواحد المشترك (خلقناكم من ذكر وأنثى أي آدم وحواء) يعني أنتم في الحقيقة أخوة في البشرية أو على الأقل أولاد عمومة وتنحدرون من ظهر ورحم واحدة. وجدكم واحد وجدتكم واحدة.
كذلك نرى أن الله ذكر كلمة شعب وكلمة قبيلة. والشعب هم مجموعة من الناس يربط بينهم الاشتراك بالأرض (الوطن) والقبيلة هي مجموعة عرقية من الناس يربط بينهم النسب (القومية في عرفنا الحالي).
لاحظوا أنه لايوجد ذكر للدين في هذه الآية حتى الآن. فالله قسم الناس (المؤمنون والكافرون) إلى مكونات مجتمعية حسب الأرض (الوطن) وحسب القومية (العرق)
يعني على الناس بغض النظر عن انتمائهم الوطني (الأرض) أو القومي (العرق) أن يتواصلوا فيما بينهم تواصلا يؤدي إلى معرفة كل طرف بالأخر وبأحوال الآخر وهذا قمة أنواع التعايش. يعني لايكفي أن تبيع وتشتري منه بدون أن يعرفك وتعرفه وإنما عليك أن تسأل عن أحواله ويسأل عن أحوالك وتتعاطف معه ويتعاطف معك.
المعرفة مستوى أعلى بكثير من العلم. ولذلك قال العلماء أن المعرفة هي إدراك ذات الشيء والعلم هو فقط معرفة أحوال الشيء
ثم نجد أن الله يختم الآية "إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"
لاحظوا أن أكرمكم عند الله وليس عند البشر. يعني التفاضل في التقوى ليس بين بعضنا البعض نحن البشر في الدنيا. فلا يكون تفاضل بالتقوى بين الناس أمام الأمير أو الزعيم أو الإمام أو شيخ المسجد أو الأب أو مدير الشركة. لأن التقوى محلها القلب ولايطلع على مافي القلب إلا الله. لذلك التفاضل بالتقوى عند الله فقط وليس عند البشر
وأخيرا يركز الله على اثنين من أسمائه الحسنى: عليم وخبير. وهما صفتان له تبارك وتعالى تتناسقان مع المعرفة.
فالعليم هو الذي يعلم بتفاصيل الشيء الظاهرة والمحيط بها والخبير هو الذي يعلم بكنه الشيء المطلع على حقيقته
أليست المعرفة هي الإحاطة بظاهر الشيء وإدراك باطنه
وكيف ستصل إلى المعرفة إذا لم تعلم ظاهر وباطن الشيء
وكيف ستعرف ظاهر وباطن الشيء إذا لم تتواصل
وكيف ستتواصل إذا لم تتفاعل مع الآخر
وكيف ستتفاعل مع الآخر إذا لم تعش معه ويعش معك أي تتعايشا في محيط مشترك
وكيف ستتعايشا إن كنتما أعداءا وخصوما
وكيف ستستمر الحياة إذا كانت كلها عداوة
وكيف ستعمر الأرض التي أستخلفك الله وطلب منك إعمارها إذا لم يكن هناك استمرار للحياة
وإذا لم تعمر الأرض فكيف ستكون قد أطعت الله
وإذا لم تطع الله فأنت في الحقيقة عبد آبق
باختصار إذا لم تطع مراد الله بالتعايش الذي هو جزء من التعارف فإنك في الحقيقة عاصي لله.
يعني مسلم عاصي ولست مسلم مطيع لما أرسله الله لك في القرآن
وإذا سخرت من أمر الله بالتعارف والتعايش فأنت تكون قد دخلت في دائرة خطيرة ربما تخرجك من الإسلام الذي تدعي الانتماء إليه
فعن أي إسلام تتحدث وتضع نفسك وصيا عليه
أكيد ليس الإسلام الذي جاء به القرآن الذي نزل على محمد عليه الصلاة والسلام. إنه الإسلام الذي أتى به بعض من يسمون علماء من ذوي الأفهام السقيمة
راجع نفسك وشغل عقلك فأنت في النهاية إنسان
فكان جوابي طويل نسبيا فأرجو السماح
-------------------------------------------
توجد كلمة أشمل وأوسع، والتعايش هو جزء منها وقد أخبرنا الله عنها في القرآن. قال الله تعالى:
"ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"
الكلمة هي "التعارف"
من المعلوم في اللغة أن الكلمات التي على وزن تفاعل كالتعارف والتواصي هي كلمات تفيد أن جهدا يجب أن يأتي من شخصين متواصلين بطريقة ما.
"تواصوا بالحق" تفيد أن كل طرف أوصى الطرف الآخر بالحق
ثم نلاحظ أن الله قد خاطب الناس وليس المؤمنين فقط. أي جميع مكونات المجتمع البشري. فذكرهم بأصلهم الواحد المشترك (خلقناكم من ذكر وأنثى أي آدم وحواء) يعني أنتم في الحقيقة أخوة في البشرية أو على الأقل أولاد عمومة وتنحدرون من ظهر ورحم واحدة. وجدكم واحد وجدتكم واحدة.
كذلك نرى أن الله ذكر كلمة شعب وكلمة قبيلة. والشعب هم مجموعة من الناس يربط بينهم الاشتراك بالأرض (الوطن) والقبيلة هي مجموعة عرقية من الناس يربط بينهم النسب (القومية في عرفنا الحالي).
لاحظوا أنه لايوجد ذكر للدين في هذه الآية حتى الآن. فالله قسم الناس (المؤمنون والكافرون) إلى مكونات مجتمعية حسب الأرض (الوطن) وحسب القومية (العرق)
يعني على الناس بغض النظر عن انتمائهم الوطني (الأرض) أو القومي (العرق) أن يتواصلوا فيما بينهم تواصلا يؤدي إلى معرفة كل طرف بالأخر وبأحوال الآخر وهذا قمة أنواع التعايش. يعني لايكفي أن تبيع وتشتري منه بدون أن يعرفك وتعرفه وإنما عليك أن تسأل عن أحواله ويسأل عن أحوالك وتتعاطف معه ويتعاطف معك.
المعرفة مستوى أعلى بكثير من العلم. ولذلك قال العلماء أن المعرفة هي إدراك ذات الشيء والعلم هو فقط معرفة أحوال الشيء
ثم نجد أن الله يختم الآية "إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"
لاحظوا أن أكرمكم عند الله وليس عند البشر. يعني التفاضل في التقوى ليس بين بعضنا البعض نحن البشر في الدنيا. فلا يكون تفاضل بالتقوى بين الناس أمام الأمير أو الزعيم أو الإمام أو شيخ المسجد أو الأب أو مدير الشركة. لأن التقوى محلها القلب ولايطلع على مافي القلب إلا الله. لذلك التفاضل بالتقوى عند الله فقط وليس عند البشر
وأخيرا يركز الله على اثنين من أسمائه الحسنى: عليم وخبير. وهما صفتان له تبارك وتعالى تتناسقان مع المعرفة.
فالعليم هو الذي يعلم بتفاصيل الشيء الظاهرة والمحيط بها والخبير هو الذي يعلم بكنه الشيء المطلع على حقيقته
أليست المعرفة هي الإحاطة بظاهر الشيء وإدراك باطنه
وكيف ستصل إلى المعرفة إذا لم تعلم ظاهر وباطن الشيء
وكيف ستعرف ظاهر وباطن الشيء إذا لم تتواصل
وكيف ستتواصل إذا لم تتفاعل مع الآخر
وكيف ستتفاعل مع الآخر إذا لم تعش معه ويعش معك أي تتعايشا في محيط مشترك
وكيف ستتعايشا إن كنتما أعداءا وخصوما
وكيف ستستمر الحياة إذا كانت كلها عداوة
وكيف ستعمر الأرض التي أستخلفك الله وطلب منك إعمارها إذا لم يكن هناك استمرار للحياة
وإذا لم تعمر الأرض فكيف ستكون قد أطعت الله
وإذا لم تطع الله فأنت في الحقيقة عبد آبق
باختصار إذا لم تطع مراد الله بالتعايش الذي هو جزء من التعارف فإنك في الحقيقة عاصي لله.
يعني مسلم عاصي ولست مسلم مطيع لما أرسله الله لك في القرآن
وإذا سخرت من أمر الله بالتعارف والتعايش فأنت تكون قد دخلت في دائرة خطيرة ربما تخرجك من الإسلام الذي تدعي الانتماء إليه
فعن أي إسلام تتحدث وتضع نفسك وصيا عليه
أكيد ليس الإسلام الذي جاء به القرآن الذي نزل على محمد عليه الصلاة والسلام. إنه الإسلام الذي أتى به بعض من يسمون علماء من ذوي الأفهام السقيمة
راجع نفسك وشغل عقلك فأنت في النهاية إنسان
تعليقات
إرسال تعليق