تقديس البشر للبشر

لاأظن أن أحدا من المسلمين لم يسمع بحبر الأمة عبدالله بن عباس الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا له الرسول "اللهم فقهه في الدين" ودعاء الأنبياء مستجاب، كان من علماء الصحابة الكبار وكان عمر بن الخطاب يستشيره في الأمور الصعبة العسيرة

أرسله علي بن أبي طالب إلى الخوارج لكي يحاورهم ويردهم عن الفهم الخاطئ الذي كانوا عليه. ذهب وحاجّهم واستطاع أن يعيد أربعة آلاف من ثمانية آلاف كانوا يحفظون القرآن كاملا إلى معسكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه

المهم ذهب الرجل إليهم ليحاجّهم فقام رجل منهم يُسمّى "ابن الكوى"، وهو متحدث فصيح، وقال: يا حملة القرآن، هذا عبد الله بن عباس، فمن لم يكن يعرفه، فأنا أعرفه، هو ممن يخاصم في كتاب الله بما لايعرف، وهو ممن نزل فيه وفي قومه قوله تعالى: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)، فرُدّوهُ إلى صاحبكم، ولاتواضعوه كتاب الله.

عندما قرأت كلام ابن كوى في عبدالله بن عباس قلت في نفسي لو قال شخص في عصرنا كلاما أقل من ذلك بكثير بشيخ مسجد من مشايخ عصرنا الحالي ذوي الفهم السقيم للدين لاتهمه بالزندقة وربما وصل إلى درجة التكفير

ماذا فعل عبدالله بن عباس حبر الأمة؟

لاشيء بقي ثلاثة أيام يناظرهم ويناظرونه وبعدها رجع أربعة ألاف منهم إلى جادة الصواب وخرج الباقون من الكوفة واعتزلوا الناس. يعني أنهم انكمشوا وبدؤوا يمارسون العمل السري في مصطلحات عصرنا

وكان من أكبر جرائمهم اغتيال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه غدرا وهو ذاهب إلى صلاة الفجر

الشيء الطريف في الأمر أن "ابن كوى" كان هؤلاء الآلاف الأربعة والذين انصاعوا إلى الحق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية