فكرة اليوم (50) ... الدولة الإسلامية بين الشكل والمضمون

فكرة اليوم (50) ... الدولة الإسلامية بين الشكل والمضمون

من اللحظة التي دفن فيها الأمويون الخلافة الراشدة تحولت اهتمامات بعض الفقهاء وخاصة فقهاء السلاطين إلى التركيز على الشكل الخارجي للدولة بدل التركيز على المضمون

في عصرنا أصبحت الغالبية العظمى من الفقهاء يفعلون ذلك

فنجدهم يركزون على
1- حاكم مسلم ... طالما يتلفظ بالشهادتين ويصلي بينهم فهو كذلك ولايهم إن كان منافقا يبطن الكفر
2- يتم اختياره بطريقة شرعية صحيحة ... كلام عام سطحي مختلفون على مضمونه
3- يحكم بشرع الله ولا يكره غير المسلمين على شرع المسلمين. بل يعطون حقهم في ديانتهم ... تفضلا عليهم وكرما من هذا الحاكم المسلم ظاهرا
4- وأمرهم شورى بينهم ، وكيفية الشورى تتبع المصلحة ... فرغوا الشورى من مضمونها
5- متى يصح الخروج على الحاكم
6- هل يجوز أن تتولى امرأة شؤون المسلمين

إلى آخر هذه الشكليات التي يصعب حصرها هنا

نسوا في غمرة هذه الشكليات التي سمح لهم الحاكم بالجدال حولها ولم يسمح لهم بتعديها إلى المضمون أن الدولة هي مؤسسة. بل بالأحرى مؤسسة المؤسسات. وجهلوا أن المؤسسة لها رسالة ومهمة محددة تتمثل في إدارة شؤن البلاد والعباد بما يهيئ البيئة السليمة والملائمة لكي يعيش الإنسان سنين حياته بطمأنينة وكرامة لكي يسعى في مناكبها ويأكل من رزقه

نسوا أن المؤسسة يجب أن يكون لها أهداف استراتيجية عليها تحقيقها بما يخدم الشعب
نسوا أن من أهم أهداف مؤسسة الدولة هي تمكين الإنسان من أن يمارس خياراته المشروعة بحرية مسؤولة
نسوا أن هناك قيما يجب أن تتمثل بها هذه المؤسسة، ومن هذه القيم تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع
نسوا بأن من أهداف مؤسسة الحكم توفير التعليم السليم للإنسان لكي يغذي عقله بالمعرفة
نسوا بأن من أهداف هذه المؤسسة حفظ الأنفس وتوفير الأمن والأمان لأفراد المجتمع
نسوا بأن من أهداف هذه المؤسسة توفير العلاج للناس عندما يمرضون
نسوا ونسوا ونسوا

نسوا كل المضمون وركزوا على الشكل كما يفعل بعض المسلمين بأن يركزوا على شكل المسلم الخارجي ولايهم مضمونه الفكري

اتبعوا المثل القائل "من برا رخام ومن جوا سخام"
لايهم أن يكون المضمون سخام ولكن المهم الشكل الخارجي يكون كما نهوى


لقد اتبعوا الهوى للأسف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية