فكرة اليوم (42) ... الفرق بين الديمقراطية والشورى
فكرة اليوم
(42) ... الفرق بين الديمقراطية والشورى
لمقاربة هذا
الموضوع سأوضح معنى كلمة الشورى لغويا.
الشورى باللغة
العربية هي عملية استخلاص العسل الصافي. فالعسل في ذاته مادة صالحة قبل أن يكون نافعا
للناس.
محور الشورى
وهدفها هو استخلاص القرار الصالح في ذاته والنافع للناس بعد ذلك.
ماذا يعني
هذا؟
هذا يعني
أن القرار يجب أن يكون صالحا في ذاته.
لكي يكون
القرار صالحا يجب أن يكون مضبوطا بالقيم التي تضبط سلوك الناس ويجب أن يكون منضبطا
بحقوق الإنسان الأساسية.
فحسب الشورى
فإن القرار الذي ستنتجه عملية الشورى يجب أن يتوفر فيه شرطان
الأول: أن
يكون صالحا في ذاته لايعتدي على حق ولايخرق قيمة أخلاقية
الثاني: أن
يكون نافعا للناس
أي حسب الشورى
فإن القرار الذي يعتدي على حق من حقوق الناس أو يكون خارقا لقيمة من القيم الأخلاقية
هو قرار فاسد في ذاته ولايمر في النظام الشوري وإن كان نافعا لأغلبية الناس.
أما في العملية
الديمقراطية فإن القرار يكفي أن يكون نافعا للناس أو لفئة من الناس لكي يصبح نافذا
طالما حصل على الأغلبية
إذا الفرق
الجوهري بين الشورى والديمقراطية هو في شروط تمرير القرار. فالشورى تشترط أن يكون القرار
صالحا في ذاته نافعا للناس ويقره أغلبية بعد ذلك. أما الديمقراطية فتشترط أن يكون نافعا
للناس فقط ثم تقره الأغلبية
سأعطي مثال
يوضح الفرق بين الديمقراطية والشورى.
لو فرضنا
أن دولة ديمقراطية كالولايات المتحدة قررت إدارتها أن تطرح مشروعا على الكونجرس يحد
من حرية التعبير بحيث لايسمح للناس بإبداء رأيهم في اسرائيل وكل من ينتقدها يصبح معاديا
للسامية ويجب عليه أن يدفع غرامة.
في النظام
الديمقراطي الأمريكي يمكن تمرير هذا القانون على الرغم من أنه يعتدي على حق من حقوق
الناس الذي هو حرية التعبير
نلاحظ أن
القانون في ذاته فاسد ولكن فيه نفع لفئة من الناس وتم إقراره بالأغلبية. لذلك النظام
الديمقراطي يمرره ولايحق لأحد الاعتراض عليه طالما أصبح نافذا
في الشورى
هذا القانون فاسد في ذاته لأنه يعتدي على حق من حقوق الناس ولذلك يسقط قبل عرضه للتصويت
طبعا هناك
الكثير من القوانين تم اعتمادها في كثير من الدول الديمقراطية من هذا النوع. مثلا في
فرنسا تم الاعتداء على حرية اللباس في المدارس وتم منع الطالبات المسلمات من ارتداء
الحجاب فيها. والديمقراطية الفرنسية مررت هذا القانون
هناك قانون
الدليل السري في الولايات المتحدة الذي يبرر للأمن اعتقال الانسان سنوات بدون إظهار
الدليل. وهذا فيه اعتداء كبير على حقوق المتهم
الآن يمكن
أن يعرف من سأل عن حقوق الأقليات في المنظومة المبنية على الشورى أن الشورى هي الضمان
لحقوق الإنسان بغض النظر عن دينه وعرقه ومذهبه. فالشورى لو تم تطبيقها بشكل صحيح فإنها
ستمنع المجتمع من الاعتداء على حقوق الآخرين
فالحرية والمساواة
والفرص المتعادلة والعدالة والكرامة وغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان مضمونة إذا
ماتم تطوير منظومة حكم جوهرها الشورى ولايجرؤ أحد على الاقتراب منها بحجة قرار الأغلبية
تعليقات
إرسال تعليق