فكرة اليوم (49) ... هل الدين اختراع من صنع الإنسان

فكرة اليوم (49) ... هل الدين اختراع من صنع الإنسان

لهذه الفكرة جذور تمتد لسنتين خلتا. كنت وقتها نشيطا على التويتر فلاحظت وجود هاش تاغ أو وسم عنوانه "#مليون_ملحد_عربي". وقتها كنت أتحاور مع بعض التغريدات وأتناقش مع كاتبها بالمنطق العقلي لدرجة أنه يتوقف عن الرد علي بعدها توقفت عن مناقشتهم لانحرافهم عن الموضوعية.
مالاحظته في هذا الهاش تاغ هو أن الذي أنشأه كان يحلم بأن يصل عدد الملحدين العرب المشاركين إلى مليون. لكن الأعداد كانت متواضعة جدا جدا حيث ترى أسماء العشرات من الذين يؤمنون بدين الإلحاد تتكرر في هذا الهاش تاغ لاأكثر. وقتها فكرت أن أنشئ صفحة للرد على الملحدين ولكنني عدلت عن ذلك لأن رد الفعل ليس من منهجيتي. فأنا أقول كلمتي وأنشرها ومن أراد أن يقتنع بها فهذا يسعدني ومن لم يرد ذلك فهو وشأنه وإن كان يحزنني. لكن في النهاية لست قاضيا ولاقيّما أو وصيا على الآخرين. وحسبي من الأمر تبليغ فكرتي للآخرين وهم يحاكمونها.

خلال هاتين السنتين انضم إلى قائمة أصدقائي من يرفضون الدين وبعضهم يرفض وجود الخالق وهذا شأنهم كذلك فلهم دينهم ولي دين، لكن مؤخرا بدأ يثار على صفحتي بالتعليقات أمور بخصوص الإلحاد وبأن الدين وهم اخترعه الإنسان وعبر أحدهم بأن الدين هو أعظم اختراعات الإنسان. لذلك ارتأيت أن أقدم فكرتي طالما أن الآخرين يقدمون فكرتهم على صفحتي

هذه الفكرة هي رأيي بخصوص هذا الموضوع وآسف على الإطالة
-----------------------------------
يتكلمون عن تاريخ الأديان وبأن الدين اخترعه الإنسان لأنه ضعيف تافه وأراد أن يستمد القوة من قوي. ولذلك اخترع الإنسان الإله القوي وبدأ يعبده

هذه النظرية يمكن تسميتها بالتفسير التاريخي للأديان، وهذه النظرية يمكن أن تنطبق على الأديان التي مصدرها عقل الإنسان البشري وتطورت مع الزمن في عقائدها ولكنها لايمكن عن الدين المنزل من عند الله.
لاعلم لي بمن اخترع هذه النظرية من البشر فمعلوماتي بهذا الخصوص محدودة ولكني أراها منسجمة مع النظرية الماركسية التي تطرفت إلى أقصى حد لدرجة إدعاء إنكار وجود الله الموجد لهذا الكون بمن فيه ومافيه

في الحقيقة هذه النظرية تحمل بذور فشلها فيها، فهي نظرية متناقضة في فرضيتها.

طالما الإنسان ضعيف ويشعر بالحاجة إلى قوة خارجية يعتمد عليها فهذا يعني أنه ليس مستقلا وإنما كائن اعتمادي على غيره.
وبما أن كل الناس يشتركون في صفة الضعف فمن المؤكد أن هذا الغير لن يكون إنسانا مثله يدين له بالعبادة.
وبما أن الإنسان هو الأرقى في سلم المخلوقات ويملك حرية الاختيار والقدرة على بناء المعرفة فهذا يعني أنه لن يعتمد على الأدنى منه في السلم ويدين له ويعبده

ونتيجة لهذا فلابد من وجود شيء أرقى من الإنسان يمكن أن يعتمد عليه الإنسان

وهل هناك شيء أرقى من الكمال المطلق "الله" سبحانه وتعالى

ومع ذلك توهم البعض أن الإنسان اخترع إلهه واخترع دينه الذي يدين به لهذا الإله

عندما تسألهم ماهي أدلتكم على أن الإنسان اخترع إلهه ودينه يأتوننا بدراسات تاريخية معظمها خرافات وقليلها لايثبت أمام البحث العلمي الجاد والدليل

وعندما تسألهم طيب هذا الكلام من التاريخ فماذا عن ماقبل التأريخ. عندها يجهلون مايقولون لأنهم بزعمهم يعتمدون على العقل في تحليل هذه الأخبار التي وصلتنا بسبب التأريخ

مشكلة هؤلاء هي أنهم يعتبرون أن قصة الإنسان في هذه الأرض بدأت من لحظة بدء التأريخ وليس قبلها، ويتجاهلون قصة خلق الإنسان من عدم وجعله في هذه الأرض ليعمرها. فالخلق من العدم لاينسجم مع التفسير المادي البحت للكون. فلكي يثبتوا صحة نظريتهم وافتراضاتهم المادية فإنهم يرفضون الجزء المعنوي وغير المادي بالكامل، ولاينتبهون إلى أنهم يفعلون ذلك بما يسمى الهوى والذي هو انتصار للنفس، وهذا الهوى هو شيء معنوي وليس مادي لأنه لايمكن قياسه ولمسه بالمادة

هذه النظرية التاريخية لوجود الإنسان على هذه الأرض كالغربال الممتلئ بالثقوب الواسعة التي تمرر حقائق صغيرة وتبقي على خرافات كبيرة

لاأدري لماذا يصعب على أصحاب هذه النظرية الخرافية أن لهذا الكون خالق كامل الصفات، خلق هذا الكون كله وخلق كل مخلوقاته وهو مدبره من لحظة ولادة هذا الكون ومخلوقاته إلى ساعة فنائه

بكل ضعفهم البشري يتجبرون ويقولون لك ماهو الدليل على وجود الله. فعلا مساكين أضاعوا وقتهم باختراع نظرية تتهاوى أمام الدليل والبرهان ويطالبونك بدليل على وجود مايظنون أن البشر اخترعوه بعقولهم المحدودة

إذا وزعت عشرة أشخاص من بيئات مختلفة على عشر غرف متباعدة ومعزولة ولايعرف كل واحد منهم بوجود الآخر وطلبت من كل واحد منهم أن يتفكر كيف وُجد الكون وكيف وُجِدْنا فيه وأن أمامه شهر كامل للتفكر، وبعد انقضاء الفترة سألت كل واحد ماهي النتيجة وأجابك كل واحد منهم بأن النتيجة التي توصل إليها هي أنه لابد من موجد لهذا الكون فعندها يجب بالمنطق أن تكون الفكرة صحيحة وحقة، فلايمكن لهؤلاء العشرة أن يتواطئوا لأنهم لايعرفون بعضهم ولايوجد تواصل فيما بينهم

الآلاف من الفلاسفة والعلماء الموزعين جغرافيا وزمنيا توصلوا لهذه النتيجة ومليارات من البشر توصلوا لنفس النتيجة.

في الصين يوجد خمسمائة مليون صيني يطلق عليهم اسم "اللاأدرية". واللاأدري مؤمن بوجود موجد لهذا الكون ولكنه يدعي أنه لايعرف شيئا عنه ولكنه موجود ولابد أن يكون موجود. طبعا باقي الصينيين يؤمنون بموجد لهذا الكون ويجعلون له أصناما. في الولايات المتحدة وكندا مانسبته اثنا عشر بالمائة من السكان "لاأدريين" وقريب من هذه النسبة في أوروبا. وفي الهند وباقي دول العالم حدث ولاحرج. كل هؤلاء اللاأدريين فكروا وتوصلوا لضرورة وجود موجد فهل أقول بأن فكرتهم خطأ وحضرتك أيها الملحد الذي تنكر وجوده على حق. حسب الرياضيات الإحصائية فإن هذه المليارات من اللاأدرية ومن المؤمنين بوجود الله بغض النظر عن أديانهم دليل على وجود الله فماهو دليلك أيها الفرد الملحد على عدم وجوده. أعطني مليارات من الملحدين قريبة من هذا العدد منكرة لوجود الله حتى أفكر وقتها باحتمالية عدم وجود الله تبارك وتعالى

الله موجود وقد خلقك وقال عنك أيها الإنسان أنك جهول ظلوم ولذلك لاأستغرب منك هذه النظريات غير المبنية على العلم فقد بين لي خالقي في كتابه أنك يمكن أن تسلك هذا المسلك الظالم وهاأنت تقدم لي الدليل من سلوكك على أن قوله فيك هو الحق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية