فكرة اليوم (53) ... العبادة

فكرة اليوم (53) ... العبادة

قال الله تبارك وتعالى: "وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"

عندما كنا صغارا علمونا أن العبادة التي ستجعلك تدخل الجنة هي الصلاة والصوم والصدق وأداء الأمانة والصدقة وأمثالها من الشعائر والأخلاق.

عندما كبرنا لم يجد معظمنا من يقول له أن أعمال الدنيا المعيشية يمكن أن تكون عبادة، والقليل منا وجد من يشير إليه على استحياء أن الأعمال المعيشية (مثل المهنة) يمكن ضمن شروط خاصة أن يعتبرها ربنا عبادة. وهذه الشروط كانت مبهمة لدرجة لم أعرف شخصيا كيف أحولها إلى عبادة سوى الدعاء "اللهم اجعل جميع عملي خالصا لوجهك الكريم"

لذلك كبرنا ورسخ في لاوعينا أن العبادة هي الشعائر التي أمرنا الشارع بها من صوم وصلاة وزكاة وحج وصدقة، وأنها الأخلاق التي أمرنا الله بالالتزام بها.
لو قمنا بعمل حسبة بسيطة لوجدنا أن:

الصلاة المفروضة تحتاج من الإنسان في المتوسط إلى ساعة يوميا لأدائها وربما تصل لساعتين. أي واحد من اثني عشر من اليوم

 الصيام المفروض هو شهر رمضان وهو يعادل واحد إلى اثني عشر من العام

الحج شهر في حده الأقصى في العمر. فلو كان عمرك سبعون سنة فهو واحد من اثني عشر من سبعين

 وهكذا عندما ننظر إلى ماعلمونا أنه مفهوم العبادة لوجدنا أنها تحتاج إلى وقت بسيط مقارنة بعمر الإنسان

فهل من المعقول أن أداء هذه المسماة عبادة في هذا الوقت القصير من عمر الإنسان كافي لكي أحقق معنى العبودية لله وأفوز بالجنة.

ماذا عن باقي الوقت والذي هو الوقت الأعظم من عمري؟ أليس فيه عبادة غير هذا النوع من العبادة فآتي بالصلوات النوافل مثلا.

ماذا عن الساعات الثمانية يوميا التي أقضيها في العمل ولاأستطيع أن أصلي خلالها سوى الفروض لأنني قمت بتأجير وقتي خلال العمل لرب العمل لأقوم بعمل دنيوي؟

هل هذا إضاعة وقت وعبث؟

لقد قال الله تعالى "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون"

كيف أن العبادة هي الشعائر والالتزام بالأخلاق فقط وهذه لاتحتاج لأكثر من عشرة بالمائة من وقتي بينما تسعين بالمائة منه يعتبر عبث.

كلام الله لايتناقض أبدا. قال "ليعبدون" وقال خلقكم ليس عبثا وكذلك يجب أن تكون حياتكم حتى نحاسبكم في الآخرة

إذا العبادة يجب أن تكون أكثر بكثير من مجرد صلاة وصوم وحج وزكاة وضوابط أخلاقية.
العبادة أوسع من ذلك بكثير.
العبادة هي تأدية الإنسان لدوره في هذه الحياة الدنيا ضمن أوامر الله في كل شيء: إفعل أو لاتفعل
فإن فعلت طاعة لأمر الله فأنت تعبده
وإن انتهيت عن الفعل طاعة لأمر الله فأنت تعبده

لايهم أن تكون طبيعة العمل شعيرة كالصلاة أو عمل معيشي كالنجارة فكله عبادة طالما أنت تمتثل لأوامر الله

قال الله تعالى: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه"

امتثل لهذا الأمر يصبح سعيك للرزق عبادة ...
خذ بالأسباب لإنجاح عمل دنيوي مثل التخطيط الاستراتيجي لعمل جماعي فأنت في عبادة

لاتمتثل لأمر ربك ولاتأخذ بالأسباب والسنن فأنت في معصية بدون أن تدري

آمن بالذي خلقك واعرف ماهو دورك في هذه الحياة وآمن بأن الله أمرك بتأديته ثم تعلم كيف تؤديه على أصوله ليكون عملا صالحا وهكذا تكون في حالة عبادة وتحقق مراد الله من خلقك

وتكون قد عبدت الله حق عبادته ولم تضع لحظات حياتك عبثا وتفريطا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية