ماأصعب الثلج على المستضعف

نشر صديقي صورة لمخيم للاجئين السوريين محاط ومغطى بالثلج من جميع الجهات وبدا كأنه مهجور.

صورة تبعث على الكآبة والرهبة والخوف

ذكرتني هذه الصورة بالكآبة والرهبة والخوف الذي شعرت به عندما خرجت من البيت بعد أربعة عشر يوما من بداية أحداث حماة سنة 1982 وشاهدت شوارع ومباني البلد وأذكر أن ساعة حماة كانت كومة حجر

ثم رجعت بي الذاكرة إلى الخامس من شباط في نفس الأحداث عندما أخرجنا الجنود من البيت وصفونا على الجدار لكي يقتلونا. كان الثلج يتساقط خفيفا وكنت حافيا ولاألبس إلا البيجاما.

أبقونا بهذا الجو الذي كانت درجة الحرارة فيه تحت الصفر لفترة طويلة من الزمن تراوحت بين الساعة والساعتين، لاأعرف الزمن على وجه الدقة لأنه في تلك اللحظات تفقد الشعور بالزمن الدقيق وتفقد الإحساس بما حولك، وعندما غيروا رأيهم ولم يقتلونا عدت إلى الغرفة التي كنا كلنا متجمعين فيها

بعد أن جلست انتبهت إلى أنني لاأشعر بأقدامي فنظرت إليهما فإذا هم زرق من البرد، زحفت إلى المدفأة وكان شكلها يسمونه صالون ووضعت أقدامي على صفيحها ولم أشعر بحرارتها.

بقيتا ملتصقتان لدقائق حتى بدأت أشعر بلسعة الحرارة فرفعتهما

إذا كانت مدة بسيطة في البرد القارس قد فعلت في هذا وبقيت ذكرياتها كامنة في الذاكرة، حتى إذا تذكرتها لم أغفل تفاصيلها فماذا سيفعل البرد بهؤلاء المساكين الآن، وإن بقوا على قيد الحياة ونجاهم الله من هذا الجو فماذا سيفعل بهم لاحقا كلما تذكروا؟

من المؤكد سوف يحقدون على العالم، فأنا حتى الآن لم أنسى ولن أنسى إلا إذا فقدت الذاكرة

اللهم الطف بالمستضعفين من عبادك في سوريا وفي خارج سوريا وفي مخيمات اللاجئين خاصة وارحمهم ياكريم فليس لهم سواك يارب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية