فكرة اليوم (2) ... كيف يعمل العقل؟
لم يأت ذكر "العقل" بالقرآن الكريم مباشرة
ولكن وردت كلمة يعقلون. أي أن القرآن بين أن عملية العقل هي عمل يقوم به الإنسان.
فما معنى "يعقل" وكيف يعمل هذا الجهاز (إن صح أن نسميه بجهاز) المسمى بالعقل؟
اختلف العلماء بماهية العقل. هل طبيعته مادية أم معنوية أم خليط من الاثنين؟ إلى أن يستطيع العلماء تحديد هذه الماهية يمكن أن نتكلم في كيفية عمل العقل
اختلف العلماء بماهية العقل. هل طبيعته مادية أم معنوية أم خليط من الاثنين؟ إلى أن يستطيع العلماء تحديد هذه الماهية يمكن أن نتكلم في كيفية عمل العقل
قمت بعملية تدبر في كتاب الله تعالى لكي أرى هل نستطيع
استنباط الكيفية التي يعمل بها العقل من القرآن، وقد اهتديت إلى أن العقل يعمل في
أربعة مستويات أو يقوم بمعالجة المعرفة في أربع مراحل وهي على الترتيب من الأدنى
إلى الأعلى: يعلمون ... يفقهون ... يتفكرون ... يعقلون
وكل مرحلة لها مدخلات ومخرجات. فمخرجات المرحلة السابقة هي مدخلات للمرحلة التالية إلى أن يصدر العقل قراره الذي على أساسه يبدأ عمل الجوارح
يعلمون: تصل المعلومات إلى عقل الإنسان عن طريق منافذ
الإحساس المادية (النظر، السمع، الشم، اللمس، التذوق، ... إلخ)
يفقهون: يفهمون المقصود من هذه المعلومات التي وصلت إلى
عقولهم كما هي وليس كما يتمنون أن تكون أو حسب أهوائهم
يتفكرون: يستخدمون آليات التحليل والتفكيك للمعلومات
التي فقهوها ثم إعادة ترتيب الصورة بشكل صحيح
يعقلون: يتخذون القرار المبني على الصورة المركبة في
مرحلة يتفكرون وذلك من أجل القيام بالعمل المبتغى
أي خلل في مرحلة من المراحل يؤدي إلى خلل في اتخاذ
القرار
فإن كانت المعلومات خاطئة فإن كل مخرجات المراحل اللاحقة
ستكون خاطئة.
وإن كانت عملية الفهم خاطئة سيحدث نفس الشيء في المراحل
اللاحقة.
وإذا كانت عملية التفكر (التحليل والتركيب) خاطئة فإن
القرار سيكون خاطئا.
وإذا كان القرار خاطئا فإن العمل لن يكون صالحا وإنما
غير صالح
الأمر الأخطر من الخطأ هو أن يقوم الإنسان بنفسه وعن
سابق إصرار بتعطيل إحدى هذه المراحل ويقفز إلى الأعلى منها مباشرة، كأن يقفز
مباشرة من التفقه إلى اتخاذ القرار دون المرور بالتفكر.
أما الأمر الأخطر على الإطلاق فهو أن يسلم مهمة القيام ببعض هذه المراحل لغيره (كالشيخ أو القائد أو المرجع). وقتها ندخل في عصر القطيع وينحط الإنسان من المستوى الإنساني إلى مستوى الأنعام ويصبح أكثر ضلالا
قال الله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون" ... أي إذا كنتم تفتقدون مدخلات المرحلة الأولى
لاحظوا أن الله تعالى قال "لاتعلمون" ولم يقل لاتفقهون أو لاتتفكرون أو لاتعقلون"
أما الأمر الأخطر على الإطلاق فهو أن يسلم مهمة القيام ببعض هذه المراحل لغيره (كالشيخ أو القائد أو المرجع). وقتها ندخل في عصر القطيع وينحط الإنسان من المستوى الإنساني إلى مستوى الأنعام ويصبح أكثر ضلالا
قال الله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون" ... أي إذا كنتم تفتقدون مدخلات المرحلة الأولى
لاحظوا أن الله تعالى قال "لاتعلمون" ولم يقل لاتفقهون أو لاتتفكرون أو لاتعقلون"
لاتفويض للآخرين بأعمال العقل المختلفة وعليكم إن أردتم
تحقيق إنسانيتكم أن تستخدموا آليات العقل بأنفسكم.
فكل الناس يأتون في اليوم الآخر فرادى ... وكل امرء بما كسب رهين
فكل الناس يأتون في اليوم الآخر فرادى ... وكل امرء بما كسب رهين
تعليقات
إرسال تعليق