فكرة اليوم (14) ... كيف سرقوا الثورة

فكرة اليوم (14) ... كيف سرقوا الثورة

الثورة ليست مال أو متاع يقوم شخص أو أشخاص بالتخطيط لسرقته ويبدأ بالتنفيذ، فالأمر في الثورات أعقد من ذلك بكثير. فكيف إذاً تمت سرقة الثورة السورية؟

تقوم الثورة لتغيير وضع الإنسان في المجتمع من وضع فاسد إلى وضع صالح
فالثورة عنوان لعمل مجتمعي احتجاجي على وضع مزري قائم يمس معظم أفراد المجتمع
الإنسان في سوريا كان ممتهن الكرامة مسلوب الحرية في عهد نظام الأسد الطائفي الفاسد، حيث أفسد هذا النظام كل منظومات المجتمع ولذلك أفسد حياة الإنسان في هذا المجتمع
أي عمل يجب أن يكون لديه هدف يسعى لتحقيقه ولذلك لايمكن للثورة أن تشذ عن هذه القاعدة.

لمعرفة كيف تمت سرقة الثورة السورية يكفي أن ننظر في مسار تغير هدف الثورة ووقتها سنعرف كيف سرقوا الثورة ومن سرقها

قبل كل شيء يجب معرفة أن الحركة الاحتجاجية لكي تتشرف بتسمية "ثورة" يجب أن تشترك فئة كبيرة من "الشعب" فيها وليس أفرادا أو تنظيما أو حزبا أو مجموعة صغيرة من الشعب. لذلك عندما نقول ثورة فإن أكبر طرفيها هو الشعب، وبما أنها ثورة فيجب أن يكون هناك طرف آخر قامت الثورة عليه ويمثل السلطة وهو في سوريا "النظام الاستبدادي الأسدي الطائفي"

بناء على ماسبق نجد أن هناك طرفان أساسيان، يمثل الشعب الثائر فيها الطرف الأول وهو صاحب الثورة ومالكها، والطرف الثاني هو النظام الاستبدادي. يقوم الشعب الثائر بالثورة لاسترداد حقوقه التي سلبه إياها النظام الاستبدادي.

فهدف الثورة في هذه الحالة هو استرداد الحقوق المسلوبة من الإنسان

بدأت الثورة السورية بالاحتجاج على إهانة الإنسان السوري ولذلك انتفض لكرامته وكان هدف الثورة وقتذاك هو "الكرامة" وعبر عن هذا الهدف بشعار "الشعب السوري مابينذل"

وفي زمن قصير نسبيا ارتقت الثورة بهدفها وطورته إلى أعلى قيمة إنسانية وأسماها والتي تمثلت بالحرية، وعبر عن ذلك بشعار "سوريا بدا حرية"

لمن لايدرك قيمة الحرية سأكتفي بالقول بأنه لولا الحرية لما كان الإنسان إنسانا وإنما أحد المخلوقات الحيوانية التي خلق الله منها كثير. فالحرية هي أساس تميز الإنسان عن باقي المخلوقات. الحرية هي حرية الاختيار وهي مناط التكليف في هذه الحياة الدنيا. وحرية الاختيار هي القرار الذي يقوم به العقل الذي وهبه الله للإنسان

سارت الثورة في طريقها وكان هدفها استرداد حرية الإنسان السوري ونلاحظ في تلك الفترة الذهبية من عمر الثورة أن مفهوم سوريا الوطن ومفهوم الشعب السوري هما الذان كانا سيدا المفاهيم وكانت الحرية للجميع هي التاج الذي زين رأس الثورة

بعد ذلك وبغض النظر عن الأسباب بدأت الثورة تأخذ منحى مختلف وبدل أن ترتقي للوصول إلى الحرية أصبحت تنحدر إلى أهداف كانت تضيق مع تقدم الزمن

لذلك نجد أن هدفا إيديولوجيا فئويا بدأ يحل محل هدف الحرية الإنساني، حيث بدأت بعض الأطراف تدعو إلى أسلمة الثورة وأصبح هدفها إقامة دولة إسلامية وبذلك تحول الهدف من الحرية للإنسان إلى هدف سياسي يتمثل "بانتزاع الحكم من ديكتاتور غير إسلامي إلى ديكتاتور إسلامي"

مع الزمن انحدر الهدف إلى مستوى أدنى حيث أصبح سياسيا يتمثل "بانتزاع الحكم من ديكتاتور علوي وتسليمه إلى ديكتاتور اسلامي سني"، ثم بدأت تظهر بعض الأطراف المتطرفة التي لها فهم شاذ ومنحرف للحكم وحولت هدف الثورة السياسي إلى "نزع السلطة من ديكتاتور علوي وتسليمها إلى ديكتاتور إسلامي متطرف من طائفة الخوارج"

تحولت الثورة إلى صراع على الحكم بين فئات متحاربة مكونة من عصابات النظام المسلحة ويلوذ بها عصابات شيعية لبنانية وإيرانية وعراقية، وكتائب مسلحة إسلامية سنية، وكتائب مسلحة إسلامية تنتمي إلى طائفة الخوارج، وبعض من كتائب مسلحة لااتجاه لها ولاهدف تسمي نفسها الجيش الحر

وهكذا سرقت هذه الكتائب الثورة من الشعب بعد أن حولتها إلى صراع مسلح على الحكم وضاع الشعب الذي بدأ أعظم ثورة في العصر الحديث بين عصابات النظام والكتائب المسلحة المؤدلجة ... وضاعت الطاسة

نتيجة لهذا الانحراف عن هدف الثورة الأساسي وسرقتها من قبل أطراف مؤدلجة دخلت سوريا في المجهول.

كان الله بعون الشعب السوري الذي سرق النظام حقوقه في سوريا وسرقت الكتائب المسلحة حقوقه في الثورة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية