فكرة اليوم (55) ... الحرية

فكرة اليوم (55) ... الحرية

صديقي الفيسبوكي انزعج لأنني حذفت له تعليقا على أحد بوستاتي وجدت أن فيه اعتداء على أحد معتقدات المسلمين المؤمنين بسيدنا محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم. واتهمني بأنني أدعي حرية التعبير ولكنني في الحقيقة ضد حرية التعبير. فعلمت أن عنده سوء فهم لما أراه حرية تعبير وما أراه فوضى تعبير.

فخطر على بالي أن أخبره عن الحرية كما أراها حتى يعرف أنني لست بمدعي منافق أقول شيئا وأفعل عكسه. فجاءت هذه الفكرة وأرسلتها له رسالة خاصة.

أنشرها هنا مع تعديل فيها بغية الاختصار وتقليل خصوصيتها ولكي تزيد فكرة على الأفكار التي أنشرها
--------------------------------------------------------------

أخي الكريم

أحييك بالسلام لأن السلام هو البيئة التي يمكن أن نتعامل بها بإنسانيتنا وبالسلام تهدأ النفوس ويمكن أن يدور حوار بين العقلاء

أرجو أن يكون صدرك رحب بتلقي النقد بنفس الأريحية التي تنقد بها غيرك

وكذلك أرجو أن تقرأ كلامي وتفهمه كما هو وليس كما تريد وترغب وأظنك تعرف الفرق بين الأمرين

أنا ليس من حقي أن أصادر حقك بالتعبير ولك كامل الحرية بأن تعبر عن رأيك

لاأدري ماهو مفهوم الحرية عندك فأنا لم أقرأ لك تعريف له ولكن أقول لك مفهوم الحرية عندي حتى نوجد أرضية مشتركة للحوار بيننا

الحرية كما أراها هي حرية الاختيار ضمن الحدود التي لي القدرة على ممارسة الحرية في إطارها.

فمثلا عندما أقول أن لي الحرية بأن أمشي وأنا مشلول القدمين فأنا في الحقيقة لست حرا بالمشي على أقدامي، فهنا عندنا حد يمنعني اسمه عدم القدرة على تحريك أقدامي. فأنى حرية كاذبة هذه

وعندما أقول أنا لي مطلق الحرية بالتعبير عن أفكاري باللغة السنسكريتية فأنا كاذب وعاجز عن أن أمارس هذه الحرية، فهذا حد وضابط يمنعني أسمه حاجز اللغة، وإذا أدعيت ذلك فأكون متنطعا ومدعيا لحرية زائفة. 

كذلك حرية الاختيار تنقسم إلى مجالات

فهناك حرية اختيار الأفكار التي سأؤمن بها وهذه لاحد لها فلي أن أختار من الأفكار ماأشاء وأؤمن بها. فإن آمنت أنني إنسان ولست حيوان فأنا حر في ذلك. وإن آمنت أن لون جلدي أسود على الرغم من أنه أبيض فأنا حر كذلك. وحدود هذه الحرية الاعتقادية أو الإيمانية هي حدود العقل البشري. فإن آمنت أنني أسود اللون على الرغم من أنه أبيض يأتي عقلي ويحد من هذه الحرية ويقول لي شو هالجنان يامجنون


وهناك حرية اختيار الكلمات التي تعبر بها عن هذه الأفكار وهذه محدودة بحدود ألفاظ اللغة التي اخترت أن تعبر فيها عن أفكارك ومحدودة بالمكان الذي تعبر عنها فيه. فإن كان المكان خاليا فلك أن تعبر عن أفكارك بأقذر وأفظع الكلمات وأن تستهزئ من جميع العقائد الأخرى التي لست مؤمنا بها، ولكن عندما تكون في جمع من الناس فحرية التعبير لديك لايجب أن تعتدي فيها على معتقدات الناس المجتمعين. وكذلك هم ليسوا أحرارا بأن يعتدوا على معتقداتك. من حقك أن تقول أنك لاتؤمن بمعتقدات الآخرين ومن حقي أن أقول بأنني لاأؤمن بمعتقداتك.

أما أن آتي وأفتري على معتقداتك في مكان هو ملكك كصفحة الفيسبوك الخاصة بك فهذا مما لست أنا حرا به.

كذلك أنت حر في اختيار الطعام الذي تريد أن تأكله وحدود هذا الاختيار هي قدراتك المالية وحاسة الذوق وحبك لهذا الطعام أم ذاك

ولك الحرية في لبس ماتريد ضمن حدود إمكانياتك المادية وذائقتك الجمالية

وكذلك التنقل وغيرها من أمور الحياة المختلفة

باختصار أنت حر في ممارسة أي شيء طالما تقدر على ممارسته ويضع ضمن نطاق ممتلكاتك ولاتعتدي على حقوق الآخرين فيه

أنت عندما تأتي إلى ممتلكاتي (وهنا هي صفحتي الشخصية) وتمارس حرية التعبير بشكل لاتعتدي به على حقوقي فأنت لك الحق في ذلك. وهذا ماأقصده بأن حرية التعبير مكفولة على صفحتي.

ليس هذا فقط وإنما أنا لامانع لدي بأن تشتمني شخصيا وتهاجمني شخصيا

كذلك لامانع لدي أن تستهزئ بمعتقداتي وتسخر منها ماتشاء في جلسة خاصة تجمعنا أنا وأنت

أما أن تأتي وتستهزئ من نبيي في صفحتي وأنا عندي أكثر من ألفين صديق مسلم مؤمن بهذا النبي فوقتها يجب أن أحذف التعليق لأنه اعتداء على معتقدات هؤلاء الألفين. ومن المؤكد هذا ليس حرية تعبير وإنما اعتداء. ومن حقي أن أرفع عليك دعوى اعتداء لفظي. واحتمال كبير أن آخذ تعويض على الضرر النفسي الذي نتج عن الآذى اللفظي الذي كتبته

لم أحذف لك تعليقات سابقة لك كنت تعبر فيها عن معتقداتك بدون اعتداء على معتقدات الآخرين، أما تعليقك الأخير فقد كان فيه اعتداء على معتقدات الآخرين. والاعتداء على الآخرين أنت لست حرا فيه

فاليوم تعتدي علي بالكلام فما يدريني أنك غدا لن تعتدي علي بالضرب كما يفعل الدواعش وبشار بالسوريين

الحرية ياعزيزي هي حرية الاختيار بمسؤولية. والمسؤولية هنا تتمثل بالقدرات الذاتية لممارس الحرية وتتمثل كذلك بعدم الاعتداء على الآخرين

أرجو أن أكون قد وضحت لك كيف أفهم الحرية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية