فكرة اليوم (26) ... استراتيجية النظام في قمع الثورة
فكرة
اليوم (26) ... استراتيجية النظام في قمع الثورة
ماهر عرار شاب كندي من أصل سوري يعمل في مجال تقنية المعلومات. أرسلته شركته التي يعمل بها في رحلة عمل إلى أوروبا. ركب الطائرة التي لها محطة توقف في الولايات المتحدة فألقت الإف بي آي القبض عليه حيث كان اسمه على قوائم المطلوبين للاشتباه بصلته بالقاعدة
استجوبوه في الولايات المتحدة ولكن لم يحصلوا منه على شيء فقرروا أن يسلموه لجهاز مخابرات ينتزع منه الاعترافات بالقوة لأن استخدام التعذيب الوحشي لانتزاع الاعترافات من المشتبه بهم كان محظورا في ذلك الوقت في الولايات المتحدة، وهكذا انتهى به الحال سجينا في سوريا
المسكين لم يتحمل غلوة بين أيدي عتاولة الإجرام في السجون السورية فاعترف بأنه المؤسس الحقيقي للقاعدة (تعبير مجازي) وبن لادن صورة فقط. كانت التهمة مرتبة والأوراق جاهزة للتوقيع فقط
حافظ الأسد أنشأ نظاما يقدم الخدمات لمن يرغب من القبائل الإقليمية والدولية مقابل دعمه والسكوت عليه في أسوأ الأحوال ولذلك كان عنده منتجات وخدمات يطلبها الجمهور بشدة. ومن هذا الدور استمد أسباب بقائه إلى الأبد، فالخدمات التي يقدمها لاينقطع الطلب عليها
ماهر عرار شاب كندي من أصل سوري يعمل في مجال تقنية المعلومات. أرسلته شركته التي يعمل بها في رحلة عمل إلى أوروبا. ركب الطائرة التي لها محطة توقف في الولايات المتحدة فألقت الإف بي آي القبض عليه حيث كان اسمه على قوائم المطلوبين للاشتباه بصلته بالقاعدة
استجوبوه في الولايات المتحدة ولكن لم يحصلوا منه على شيء فقرروا أن يسلموه لجهاز مخابرات ينتزع منه الاعترافات بالقوة لأن استخدام التعذيب الوحشي لانتزاع الاعترافات من المشتبه بهم كان محظورا في ذلك الوقت في الولايات المتحدة، وهكذا انتهى به الحال سجينا في سوريا
المسكين لم يتحمل غلوة بين أيدي عتاولة الإجرام في السجون السورية فاعترف بأنه المؤسس الحقيقي للقاعدة (تعبير مجازي) وبن لادن صورة فقط. كانت التهمة مرتبة والأوراق جاهزة للتوقيع فقط
حافظ الأسد أنشأ نظاما يقدم الخدمات لمن يرغب من القبائل الإقليمية والدولية مقابل دعمه والسكوت عليه في أسوأ الأحوال ولذلك كان عنده منتجات وخدمات يطلبها الجمهور بشدة. ومن هذا الدور استمد أسباب بقائه إلى الأبد، فالخدمات التي يقدمها لاينقطع الطلب عليها
عندما
قامت الثورة كان أكبر هم لنظام بشار الأسد أن لايظهر وكأنه لاشرعية داخلية له ولذلك
كان دائما يحاول أن يظهر أن الثورة ماهي إلى أعمال مندسين وإرهابيين وفئة قليلة
ضالة والدليل أن التجمعات الكبرى كدمشق وحلب هي معه. ولما كبرت المظاهرات قليلا
(كما في حماة ودير الزور) قمعها بشدة وعنف كبيرين
اجتمع عتاولة النظام الإجرامي لكي يقرروا الاستراتيجية التي سيتبعونها في إنهاء الثورة فهداهم تفكيرهم الضلالي الإجرامي إلى وضع خطتين، الخطة ألف والخطة باء. فإن نجحت الخطة ألف فلاداعي للخطة باء. ولكن زيادة في الحذر فقد قرروا أن يبدأوا بالخطة ألف وفي نفس الوقت يجهزوا للخطة باء
الخطة ألف تتلخص بأن يتم قمع الثورة بالقوة المسلحة والقمع والاضطهاد لرموز وقادة المظاهرات الميدانيين والمنظرين لهم. وكلنا يتذكر كيف كان القمع عنيفا جدا جدا.
اجتمع عتاولة النظام الإجرامي لكي يقرروا الاستراتيجية التي سيتبعونها في إنهاء الثورة فهداهم تفكيرهم الضلالي الإجرامي إلى وضع خطتين، الخطة ألف والخطة باء. فإن نجحت الخطة ألف فلاداعي للخطة باء. ولكن زيادة في الحذر فقد قرروا أن يبدأوا بالخطة ألف وفي نفس الوقت يجهزوا للخطة باء
الخطة ألف تتلخص بأن يتم قمع الثورة بالقوة المسلحة والقمع والاضطهاد لرموز وقادة المظاهرات الميدانيين والمنظرين لهم. وكلنا يتذكر كيف كان القمع عنيفا جدا جدا.
بما أن عدد
الضحايا معقول ومنطقي في عرف الغرب، أي بين عشرين وثلاثين قتيلا في اليوم فلا
مشكلة. فضمير الغرب القذر يستطيع أن يتحمل هذه الفاتورة طالما أن مصالحه ليست
مهددة وطالما بقي النظام قادر على تقديم الخدمات ومسيطر على الأمور. هكذا هو الغرب
فهو يعتبر بلادنا تقع ضمن مجاله الحيوي الاستراتيجي
لكن
الثورة كانت تكبر يوما عن يوم وتنتشر من منطقة إلى أخرى. في نفس الوقت كان النظام يجهز للخطة باء
ماهي
الخطة باء وعلى ماذا ترتكز؟
ببساطة
شديدة تعتمد الخطة باء على استراتيجية بسيطة جدا وهي:
ياغرب
مالك غيري ومارح تلاقي أفضل مني ولذلك عليك أن تدعمني ولاتفكر بمساعدة الثورة
ولتحقيق
هذه الاستراتيجية كان يجب تحويل الثورة إلى صراع مسلح بين نظام علماني عصري لديه
خبرة بإدارة سوريا ويدور في فلك الغرب من جهة، وعصابات إرهابية مسلحة لارؤية
مستقبلية عندها للدولة ولاخبرة ولايرضى عنها الغرب ومتفرقة ومشتتة وغير قادرة على
ضبط الأمور ومؤمنة بنسخة مسخة من الإسلام المتطرف (هكذا يصفونها). ومَن أفضل من
القاعدة ليقوم بهذا الدور. فمنظومتهم الفكرية، وضيق نظرتهم للأمور، وجهلهم
بالإسلام الذي نزل على محمد عليه الصلاة والسلام، وجلافتهم وقسوتهم وغلاظة قلوبهم،
وتطبيقهم المشوه لما هم مؤمنون به، وعدم خبرتهم في المجتمعات والدول تؤهلهم لهذا
أفضل تأهيل.
يكفي أن
تطلق قادتهم من السجون وهم سيؤدون المهمة وينشؤون العصابات المسلحة ويبدؤون العمل
انطلاقا من منظومتهم الفكرية الفاسدة. وكما يقول المثل كل إناء بما فيه ينضح
والإنسان أسير تجربته، فكلما قام بعمل فإنه يؤديه على الشكل الذي يعرفه، وبما أنهم
لايعرفون إلا شكلا واحدا، وبما أنهم متحجرو العقل فهذا يعني أنهم لن يستفيدوا من
خبرات الغير وسيقومون بتكرار أخطائهم نفسها كل مرة. ويكفي - من جهة أخرى - أن
يرتكب مجازر مروعة ويتغاضى عن نشر أخبارها وفيديوهاتها لكي يدفع الناس إلى حمل
السلاح
قام هؤلاء القادة الذين أطلق النظام سراحهم بتشكيل تنظيمهم وأطلقوا عليه اسم جبهة النصرة وبدأوا يعملون على استحياء إلى أن قويت شوكتهم، وعندما قويت شوكتهم لم يعودوا يروا أن هناك مبرر للتقية فظهروا على شاكلتهم الأصلية وظهرت داعش
قام هؤلاء القادة الذين أطلق النظام سراحهم بتشكيل تنظيمهم وأطلقوا عليه اسم جبهة النصرة وبدأوا يعملون على استحياء إلى أن قويت شوكتهم، وعندما قويت شوكتهم لم يعودوا يروا أن هناك مبرر للتقية فظهروا على شاكلتهم الأصلية وظهرت داعش
ولكي
يسهل النظام عليهم المهمة كان يتغاضى عنهم حتى قويت شوكتهم
وهكذا
استطاع النظام بدهاء ومكر وبشكل غير مباشر بتحويل الثورة إلى صراع مسلح بين نسخة
علمانية تقدمية بزعمه ونسخة مسخة من الإسلامية وبرهن على ذلك الدواعش. فتسارعت
الدول إلى السكوت عنه وربما دعمه من جديد
ربما
يتساءل البعض وماذا عن الكتائب الأخرى؟ هؤلاء مساكين خرجوا من رحم مجتمع تم تجهيله
لعقود لدرجة أنهم لايملكون من الكفاءات السياسية والإدارية ولا حتى القتالية شيء
وحاولوا التركيز على بناء خبرات قتالية وقطعوا أشواطا كثيرة ولكن ليس بالقتال وحده
يتم الانتصار في المعارك، فوراء كل معركة عقول استراتيجية وخبرات إدارية ورؤية
سياسية. وبدون هذا الثلاثة الأخيرة يكون القتال إلقاء بالأيدي إلى التهلكة
فهل نتوقف
لحظة لنستجمع أفكارنا وندرك مكر النظام وبساطتنا لكي نحدد ملامح الخطوة التالية
تعليقات
إرسال تعليق